صِفَاتُ وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

صِفَاتُ وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

وأما وجهه الكريم

فخرج البخاري من حديث عن إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا، ليس بالطويل الذاهب، وليس بالقصير [ (2) ] .

وقال البخاري: ليس بالطويل البائن، ذكره في باب صفة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم [ (3) ] .

وخرجه ابن أبي خيثمة، من حديث إبراهيم بن يوسف كما رواه مسلم والبخاري والترمذي من حديث أبي نعيم، حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: سئل البراء أكان وجه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مثل السيف؟ قال لا، مثل القمر [ (4) ] . قال: هذا حديث حسن [ (5) ] .

ولمسلم من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وجهه كالسيف؟ قال جابر: لا، مثل الشمس والقمر مستديرا.

وقال المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ليلة أضحيان وعليه حلّة حمراء، فجعلت انظر إليه وإلى القمر، فلهو أحسن كان في عيني من القمر، وفي لفظ قال: رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ليلة

__________

[ (1) ] (الشمائل المحمدية للترمذي) ص 9.

[ (2) ] الحديث رقم 3549 (صحيح البخاري) بشرح (ابن حجر في الفتح) .

[ (3) ] (المرجع السابق) الحديث رقم 3548.

[ (4) ] (المرجع السابق) الحديث رقم 3552.

[ (5) ] (الجامع الصحيح للترمذي) ج 5 ص 259 حديث رقم 3715.

أضحيان [ (1) ] ، وعليه حلة حمراء، فجعلت أماثل بينه وبين القمر [ (2) ] .

وخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير، أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن عبد اللَّه بن كعب- وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال: سمعت كعب بن مالك يقول: لما سلمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو يبرق وجهه، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه [ (3) ] .

وخرج أيضا من حديث يحيى عن عبد الرّزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يوما مسرورا وأسارير وجهه تبرق فقال: ألم تسمعي ما قال مجزر المدلجي، ورأى زيدا وأسامة قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بضع [ (4) ] .

وخرّجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرّزاق، وقال أبو إسحاق الهمدانيّ عن امرأة من همدان سمّاها قالت حججت مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مرات فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة، بيده محجن، عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن، ثم يرفعه إلى فمه فيقبله، قال أبو إسحاق: فقلت لها شبّهيه، قالت: [كان] كالقمر ليلة البدر، ولم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللَّه عليه وسلّم [ (5) ] .

وخرّج عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الفاكهي من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلنا للربيع بنت معوذ: صفي لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قالت: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة [ (5) ] .

وفي حديث هند بن أبي هالة: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فخما مفخما [ (6) ] يتلألأ

__________

[ (1) ] أضحيان: أي مضيئة.

[ (2) ] أخرجه الترمذي في (الشمائل المحمدية) ص 12.

[ (3) ] (فتح الباري) ج 6 ص 565 حديث رقم 3556، وفي (خ) «ذاك منه» وما أثبتناه رواية البخاري.

[ (4) ] المرجع السابق، حديث رقم 3555 ولفظه: «ألم تسعى ما قال المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما» .

[ (5) ] (البداية والنهاية) ج 6 ص 15.

[ (6) ] في (خ) «فخما فخما» وما أثبتناه من (الشمائل) .

وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، خرجه الترمذي [ (1) ] .

وفي حديث علي رضي اللَّه عنه: كان في وجه رسول اللَّه تدوير.

ولأحمد من حديث عبد الرازق قال: أخبرنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر ابن سمرة يقول: كان وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مستديرا.

وفي حديث أم معبد قالت [ (2) ] : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه (تعنى مشرق الوجه مضيئة) ، ومنه: تبلج الصبح إذا أسفر.

وفي حديث هند بن أبي هالة: كان سهل الخدين، وقال قتادة: ما بعث اللَّه نبيا إلا بعثه حسن الوجه وحسن الصوت، حتى بعث نبيكم صلّى اللَّه عليه وسلّم فبعثه حسن الوجه حسن الصوت، ولم يكن يرجّع، ولكن كان يمد بعض المد.

,

أما صفة جبينه وأنفه وحاجبيه وفمه وأسنانه ونكهته

فخرّج يعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: كان خاضّ الجبين أهدب الأشفار.

وفي حديث أبي هالة: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهم عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، سهل الخدين ضليع الفم أشنب، مفلج الأسنان.

وقال موسي بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أفلج الثنيتين، كان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه، وقال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل والنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورا، فبهت، فنظر إليّ فقال: مالك؟ قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، فلو رآك أبو كثير الهزلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: وما يقول أبو كثير؟ قلت:

يقول:

وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل

فقام فقبّل بين عيني، وقال: جزاك اللَّه يا عائشة عني خيرا، ما سررت مني كسروري منك. أخرجه ابن عساكر في تاريخه.

ولابن حبان من حديث أبي جعفر الداريّ، عن أبي رهم عن يونس بن عبيد (مولى لأنس) عن أنس قال: صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشر سنين، وشممت العطر كله، فلم أشم نكهة أطيب من نكهته [ (1) ] .

,

وأما صفة لحيته

ففي حديث علي رضي اللَّه عنه: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ضخم الرأس واللحية،

وفي رواية: كان ضخم الهامة عظيم اللحية [ (1) ] .

وللترمذي من حديث أبي هالة: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كثّ اللحية.

ورواه حماد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال:

كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كث اللحية، وليعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: كان أسود اللحية حسن الشعر.

وقال محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن كثير عن أبي ضمضم قال: نزلت بالرجيع فقيل لي: هاهنا رجل رأى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فأتيته فقلت: رأيت رسول اللَّه؟

قال نعم، رأيته رجلا مربوعا حسن السّبلة، قال: وكانت اللحية تدعى في أول الإسلام سبلة.

وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها بالسّوية.

وروي ابن عبد البر من طريق جنادة بن مروان الأزدي عن جرير بن عثمان عن عبد اللَّه بن بسر قال: كان شارب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بحيال شفته.

وقال محمد بن عائذ: قال ابن شهاب الزهري: أخبرني عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها، انصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من جنازة سعد بن معاذ ويده في لحيته.

وقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا وجد [ (2) ] فإنما يده في لحيته يفتلها أو يحركها.

قال محمد بن عمرو عن علقمة الليثي عن عائشة قالت. بكى أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على سعد- يعني ابن معاذ- حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء

__________

[ (1) ] ونحوه في (البداية والنهاية) ج 6 ص 18.

[ (2) ] من الوجد، وهو الحزن والأسى

عمر رضي اللَّه عنهما، قالت: وكانوا كما قال اللَّه عزّ وجلّ: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ (1) ] .

فقال: يا أمتاه! فما صنع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ فقالت: ما كانت عيناه تكاد تدمعان على أحد، ولكنه كان إذا وجد [ (2) ] فإنما يده في لحيته.

وقال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر عن سعيد المقبري عن ابن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تحفي شاربك، قال: رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يحفي شاربه.

وقال الفضل بن دكين: أخبرنا مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يأخذ الشارب من أطرافه.


ملف pdf

كلمات دليلية: