سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

سرية على بن أبى طالب لهدم صنم طيئ:

638- بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا فى خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير، وخمسين فرسا ومعه راية سوداء، ولواء أبيض إلى الفلس، وهو صنم طييء ليهدمه، فشنوا الغارة على محلة حاتم، وكان بعث على فى ربيع الثانى سنة تسع من الهجرة.

ذهب على بجيشه الأنصارى فهدم الصنم، وكان القتال مع الفجر، وفروا أمام جيش المسلمين بقيادة المجاهد على، وتركوا نساءهم وأموالهم.

فسبوا النساء، وأخذوا النعم والشاء وفى السبى أخت عدى بن حاتم أى بنت حاتم الطائى، وفر عدى إلى الشام وكان نصرانيا، وقد وجدوا فى خزانة عدى ثلاثة أسياف، وثلاثة أدرع.

وقد أقام عليّ على السبى أبا قتادة، وعلى الماشية والفضة عبد الله بن عتيك وقسم الغنائم فى الطريق، وجعل السقى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يقسم السبايا حتى أتى بهم المدينة المنورة وليس فيهم عدى بن حاتم.

ولقد جاءت ابنة حاتم الطائى، فقالت: يا رسول الله لقد غاب الوافد، وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة ما بى من خدمة فمنّ على منّ الله عليك، إن رأيت أن تخلى عنى، ولا تشمت بنا أحياء العرب فإنى ابنة سيد قومى، وإن أبى كان يحمى الذمار، ويفك العانى، ويشبع الجائع، ويكسو العارى ويقرى الضيف، ويطعم الطعام، ويفشى السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طييء.

رق النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لحالها، وذكر بالخير أباها إيناسا لها، وتخفيفا لفزعها، فقال لها: «يا جارية هذه صفات المؤمنين، ولو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق» .

ويروى أنها قالت داعية للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم لا تجعل حاجتك إلا عند كريم.

ولما التقت مع أخيها عدى بن حاتم حثته على الإسلام. فقالت عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم: لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها، ائته راغبا أو راهبا، لقد أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه، وبذلك كانت هى السبيل لإسلام أخيها، وتسليم نفسه للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم. فأتى النبى

صلى الله تعالى عليه وسلم وليس معه كتاب أمان ولا أمان، فقال القوم هذا عدى بن حاتم، وقال عدى فلما دفعت إليه أخذ بيدى وكان قبل ذلك قد قال إنى أرجو أن يجعل الله يده فى يدى.

وظهرت أمام عدى أخلاق النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، ورفقه بالضعفاء، لقد رأى امرأة لقيته ومعها صبى فقالت له إن لنا إليك حاجة فقام معها، حتى قضى حاجتها.

ويقول عدى بن حاتم، ثم أخذ بيدى، حتى أتى داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ما يضرك؟ أيضرك أن تقول: لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله سوى الله قلت: لا، ثم تكلم ساعة، ثم قال، أيضرك أن يقال الله أكبر وهل تعلم شيئا أكبر من الله، قلت لا قال فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضالون، فقلت: إنى حنيف مسلم، فرأيت وجهه ينبسط فرحا، ثم أمرنى فنزلت عند رجل من الأنصار وجعلت آتيه طرفى النهار، فبينما أنا عنده إذ جاء قوم فى ثياب من الصوف من هذه الثمار فصلى ثم قام فقال: يا أيها الناس ارضخوا من الفضل ولو بصاع أو بنصف صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، يقى أحدكم وجهه حر جهنم، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة، فإن أحدكم لاقى الله وقائل له ما أقول لكم، ألم أجعل لك مالا وولدا، فيقول: بلى، فيقول أين ما قدمت لنفسك، فينظر قدامه وبعقبه، وعن يمينه وعن شماله يقى به وجهه نار جهنم، ليق أحدكم وجهه النار، ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنى لا أخاف عليكم الفاقة فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة ما بين يثرب والحيرة، وأكثر ما يخاف على مطيتها السرقة.

قال عدى بن حاتم: فجعلت أقول لنفسى أين لصوص طيئ.

نقلنا هذا الحديث، لنرى أولا: الرفق والتقريب النفسى فى المعاملة والعطف وحث الناس على الأخلاق الطيبة، وذكر ماثر ذوى الأخلاق، حتى خرج الرجل من مجلس الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو أحب الناس إليه وكان من قبل يكرهه أشد ما تكون كراهة الرجل للرجل.

وإن هذا الخبر يرى القاريء مجلسا من مجالس النبوة، وإنه لمجلس يهدى إلى الرشد، أجف الناس حلقا، وأبعدهم عن الحق، إذا لم يكتب الله تعالى عليهم الضلالة، ويقربهم من الغواية. والله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم لهما المن والفضل.


تحميل : سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

كلمات دليلية: