رفق الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

رفق الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

[أ] الرفق

134- قال الله سبحانه وتعالي لنبيه الكريم: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ولقد قال صلي الله تعالي عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ولقد قال عليه الصلاة والسلام: «أدبنى ربى فأحسن تأديبى» .

وكمال الخلق لفظ قصير يتناول في معناه كثيرا، فهو يشمل حب الفضيلة والتمسك بها والقيام بحقها، ويشمل حسن العشرة ولطف المودة، ويشمل صلة الرحم والإحسان إلي الجار القريب والبعيد، ويشمل حب الناس والرفق بهم، ويشمل التواضع، وتوطئة الكنف لهم، ويشمل البشر، ولقاء الناس به، ويشمل الأناة والحلم، ومنع الجفوة، ويشمل كظم النفس واجتناب الغيظ، ويشمل الحياء وإقراء السلام علي من عرف ومن لم يعرف، ويشمل الجود بما عنده، والزهد فيما ليس عنده، ويمنع الغلظ والفظاظة، ويشمل العفو عن المسىء، وإقالة عثرته، ويشمل الرد علي المسيء بالإحسان، ويشمل تخليص القلب من الإحن، ويشمل الإعراض عن الجاهلية، وترك المهاترة، والمماراة والمجادلة، ويشمل التيسير، وترك التعسير، والتبشير، دون التنفير.

وفى الجملة الخلق الحسن يشمل تهذيب النفس، وتربية الوجدان، والتالف مع الناس، والقرب إليهم، وتوطيء الكنف لهم، والتواضع، والرفق بالضعفاء، والقرب منهم، والألم لالامهم، والسرور لسرورهم، والاندماج فيهم من غير تأثم، ولا تجانف لإثم.

وإن الخلق الحسن يؤثر فى الدعوة إلى الحق، بما لا يؤثر البرهان وضروب الأقيسة.

وإنه من أوصاف النبوة، ولقد قال الله تعالى فى ثمرات الخلق المحمدى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ «1» .


ملف pdf

كلمات دليلية: