غزوة بني لحيان من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

غزوة بني لحيان  من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

غزوة بنى لحيان

489- بنو لحيان هم الذين جاؤا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يطلبون إليه أن يرسل إليهم من يعلمهم الإسلام ويحفظهم القرآن، فأرسل إليهم ستة من أصحابه المؤمنين الفقهاء في الإسلام، وتبين أنهم أرادوا أن يقدموهم لقريش أسرى يسترقونهم، فقتلوا بعضهم، وباعوا الباقين بمكة المكرمة فعذبهم المشركون، ثم قتلوهم أفجر قتلة، إذ قتلوهم صلبا.

كان لا بد أن يؤدبهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على سوء ما فعلوا، وليس ذلك انتقاما كما يتوهم من لا يستطيعون تمحيص الحقائق، إنما هو قصاص أولا، ولا بد أن يتولى القصاص

ولى الذين قتلوا، ووليهم الله ورسوله والمؤمنون. كما قال تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا (المائدة- 55) .

ثم لابد من تأديبهم، بإنزال أشد النكال بهم، لأنهم خدعوا في أمر الدعوة، فلابد أن ينزل بهم ما يكون فيه عبرة لغيرهم، حتى لا يرتكبوا تلك الخديعة باسم الهداية.

بعد بنى قريظة أقام النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة بقية ذى الحجة من سنة خمس، والمحرم وصفر وشهرى ربيع، يعلم الناس أمر دينهم، ويبلغ الدعوة، ويتصل بالقبائل العربية داعيا مرشدا، ويعلم شعار الإسلام ومبادئه لأصحابه الذين حملوا فقه الإسلام لمن بعده.

وفي جمادى الأولى خرج إلى بنى لحيان يطالب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدى وأصحابه، وكان ذلك في سنة ست من الهجرة.

ولقد ذكر البيهقى أن ذلك كان في سنة أربع، ولكن ابن إسحاق ذكر أنه كان في سنة ست، ونحن نختار ما اختاره ابن إسحاق، فهو أوثق في أخبار السيرة، كما قال الشافعى رضى الله عنه: الناس فى السيرة عيال على محمد بن إسحاق.

خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جمع من أصحابه، وأراد أن يصيب من الغادرين غرة، فخرج من المدينة إلى طريق على الشام، ليوهم أولئك أنه يقصد غيرهم، والحرب خدعة، وبعد أن سار أمدا عرج على اليسار متجها إلى مكة، وأغذ السير سريعا، ليدركهم قبل أن يتنبهوا إلى مقصده.

ولكنهم حذروا خوفا، وقد أدركوا أن القوة قد آلت إلى أهل الإيمان بقيادة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وتمنعوا في رؤس الجبال. وعندئذ علم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه أخطأ من غرتهم ما أراد. فاتجه إلى غسان في مائتى راكب من أصحابه حتى نزلها، وأرسل اثنين من الفرسان يتعرفان النواحى.

وإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن سار في القبائل متعرفا داعيا، مبينا شرع الله تعالى لمن يلقاه من أهل الصحراء، قفل راجعا إلى المدينة المنورة. وإنه في هذه الرحلة المباركة، وإن لم يتمكن من تأديب الفجرة الغادرين على غدرهم وخيانتهم فقد تعرف البلاد على حالها والصحراء وقبائلها، وهو يدعو إلى دينه، حيثما وجد سبيلا للدعوة وأرهب مع ذلك أهل الشر من القبائل العربية، ونشر هيبة الإسلام فيها مما جعلهم يفكرون في أمر هذا الدين الجديد الذى جاء بالحق والقسطاس، ومعه القوة التى تحميهما.

فالنبى لم يرجع من الغنيمة بالإياب، بل رجع بالغنيمة الكبرى، وهى نشر الدعوة، ومعرفة الذين يدعوهم وبسط سلطان الله في الأرض العربية، ليعمها الإسلام، ثم يكون من بعد ذلك لمن وراءها من أرض الشام، وغيرها.


تحميل : غزوة بني لحيان من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

كلمات دليلية: