غزوة بني لحيان من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

غزوة بني لحيان  من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

غزوة بني لحيان

ثم كانت غزوة بني لحيان بن هذيل بن مدركة، بناحية عسفان [ (1) ] . خرج فيها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لهلال ربيع الأول سنة ست في مائتي رجل، ومعهم عشرون فرسا، يريد بني لحيان ليأخذ بثأر أصحاب الرجيع، فعسكر من ناحية الجزف في أول نهاره، وأظهر أنه يريد الشأم، ثم راح مبردا حتى انتهى إلى حيث كان مصاب عاصم بن ثابت وأصحابه بين أمج وعسفان ببطن عران [ (2) ] ، وبينها وبين عسفان خمسة أميال. وقد هرب بنو لحيان، فأقام يوما أو يومين وبث السرايا فلم يقدر على أحد. فأتى عسفان في مائتي راكب من أصحابه، ثم بعث فارسين حتى بلغا كراع الغميم ثم كرّا. وقال الواقدي [ (3) ] : بعث أبا بكر رضي اللَّه عنه في عشرة فوارس فبلغ كراع الغميم ورجع. ولم يلق أحدا.

فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: إن هذا يبلغ قريشا فيذعرهم، ويخافون أن نكون نريدهم.

وكان خبيب بن عديّ يومئذ في أيديهم، فخافوا أن يكون قد جاء ليخلّصه. وعاد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة، وقد غاب أربع عشرة ليلة وكان يخلفه على المدينة ابن أم مكتوم.

دعاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم

وقال في منصرفه إلى المدينة: آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة على الأهل، اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال. اللَّهمّ بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير، مغفرة منك ورضوانا، وهذا أوّل ما قال هذا الدعاء [ (4) ] .

وصحّح جماعة أن غزوة بني لحيان هذه كانت بعد قريظة بستة أشهر، وأنها كانت في جمادى الأولى. وصحح ابن حزم أنها في الخامسة.

__________

[ (1) ] قال السكري: عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة المنورة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوما (معجم البلدان) ج 4 ص 122.

[ (2) ] في (خ) «غشران» .

[ (3) ] في (المغازي) ج 2 ص 536.

[ (4) ] ذكره النووي في (الأذكار) ص 198، 103، وابن سيد الناس في (عيون الأثر) ج 3 ص 83 وغيرهما.

,

[غزوة بنى لحيان]

ثم خرج [صلّى اللَّه عليه وسلّم] إلى غزوة بنى لحيان من هذيل، لهلال ربيع الأول سنة ست، فنزل عسفان وعاد بعد أربع عشرة ليلة، وقيل: كانت في [جمادى] بعد بنى قريظة، [واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم] [ (1) ] .

[قال ابن هشام: ثم أقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، إلى بنى لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب بن عدي وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام، ليصيب من العدو غرّة] [ (2) ] .

[قال ابن إسحاق: فسلك على غراب، - جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام-، ثم على محيص، ثم على البتراء، ثم صفّق [عدل] ذات اليسار، فخرج على بين، ثم على صخيرات اليمام، ثم استقام به الطريق على المحجّة من طريق مكة، إلى بلد يقال له: ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فلما نزلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأخطأه من غرتهم ما أراد، قال: لو أنّا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنّا قد جئنا مكة،

فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغ كراع الغميم، ثم كرّ وراح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قافلا] [ (2) ] .

[فكان جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول حين وجه راجعا: آئبون تائبون إن شاء اللَّه لربنا حامدون، أعوذ باللَّه من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال] [ (2) ] .

__________

[ (1) ] زيادة للسياق من كتب السيرة.

[ (2) ] المرجع السابق.


تحميل : غزوة بني لحيان من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

كلمات دليلية: