المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
محمد ابو زهره

الإخاء

337- وقد ابتدأ عمله صلى الله تعالى عليه وسلم في المدينة المنورة بإيجاد الروابط التى تربط آحاد الجماعة الإسلامية، وتكون وحدة تضم بها العناصر المختلفة الأنساب والأماكن. وأن يجعل من ذلك المجتمع المختلف أنسابا وقبائل مجتمعا مؤتلفا في شعوره، تمحى فيه الفوارق، والأمور التى تفرق ولا تجمع.

وجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مهاجرين من بطون مختلفة، ووجد أنصارا آووا ونصروا، ولكن الدماء لم تكن قد جفت بينهم فجاء إلى ذلك الجمع الذى كان متنافرا، ليؤلف بين قلوبهم، والأمم إنما تتكون بتأليف القلوب المتنافرة، وجمعها على الحق، وأشد ما يجمع توثيقا- الإيمان بالله والخضوع لأحكامه، فى ظل أطهر من في الوجود وهو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.

قال السهيلى في كتابه الروض الأنف: «آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا بالمدينة المنورة، ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد أزر بعضهم ببعض» .

وعندى أن ذلك أحد أغراض المؤاخاة، ولكن المؤاخاة أولا وبالذات تتجه إلى تكوين وحدة الجماعة المؤمنة، ولذلك كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أولا، وكانت بين المهاجرين بعضهم مع بعض ثانيا، وبين الأنصار بعضهم مع بعض ثالثا، أوسهم مع خزرجهم، ليقضى الرسول عليه الصلاة والسلام على الثغرة السابقة بالألفة التى تجمع القلوب، وتزيل نفارها.

فالمؤاخاة كانت لتكون الأخوة هى العلاقة بين النسيب الشريف والمولى الضعيف، لذلك كانت المؤاخاة جاعلة: حمزة بن عبد المطلب أخا لزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

فالمؤاخاة كانت لتكون الجماعة كما ذكرنا، ولوضع مبدأ المساواة عمليا، ولنترك الكلمة لابن إسحاق يشرح ما كان فيه.

يقول ابن إسحاق في سيرته بسنده: «آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال فيما بلغنا، ونعوذ بالله تعالى أن نقول عليه ما لم يقل. «تاخوا في الله أخوين أخوين» ثم أخذ بيد على بن أبى طالب، فقال: هذا أخى، فكان رسول الله سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، الذى ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلى بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أخوين، وكان حمزة بن عبد المطلب أسد الله تعالى، وأسد رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخوين، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضروا القتال إذا حدث به حادث الموت، وجعفر بن أبى طالب ذو الجناحين، الطيار في الجنة ومعاذ بن جبل أخو بنى سلمة أخوين (وكان جعفر بن أبى طالب يومئذ غائبا بأرض الحبشة) .

وكان أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، وخارجة بن زهير.. أخوين.

وهكذا أخذ يحصى الأخوة بهذا التاخى بين المهاجرين والأنصار، فذكر المؤاخاة بين بلال مؤذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع أبى رويحة.. وقد استمرت الأخوة بينهما لا تنقطع، كالشأن في كل من آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بينهم.

ولما دون أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الدواوين بالشام، وكان بلال قد خرج إلى الشام، وأقام بها مجاهدا، قال له عمر: إلى من تجعل ديوانك، فقال: مع أبى رويحة، لا أفارقه أبدا، للأخوة التى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد عقدها بينه وبينى، فضم إليه.

وقد أنكر ابن القيم مؤاخاة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لعلى بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه، وقال في ذلك: «وقد آخى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار» وذكر ما نقلناه عن محمد بن إسحاق، ثم قال:

«وقد قيل إن نبيه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية، واتخذ فيها عليا أخا لنفسه» .

والثابت الأوّل «أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فقط» والمهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام وأخوة الدار وقرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار، ولو آخى بين المهاجرين، كان أحق الناس بأخوته أحب الخلق إليه، ورفيقه في الهجرة، وأنيسه في الغار، وأفضل الصحابة، وأكرمهم عليه، أبو بكر الصديق، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لا تخذت أبا بكر خليلا» .

وهكذا نرى الإمام ابن القيم ينكر الرواية لمجرد الاستبعاد، ولم يتعرض للطعن في الرواية، ويقصر المؤاخاة والباعث عليها على ما كان بين المهاجرين والأنصار، لأجل توثيق الإيواء، وحاجة المهاجرين إليه، ولا يحتاج إليه المهاجرون بعضهم لبعض، ولا الأنصار بعضهم لبعض.

ولقد وافق ابن القيم في هذا ابن كثير فقال فيما نقله ابن إسحاق: «وفي بعض ما ذكره نظر، أما مؤاخاة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، فمن العلماء من ينكر ذلك، ويمنع صحته، ومستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض ولتتألف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد منهم، ولا لمهاجرى آخر، كما ذكره من مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة، اللهم إلا أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره، فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره، فإنه كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من صغره في حياة أبيه أبى طالب وكذلك يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاه زيد بن حارثة فاخاه بهذا الاعتبار، والله تعالى أعلم» «1»

__________

(1) البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ج 2 ص 237.

وما ينكره ابن القيم نحن نثبته، ونرجح أن المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض والأنصار بعضهم مع بعض نقررها؛ وذلك لأن الحافظ ابن كثير لم يتكلم في صحة هذه الرواية المثبتة، ولأن قصر الباعث في المؤاخاة مجرد تمكين المهاجرين من الارتفاق من إخوانهم الأنصار قصر لا دليل عليه، بل هو أخذ من ظاهر الهجرة، والإيواء والنصرة، كما صرح بذلك القرآن الكريم.

إن المؤاخاة ليس المقصود منها فيما نحسب هذا الارتفاق فقط، ولكن آثار غير ذلك منها:

,

أولا: عقد الألفة بين الضعيف والقوي

، وتمكين الصحبة بين المؤمنين وألا يتعالى مؤمن على مؤمن، وناهيك بمؤاخاة حمزة الشريف النسيب مع زيد بن حارثة المولى الذى كان عبدا، ومن عليه صلى الله تعالى عليه وسلم بالعتق، وكان قد أعلاه، وجعله ابنا له، حتى حرم الله تعالى الأدعياء وقال سبحانه:

وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ (الأحزاب- 4) فكان من حكمة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أن جعله أخا لابن عبد المطلب.

وثانيا: [تطهير النفس من العصبية الجاهلية]

أن المهاجرين كانوا من قبائل مختلفة، والقرشيون منهم من كانوا من بيوت متنافسة، فكان لا بد من محو العصبية والدمج بينهم بحكم أخوة الإسلام.

ثالثا: [نسيان الضغائن والأحقاد السابقة]

أن الأنصار لم يكونوا متالفين فيما بينهم، فكانت على مقربة من هدايتهم العداوة المستعرة الأوار بينهم، بين الأوس والخزرج، فكان لا بد من العمل على نسيانها، وذلك بالمؤاخاة المحمدية.

رابعا: [تشريع نظام يبني وحدة المسلمين]

أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم عند ما عقد المؤاخاة كان يشرع للأمة من بعده هذا النظام الذى يجمع المسلمين، ولم يكن حكما لحادثة واقعة، ولا علاجا مقصورا على ما بين المهاجرين والأنصار، بل هو تأليف للمؤمنين ونظام متبع، وربما تكون الحاجة إليه من بعد أشد وأكبر، ولذلك كان ولاء الموالاة الذى تقرر أنه لم ينسخ، وأنه بين العرب وغيرهم من الأعاجم الذين يدخلون في الإسلام من بعد.

338- وقد أثمرت المؤاخاة ثمرتها، وربطت بالمودة على قلوب المؤمنين، روى البخارى، ومسلم والإمام أحمد عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة، فاخى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له سعد: أنت أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالى، فخذه وتحتى امرأتان، فانظر أيهما أعجب لك حتى أطلقها، فقال عبد الرحمن: «باراك الله في أهلك ومالك، دلونى على السوق، فدلوه، فذهب، فاشترى وباع، فربح، فجاء بشىء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله تعالى أن يلبث فجاء وعليه ودك من زعفران، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:

مهيم «1» ؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أصدقتها، قال:

وزن نواة من ذهب. قال عليه الصلاة والسلام: أو لم ولو بشاة» .

وقد كان المهاجرون غير طامعين في غير الإيواء والكفاف، يروى البخارى عن أبى هريرة «قالت الأنصار للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم: أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال عليه الصلاة والسلام: لا ويشركوكم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا ... ولقد كان المهاجرون رضى الله تعالى عنهم يستكثرون ما منّ به إخوانهم الأنصار عليهم من أموال، فروى الإمام أحمد عن أنس أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله «ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلا من كثير، لقد كفونا المئونة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله» قال عليه الصلاة والسلام: لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله تعالى لهم» .

وإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قد جعل المهاجرين يعملون ليستفيد الأنصار منهم كما آووهم ونصروهم، فإنه يروى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال مخاطبا الأنصار: «إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم، فقال الأنصار: أموالنا بيننا قطائع، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «أو غير ذلك، قالوا وما زال رسول الله يثنى عليهم حتى قال هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم، وتقاسمونهم الثمر» .

فالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم: «أبى إلا أن يعمل المهاجرون مع الأنصار، ويكون الثمر بينهم قسمة عادلة للأرض حصتها، وللعمل حصته» .

,

الألفة بين سكان المدينة المنورة

339- كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والمهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض، تأليفا من الآحاد. وتعاونا بينهم. وهو عقد أواصر المودة الشخصية. وهى أساس للألفة الاجتماعية. والروابط الجماعية. ولكن كان لا بد أن يكون بجوار ذلك تنظيم للعلاقات القبلية أو الأسرية.

والتعاون بين البطون والقبائل، بعد التعاون بين الآحاد بالإخاء. أن يكون الاتصال بينها على أساس التعاون على الخير. ودفع الإثم بينهم، وأن يكونوا جميعا فيما بينهم متماسكين في رفعة الخير. ودفع الشر.

ولذلك اتجه النبى صلى الله عليه وسلم إلى تأليف الجماعات التى كانت تسكن المدينة المنورة من مهاجرين وأنصار ويهود بل مشركين ممن بقوا على وثنيتهم.

__________

(1) الودك الدهن، ولعل دهن الزعفران نوع من العطر، ومهيم، استفهام عن الحال، أى ما هذه الحال التى أنت عليها.

وقد قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) : كان بها- أى يثرب- من أحياء اليهود بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وكان نزولهم بالحجاز قبل الأوس والخزرج، وقد نزلوا به أيام بختنصر حين دوخ بلاد المقدس فيما ذكره الطبرى.

ثم لما كان سيل العرم، وتفرقت اليمن شذر مذر نزل الأوس والخزرج بالمدينة عند اليهود، فحالفوهم، وصاروا يتشبهون بهم لما يرون لهم عليهم من فضل العلم بالمأثور عن الأنبياء.

وبعد الهجرة قد صار اليهود حانقين على المؤمنين الذين آمنوا، وعلى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم؛ لأنه مبعوث من بين أولاد إسماعيل، لا أولاد إسحاق، مع أنهم كانوا يستفتحون على الذين أشركوا به، ويرجون النصرة في بعثه، فلما جاء ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الظالمين.

ويقول ابن القيم إنه بعد الهجرة صارت المدينة المنورة بها أنواع من النفوس، فكان فيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار. وكان فيها اليهود من بنى قينقاع، وبنى النضير، وبنى قريظة. وفيها المشركون، وكان من خارجها من يناصبونه العداء. وقد قال رضى الله تبارك وتعالى عنه في ذلك:

«لما قدم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة- صار الكفار معه ثلاثة أقسام، قسم صالحهم وواعدهم على ألا يحاربوه ولا يظاهروا عليه، ولا يوالوا عليه عدوه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم، وقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة. وقسم تركوه، فلم يصالحوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يئول إليه أمره، وأمر أعوانه، ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره، وانتصاره في الباطن، ومنهم من كان يحب ظهور عدوه عليه، وانتصارهم، ومنهم من دخل معه في الظاهر، وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين:

وهؤلاء هم المنافقون، فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه تبارك وتعالى» .

كان قدوم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة المنورة في هذه الطوائف، ولكن لم تظهر هذه الأقسام في وقت واحد، فالنفاق فيما أحسب وكما تدل الوقائع التاريخية لم يظهر إلا بعد النصر في غزوة بدر الكبرى، وكما سنبين، ولما شرق بنو قينقاع بهذا النصر، وأبدوا العداوة، واعتزموا الشر، فقوتلوا حتى أخلوا، عندئذ ظهر النفاق، وإعلان الإسلام من بعض أعداء النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، ومهما يكن من أمر تاريخ ظهور بعض الطوائف، فإنه من المؤكد أنه كان أمام النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مشركو قريش الذين ناصبوه العداء، وأخرجوه من داره، وإن كان الإخراج أمرا مقدورا، وأن الهجرة كانت أمرا لا بد منه كما أشرنا، وكان أمامه اليهود، وهم يساكنون أهل يثرب ولهم المقام معهم، يدنيهم المكان والجوار، ويبعدهم الاعتقاد، وأمامه الذين اعتزلوا المؤمنين، فلم يقاتلوه، ولم يمالئوا عليه أعداءه.

وما كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يتكشف القلوب ممن يريدون ظهوره على أعدائه، ومن يريدون ظهور أعدائه عليه، فالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ينفذ شريعة تحكم بما ظهر، وتترك لله ما بطن، وإن كانت تأمر بالاحتياط والحذر فالله تعالى منزل هذه الشريعة. يقول تبارك وتعالى في كتابه العزيز: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ (النساء- 71) .


تحميل : المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من كتاب خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم

كلمات دليلية: