حصار وادي القرى من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

حصار وادي القرى  من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

وادى القرى

536- كان حول خيبر أو على مقربة جيوب لليهود، لم يقدعها هزائم أهل الحصون فكانوا يعلون برؤسهم حاسبين أنهم ينالون من المسلمين نيلا.

فكان اليهود بوادى القرى ينهدون برؤسهم، ولم يعتبروا بما كان فى خيبر، وبينما النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بوادى القرى أصيب رجل من المؤمنين بسهم فقتل.

وأخذ يهود وادى القرى، يجمعون أنفسهم، وانضم إليهم ناس من العرب، فلم يكن بد من القتال وهم أهون فى أنفسهم وعند الله من خيبر ومن كان وراءهم.

هيأ النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم، وأعطى اللواء سعد بن عبادة، وأعطى راية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، وتقدم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم، وحقنوا دماءهم وحسابهم على الله.

فلم يجيبوا داعى الله، وآثروا القتال فخرج رجل منهم يطلب المبارزة، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه على فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر، وكلما قتل رجل منهم كرر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الدعوة إلى الإسلام، وإلى الله عز وجل ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.

ولكنهم عموا وصموا عن دعوة الحق، فكان القتال الذى ابتدأوه بالسهم القاتل لرجل من المؤمنين ولم تجدهم الدعوة إلى الإسلام، وكان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يصلى كلما حضر وقت الصلاة، ثم يدعوهم، لم يجد ذلك كله فقاتلهم، حتى أمسى، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم من مال وسلاح. وبذلك فتحت أرض وادى القرى عنوة، ولم تكن بصلح كفدك، وقد أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أربعة أيام، ذهب بعدها إلى تيماء.

ولقد قسم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أموال وادى القرى، كما قسم خيبر، فكانت الأموال ابتداء مخمسة أربعة أخماس للفاتحين وخمسها لله ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ولذى القربى واليتامى والمساكين، وابن السبيل. والأرض والنخيل بقيت فى أيديهم على أن يكون لهم نصف ما تنتج، وللنبى صلى الله تعالى عليه وسلم النصف، وتكون الثمار والزروع موزعة توزيع الغنائم.

ولقد كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يقوم بهذه القسمة على اعتبار أن كل أموال خيبر، ومن سار مسارها، وهم أهل وادى القرى، غنائم تخمس، وقد خمس الأموال المنقولة وخمس نتاج الأرض والنخيل، وبقية الأموال الثابتة.

وذلك لأن الفاتحين من أهل المدينة المنورة كانوا عددا قليلا، ولم يكونوا كثرة كبيرة وكان جميع أهل المدينة المنورة مجاهدين، وكان نصيب الفقراء والمساكين واليتامى ثابتا، غير موزع على غيرهم، والكراع والسلاح وما يحتاج إليه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان يؤخذ من حصة الله والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، إذ يستبقى لنفسه من هذا الخمس نفقة سنة، وينفق الباقى على المصالح العامة للمسلمين.

ولما جاء عهد عمر رضى الله عنه نفذ الأمر فى خيبر، وما يشابهها كما قسم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو يتضمن المعانى التى ذكرناها، وهو بقاء الأرض تحت أيدى أهلها، وكان يقول رضى الله تبارك وتعالى عنه «أما والذى نفسى بيده لولا أن أترك آخر الناس ليس لهم شيء ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم خيبر ولكنى أتركها خزانة لهم يقتسمونها» .

ولذلك ترك أرض سواد العراق فى أهلها، وجعل خراجها لمصالح المسلمين مستندا إلى ما قرره القرآن الكريم بالنسبة لأرض بنى النضير، ونعتقد أنه هو ما قرره النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى أرض

خيبر، فمعناه لا يخرج عنه، لأن جماعة المؤمنين كانوا جميعا مجاهدين أو يتامى أو أبناء سبيل أو مساكين، ولكل حظ، وكان أولئك معروفين فى المدينة المنورة. فلما اتسعت رقعة الدولة كان الخراج موزعا على مصالح المسلمين، وسد حاجة المحتاجين بشكل عام.


ملف pdf

كلمات دليلية: