سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زرام من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زرام من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير اليهودى

560- كان اليهود وإن فقدوا القوة العسكرية فى أرض العرب لا تزال فلول منهم مبعثرين فى أرضهم ويخشى أن يكون منهم تجمع فى جزء منها، ويكون قوة تؤلب على الإسلام، ولذلك كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يتتبع أخبارهم ومن يظهر منهم، فيقضى عليهم أجزاء حتى يجعلهم جذاذا بدل أن يتجمعوا حوله.

روى الواقدى بسنده عن الزهرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعث عبد الله بن رواحة فى ثلاثين راكبا، إذ بلغه أن يسير بن رزام اليهودى يجمع بنى غطفان ليغزو بهم، وبنو غطفان قد كانوا يمالئون اليهود فى خيبر، قبل أن يغزو النبى صلى الله تعالى عليه وسلم اليهود، وأنه حال بينهم وبين نصرتهم، حتى تمكن من دك حصون اليهود وفتحها.

ويظهر أن يسير بن رزام هذا أراد أن يحيى ذلك التعاون القديم، فبلغ ذلك محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو الحذر الذى يمنع الشر قبل وقوعه.

ذهب إليه عبد الله بن رواحة، وأوهمه أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إليه ليستعمله على أرض خيبر، فيظهر هو ومن معه، فتبعهم بثلاثين رجلا من رجاله اليهود ومع كل منهم رديف من المؤمنين، ولما بلغوا مكانا معينا ندم يسير بن رزام على مسايرته ابن رواحة فيما قال، فأراد أن ينزع سيف عبد الله بن رواحة، ويهوى به عليه، ففطن له ابن رواحة، فزجر بعيره، وتمكن من يسير، فضربه ضربة قطعت رجله.

ولقد ضرب اليهودى عبد الله بن رواحة فى وجهه فشجه شجة عميقة.

وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه من اليهود فقتله، ولم ينج منهم غير رجل واحد، ولم يصب من المسلمين أحد إلا شجة ابن رواحة.

ولقد قالوا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تفل على شجة ابن رواحة فلم تتقيح ولم تؤذه حتى مات.

ونرى من هذا حذر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من اليهود، وتتبعهم، حتى لا تقوم لهم قائمة فى أرض العرب.


ملف pdf

كلمات دليلية: