المسلمون الأوائل من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

المسلمون الأوائل من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

أوائل المسلمين

«عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي [ (1) ] القرشي الأموي» ، و «طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة [ (2) ] القرشي التيمي» و «سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب [ (3) ] بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، و «الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي [ (4) ] الأسدي» ، و «عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث [ (5) ] بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري» : فجاءهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى استجابوا له بالإسلام وصلّوا، فصار المسلمون ثمانية نفر، أول من أسلم وصلى للَّه تعالى.

,

وأما السابقون الأولون

فقد أثنى اللَّه [تعالى] عليهم بقوله [تعالى] : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ (1) ] .

__________

[ (1) ] التوبة: 100، قال الحافظ الذهبي في (سير الأعلام) : السابقون الأولون هم: خديجة بنت خويلد، على بن أبى طالب، أبو بكر الصديق، زيد بن حارثة النبوي، ثم عثمان، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وطلحة بن عبيد اللَّه، وعبد الرحمن بن عوف، ثم أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبى الأرقم بن أسد بن عبد اللَّه بن عمر، المخزوميان، وعثمان بن مظعون الجمحيّ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب المطلبي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وأسماء بنت الصديق، وخباب بن الأرت الخزاعي، حليف بنى زهرة، وعمير بن أبى وقاص، أخو سعد، وعبد اللَّه بن مسعود الهذلي، من حلفاء بنى زهرة، ومسعود بن ربيعة القارئ من البدريين، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامرىّ، وعياش بن أبى ربيعة بن المغيرة المخزوميّ، وامرأته أسماء بنت سلامة التميمة، وخنيس بن حذافة السهمىّ، وعامر بن ربيعة العنزىّ، حليف آل الخطاب، وعبد اللَّه بن جحش ابن رئاب الأسديّ، حليف بنى أمية، وجعفر بن أبى طالب الهاشميّ، وامرأته أسماء بنت عميس، وحاطب بن الحارث الجمحيّ، وامرأته فاطمة بنت المجلل العامرية، وأخوه خطاب، وامرأته فكيهة بنت يسار، وأخوهما معمر ابن الحارث، والسائب ولد عثمان بن مظعون، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهرىّ، وامرأته رملة بنت أبى عوف السهمية، والنحام نعيم بن عبد اللَّه العدوىّ، وعامر بن فهيرة، مولى الصديق، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وامرأته أميمة بنت خلف الخزاعية، وحاطب بن عمرو العامرىّ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة العبشمىّ، وواقد بن عبد اللَّه بن عبد مناف التميميّ اليربوعىّ، حليف بنى عدىّ، وخالد، وعامر، وعاقل، وإياس، بنو البكير بن عبد يا ليل الليثىّ، حلفاء بنى عدىّ، وعمار بن ياسر بن عامر العنسيّ بنون، حليف بنى مخزوم، وصهيب بن سنان بن مالك النمرىّ، الرومىّ

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه: حدثنا هيثم، [قال] : حدثنا أشعب [قال] : أخبرنا إسرائيل عن ابن سيرين، في قوله عز وجل: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قال: هم الذين صلوا القبلتين، وهو قول محمد بن الحنفية، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وحدثنا هيثم عن إسماعيل ومطرف، عن الشعبي، قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.

وقال أبو الزبير: عن جابر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: جاء عبد لحاطب بن أبى بلتعه، يشتكي سيده، فقال: [يا] رسول اللَّه- ليدخلن حاطب النار! فقال له: كذبت، لا يدخلها أحد شهد بدرا والحديبيّة [ (1) ] ، وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ (2) ] ، ومن رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه لم يسخط عليه أبدا.

وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما: كنا بالحديبية أربعة عشر مائة، فبايعنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعمر بن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة [فبايعناه] ، غير الجد ابن قيس اختبأ تحت بطن [بعيره] [ (3) ] .

وخرج الحارث بن أبى أسامة، من حديث الليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر، عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.

__________

[ () ] المنشأ وولاؤه لعبد اللَّه بن جدعان، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاريّ، وأبو نجيح عمرو بن عبسة السلمىّ البجليّ، لكنهما رجعا إلى بلادهما.

فهؤلاء الخمسون من السابقين الأولين. وبعدهم أسلم: أسد اللَّه حمزة بن عبد المطلب، والفاروق عمر بن الخطاب، عز الدين، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم أجمعين.

[ (1) ] المستدرك: 3/ 340، كتاب معرفة الصحابة، حديث رقم (5308) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الحافظ الذهبي في (التلخيص) : على شرط مسلم.

[ (2) ] الفتح: 18.

[ (3) ] (تفسير التحرير والتنوير) : 26/ 174.

وخرج الإمام أحمد من حديث سفيان، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما يقول: كنا يوم الحديبيّة ألف و [أربعمائة] ، فقال لنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: أنتم اليوم خير أهل الأرض [ (1) ] .

وخرج البخاري من حديث شعبة، عن الأعمش، قال سمعت ذكوان يحدث عن أبى سعيد الخدريّ، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه أنه سمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: لا تسبوا أصحابى، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه [ (2) ] . وخرجه أبو داود أيضا [ (3) ] .

وقال محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يسار، في قوله [تعالى] : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، قالا: أهل بدر.

__________

[ (1) ] (مسند أحمد) : 4/ 323، حديث رقم (14409) بسياقة أتم.

[ (2) ] (فتح الباري) : 7/ 562، كتاب المغازي، باب (36) من باب غزوة الحديبيّة، حديث رقم (4145) ، (مسند أحمد) : 4/ 245، حديث رقم (13901) ، (دلائل البيهقي) : 5/ 235 وفي رواية مسلم: لا تسبوا أحدا من أصحابى، وأخرجه البخاري أيضا في فضائل أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، باب تحريم سب الصحابة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم.

[ (3) ] أخرجه أبو داود في (السنن) ، باب النهى عن سب أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، حديث رقم (4658) ، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب فيمن سب أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، حديث رقم (3860) .

والمد: ربع الصاع، والنصيف: نصف المد، والتقدير، ما بلغ هذا القدر اليسير من فضلهم ولا نصفه. (جامع الأصول) : 8/ 553.

وأما الذين أسلموا إلى أن خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من دار الأرقم بن أبى الأرقم بن عبد مناف بن أسد بن عبد اللَّه ابن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ [ (1) ]

فذكر سعيد بن أبى مريم قال: [حدثني] عطاء بن خالد قال:

حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، وكان بدريا، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في داره عند الصفا، حتى تكاملوا أربعين رجلا مسلمين، وكان آخرهم إسلاما عمر بن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، فلما كانوا أربعين رجلا خرجوا.

وقال سيف بن سهل بن يوسف عن أبيه قال: قال عثمان بن مظعون [ (2) ] : أول وصية أوصانا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، مقتل الحارث بن أبى هالة، ونحن أربعون ليس بمكة أحد على مثل ما نحن عليه، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، فإن تقوى اللَّه خير ما عمل به الناس، وخير عاقبة، وبتقوى اللَّه أصيب خير منازل الدنيا والآخرة، والتقوى رأس كل حكم، وجماع كل أمر، وباب كل خير، وفي تقوى اللَّه عصمة من كل سوء، ونجاة من كل شبهة، لا ترضون إلا بعمل، ولا تسخطوا إلا [بعلم، فإن الرضا والسخط يدعوان]

__________

[ (1) ] قال ابن السكن: أمه تماضر بنت حذيم السهمية، ويقال: بنت عبد الحارث الخزاعية، كان من السابقين الأوليين، قيل: أسلم بعد عشرة، وقال البخاري: له صحبة، وذكره ابن إسحاق وموسى ابن عقبة فيمن شهد بدرا.

وكانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يجلس فيها قبل الإسلام، وكان قد حبسها، لكن أجناده بعد ذلك باعوها لأبى جعفر المنصور. (الإصابة) : 1/ 43- 44 مختصرا.

[ (2) ] هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب، الهجرة الأولى في جماعة، فلما بلغهم أن قريشا أسلمت رجعوا.

وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع بعد شهوده بدرا في السنة الثانية من الهجرة. (الإصابة) : 4/ 461- 462- ترجمة رقم (5457) مختصرا.

إلى العمل، وإن العمل [بالعلم] ليس كالعمل بالجهل، وقولوا آمنا باللَّه ثم استقيموا، فإن اللَّه [تعالى] إذا أراد أمرا أصابه، وإذا كره أمرا [أخره] ، ولا تستعجلوا الأقدار فيصرعكم البلاء، واصبروا يتوكل اللَّه تعالى بحفظكم، ويخلفني فيكم.

وقال الزبير بن بكار: ودار الخيزران، هي دار الأرقم بن عبد مناف [بن أسد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ] .

وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: وكانت خديجة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها، أول من آمن باللَّه ورسوله، وصدق بما جاء به.

قال: ثم إن جبريل عليه السّلام، أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين افترضت عليه الصلاة، فهمز له بعقبه من ناحية الوادي، فانفجرت له عين من ماء، فتوضأ جبريل، ومحمد، عليهما السّلام، ثم صلّى ركعتين، وسجد أربع، سجدات.

ثم رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد أقر اللَّه عينه، وطابت نفسه، وجاءه ما يحب من اللَّه، فأخذ بيد خديجة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها، حتى أتى بها العين، فتوضأ كما توضأ جبريل، ثم ركع ركعتين، وأربع سجدات، هو وخديجة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا.

قال: ثم إن على بن أبى طالب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما [يصليان] فقال: ما هذا؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: دين اللَّه الّذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وكفر باللات والعزى، فقال على: هذا أمر لم أسمعه قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب، وكره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يفشي سره قبل أن يستعلن أمره، قال له: يا على، [إذا] لم تسلم فأكتم، فمكث على تلك الليلة، ثم إن اللَّه تعالى أودع في قلبه الإسلام، فأصبح غاديا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى جاءه فقال له: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له،

وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد ففعل عليّ،

وأسلم على خوف من أبى طالب وكتم إسلامه [ (1) ] .

وأسلم زيد بن حارثة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه [ (2) ] فمكثا قريبا من شهر يختلف عليّ إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكان مما أنعم اللَّه على عليّ رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، أنه كان في حجر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل الإسلام.

قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن أبى الأشعث الكندي، حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف، أنه قال: كنت امرأ تاجرا، فقدمت منى أيام الحج، وكان العباس [بن عبد المطلب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه] امرأ تاجرا، فأتيته أبتاع منه وأبيعه، فبينما نحن [كذلك] إذ خرج رجل من خباء يصلى، فقام تجاه الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت تصلى، وخرج غلام فقام يصلى معه، [فقلت: يا عباس]-! ما هذا الدين؟

إن هذا الدين ما ندري ما هو؟ فقال: محمد بن عبد اللَّه يزعم أن اللَّه أرسله، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به وهذا الغلام ابن عمه، عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه آمن به، قال: عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون معه ثانيا.

وخرج الإمام أحمد في (المسند) ، من حديث حجاج بن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللَّه، من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد

الحديث [ (3) ] .

__________

[ (1) ] (سيرة ابن هشام) : 2/ 83- 85 مختصرا.

[ (2) ] (المرجع السابق) : 2/ 87.

[ (3) ] (مسند أحمد) 5/ 521، 522، حديث رقم (18940) ، وفيه: «حر وعبد: أبو بكر وبلال» وحديث رقم (18941) وفيه: أن تكون حر وعبد يعنى أبا بكر وبلالا رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما.

و [في] لفظ الحاكم [ (1) ] ، من حديث ابن وهب، أخبرنى معاوية بن صالح، [قال:] حدثنا أبو يحيى [وضمرة] بن حبيب، وأبو طلحة، عن أبى أمامه الباهلي قال: حدثني عمرو بن عبسة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه قال: أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو نازل بعكاظ فقلت: يا رسول اللَّه! من اتبعك على هذا الأمر؟ [قال] اتبعنى عليه رجلان: حر وعبد، أبو بكر وبلال رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما،

قال: فأسلمت عند ذلك [ (2) ] .

قال ابن إسحاق: ثم إن أبا بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، لقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد، من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آباءنا؟ فقال: بلى، إني رسول اللَّه ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى اللَّه بالحق، فو اللَّه [إني] للحق أدعوك يا أبا بكر، إلى اللَّه وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته،

فقرأ عليه القرآن، فلم يقر ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد وآمن بحق الإسلام، ورجع وهو مؤمن مصدق.

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين التميمي، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت [فيه] عنده كبوة [ (3) ] ، ونظرة [وتردد] ، إلا ما كان من أبى بكر، ما عكم عنه حين ذكرته [له] ، وما تردد فيه [ (4) ] .

__________

[ (1) ]

(المستدرك) : 1/ 453، كتاب صلاة التطوع، حديث رقم (1162) ، وفيه: «فقلت يا رسول اللَّه هل من دعوة أقرب من أخرى، أو ساعة تبقى أو ينبغي ذكرها؟ قال: «نعم»

إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر فان استطعت ممن يذكر اللَّه في هذه الليلة فكن، وقال في آخره:

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

[ (2) ] (المستدرك) : 3/ 714، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر عمرو بن عبسة السلمي- رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه- حديث رقم (6582) ، حيث ذكر له ترجمة وافية، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه.

[ (3) ] الكبوة: التأخر وعدم الإجابة.

[ (4) ] (سيرة ابن هشام) : 2/ 91، ذكر من أسلم من الصحابة بدعوة أبى بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه. وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه، عكم: أي تردد.

وقال إسرائيل عن أبى إسحاق، عن أبى ميسرة، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا برز، سمع من يناديه: يا محمد، فإذا سمع الصوت فانطلق هاربا، فأسر ذلك إلى أبى بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، وكان نديما له في الجاهلية.

قال يونس بن بكير، عن إسحاق: كان أول من تبع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكر آمن به على بن أبى طالب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه وهو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصديق رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم، فلما أسلم أبو بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، أظهر إسلامه، و [دعا] إلى اللَّه ورسوله، وكان أبو بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه رجلا مانعا لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قريش [لقريش] ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا، ذا خلق ومعروف، وكان قومه يأتونه ويألفونه، لغير واحد من الأمر، لعلمه، وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل [يدعو] إلى الإسلام، ممن يثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني:

الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.

فانطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، ومعهم أبو بكر، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، وبما [وعدهم] اللَّه من الكرامة، فآمنوا، وأصبحوا مقرين بحق الإسلام، وكانوا هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، [دخلوا] وصدقوا رسول اللَّه [صلّى اللَّه عليه وسلّم] ، وآمنوا بما جاء من عند اللَّه تبارك و [تعالى] .

وخرج البخاري من حديث وبرة [بن عبد الرحمن] ، عن همام قال:

سمعت عمارا يقول: رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وما معه إلا خمسة أعبد،

وامرأتان، وأبو بكر [ (1) ] . [وذكر ابن أبى شيبة أن عمار بن ياسر أول من بنى مسجدا صلّى فيه] [ (2) ] .

وخرج مسلم من حديث شداد بن عمار، ويحيى بن أبى كثير، عن أبى أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في أول ما بعث وهو بمكة، وهو حينئذ مستخفى، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قلت: وما رسول اللَّه؟ قال: رسول اللَّه، قلت: آللَّه أرسلك؟ قال: نعم، قلت: بم أرسلك؟ قال بأن تعبد اللَّه، وتكسر الأوثان، وتوصل الأرحام، قال: قلت:

نعم ما أرسلك به، فمن تبعك على هذا؟ قال: حر وعبد، - يعنى أبا بكر وبلال رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما- قال: وكان عمرو يقول: لقد رأيتني أنا وربع أو رابع، قال: فأسلمت، قلت، فأتبعك يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكن ألحق بقومك، فإذا أخبرت أنى قد خرجت فاتبعنى [ (3) ] .

وخرج البخاري من حديث أبى أسامه [قال] : حدثنا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت، سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الّذي أسلمت فيه، ولكن مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام [ (4) ] .

__________

[ (1) ] (فتح الباري) 7/ 21، كتاب فضائل صحابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، باب (5) ، في قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لو كنت متخذا خليلا حديث رقم (3757) ، (3758) . وأخرجه أيضا في كتاب مناقب الأنصار، باب (30) إسلام أبى بكر الصديق رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3857) .

[ (2) ] (مصنف ابن أبى شيبة) : 7/ 251، حديث رقم (35772) ولفظه: كان أول من أفشى القرآن من في رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابن مسعود، وأول من بنى مسجدا صلّى فيه عمار بن ياسر، وأول من أذن بلال، وأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه سعد بن مالك، وأول من قتل بين المسلمين مهجع، وأول من عدا به فرسه في سبيل اللَّه المقداد، وأول من أدوا الصدقة من قبل أنفسهم بنو عذرة، وأول حي التقوا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جهينة.

[ (3) ] (مسلم بشرح النووي) : 6/ 362- 366 كتاب صلاة المسافرين، باب (52) ، إسلام عمرو بن عبسة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (832) .

[ (4) ] (فتح الباري) : 7/ 104، كتاب فضائل أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، باب رقم (15) ، في مناقب سعد بن أبى وقاص، حديث رقم (3727) ، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب (31) ، إسلام سعد ابن أبى وقاص رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3858) .

وقال يحيى بن أبى بكير: حدثنا زائدة عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهم [ (1) ] .

[وللبخاريّ] من حديث سفيان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس:

سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في مسجد الكوفة، يقول: واللَّه لقد رأيتني وإن عمر لموثقي وأخته على الإسلام، قبل أن يسلم عمر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه [ (2) ] .

وخرج أبو داود من حديث عاصم عن زر، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه [قال] : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبى معيط بمكة، فأتى على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [وأبو بكر] وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام! عندك لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما، فقالا:

هل عندك من جذعه لم ينز عليها الفحل [بعد] ؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، وأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الضرع، فدعا [بعد] فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقاني، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص فلما كان بعد، أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت، علمني من هذا القول الطيب- يعنى القرآن

__________

[ (1) ] (مسند أحمد) : 1/ 677، حديث رقم (3822) من مسند عبد اللَّه بن مسعود، ولفظه: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب وبلال، والمقداد، فأما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فمنعه اللَّه بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد.

[ (2) ] (فتح الباري) : 7/ 223، كتاب مناقب الأنصار، باب (34) إسلام سعيد بن زيد رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3862) ، باب (35) إسلام عمر بن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3867) وكتاب الإكراه، باب (1) من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، حديث رقم (6942) .

- فقال إنك غلام معلم، فأخذت من فيه سبعين سورة، ما ينازعني فيها أحد [ (1) ] .

[وفي مصنف [ابن] أبى شيبة، عن القاسم بن عبد الرحمن قال:

كان أول من أفشى القرآن بمكة من فىّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، ابن مسعود رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه [ (2) ] .

وقال الواقدي: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن محمد ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان قال: كان أول إسلام خالد بن سعيد بن العاصي قديما، وكان أول إخوته أسلم، وكان [بدؤ] إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النار، كأن أباه يدفعه منها ويرى أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم آخذ بحقويه لا يقع، ففزع من نومه.

فقال: أحلف باللَّه أن هذه لرؤيا حق فلقى أبا بكر بن أبى قحافة، فذكر له ذلك، فقال أبو بكر رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه: أريد بك خيرا، هذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فاتبعه، فإنك ستتبعه، وتدخل معه في الإسلام والإسلام يحجزك أن تدخل فيها، وأبوك واقع فيها.

فلقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأجياد، فقال: يا محمد! إلى ما تدعو؟ فقال:

أدعو إلى اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما كنت عليه من عبادة حجر لا يضر ولا ينفع، ولا يدرى من عبده، ممن لم يعبده.

قال خالد: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رسول اللَّه، فسر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بإسلامه، وأرسل إلى من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعا مولاه فوجده فأتوا به أباه أبا أحيحة فأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتى كسرها على رأسه، ثم قال: اتبعت محمدا وأنت ترى خلاف قومه وما جاء به من عيب آلهتم وعيبه من مضى آبائهم.

فقال خالد: قد صدق واللَّه واتبعته فغضب أبوه أبو أحيحة ونال منه وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت واللَّه لأمنعك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن اللَّه عز وجل يرزقني ما أعيش به فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه

__________

[ (1) ] (مسند أحمد) : 2/ 50، حديث رقم (4398) .

[ (2) ] (مصنف ابن أبى شيبة) : 7/ 251، كتاب الأوائل، حديث رقم (35772) .

أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به فانصرف خالد إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فكان يكرمه ويكون معه [ (1) ] .

قال ابن إسحاق: ثم انطلق أبو عبيدة بن الحارث [ (2) ] ، وأبو سلمة بن عبد الأسد- واسمه عبد اللَّه- والأرقم بن أبى الأرقم المخزوميّ، وأبو عبيدة ابن الجراح، وعثمان بن مظعون الجمحيّ، حتى أتوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلموا [ (3) ] .

قال: ثم أسلم أناس من قبائل العرب، منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أخو بنى عدي [ (4) ] ، وامرأته فاطمة بنت الخطاب [ (5) ] ، أخت عمر بن الخطاب [ (6) ] ، وأسماء بنت أبى بكر [ (7) ] ، وعائشة بنت أبى بكر [ (8) ] ، وهي صغيرة، رضي اللَّه تبارك وتعالى عنهم.

__________

[ (1) ] (المستدرك) : 3/ 277- 278، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب خالد بن سعيد بن العاص، حديث رقم (5082) ، وقد حذفه الحافظ الذهبي من (التلخيص) لضعفه، (الاستيعاب) : 2/ 423- 424، ترجمة رقم (599) وما بين الحاصرتين تصويب منه.

[ (2) ] هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ.

[ (3) ] (سيرة ابن هشام) : 2/ 91، 92.

[ (4) ] هو سعيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ أبو الأعور، أحد العشرة، له ترجمة في (تهذيب التهذيب) :

4/ 30، ترجمة رقم (53) .

[ (5) ] هي فاطمة بنت الخطاب بنت نفيل القرشية العدوية أخت عمر بن الخطاب، أسلمت قديما هي وزوجها سعيد بن المسيب بن عمرو بن نفيل، لها ترجمة في (الإصابة) : 8/ 62، رقم (11590) .

[ (6) ] هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بتحتانيتين، ابن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح، بمهملة ومعجمة وآخره مهملة، ابن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب القرشيّ العدوىّ أبو حفص أمير المؤمنين، له ترجمة في (الإصابة) : 4/ 588، رقم (5740) .

[ (7) ] هي أسماء بنت عبد اللَّه بن عثمان التيمية، والدة عبد اللَّه بن الزبير بن العوام التيمية، وهي بنت أبى بكر الصديق، لها ترجمة في (الإصابة) : 7/ 468، ترجمة رقم (10798) .

[ (8) ] سبقت لها ترجمة مفصلة في أزواج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وقدامة بن مظعون [ (1) ] ، وعبد اللَّه بن مظعون [ (2) ] الجمحيان، وخباب بن الأرت [ (3) ] حليف بنى زهرة، وعمير بن أبى وقاص [ (4) ] ، وعبد اللَّه بن [مسعود] [ (5) ] حليف بنى زهرة [ (6) ] ، ومسعود بن القاري [ (7) ] ، وسليط بن عمرو [ (8) ] ، أخو بنى عامر بن لؤيّ، وعياش بن أبى ربيعة المخزوميّ [ (9) ] ، وامرأته أسماء بنت سلامة [ (10) ] ، وحنيش بن حذافة السهمىّ [ (11) ] ، وعامر بن ربيعة [ (12) ] ، حليف بنى عدىّ بن كعب، وعبد اللَّه بن جحش [ (13) ] الأسدي، وأبو أحمد بن جحش [ (14) ] ، وجعفر بن أبى طالب [ (15) ] ، وامرأته أسماء بنت عميس [ (16) ] ، وحاطب ابن الحارث الجمحيّ [ (17) ] ، وامرأته أسماء بنت المجلل [ (18) ] ، الخطاب بن [ (19) ]

__________

[ (1) ] هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي أخو عثمان بن مظعون يكنى أبا عمرو، أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد بدرا، له ترجمة في (الإصابة) : 5/ 423، ترجمة رقم (7093) .

[ (2) ] ترجمته في (الإصابة) : 4/ 239، وهو شقيق الّذي قبله، ترجمة رقم (4967) .

[ (3) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 258، ترجمة رقم (2212) .

[ (4) ] لم أجد له ترجمة.

[ (5) ] زيادة للسياق.

[ (6) ] ترجمته في (الإصابة) : 4/ 233، ترجمة رقم (4957) .

[ (7) ] ترجمة في (الإصابة) : 6/ 101، ترجمة رقم (9760) وهو مسعود بن عمرو القاري، بالتشديد بغير همز من القارة.

[ (8) ] ترجمته في (الإصابة) : 3/ 162، ترجمة رقم (3424) .

[ (9) ] ويلقب ذا الراحمين ترجمته في (الإصابة) : 4/ 750، ترجمة رقم (10795) .

[ (10) ] ترجمتها في (الإصابة) : 7/ 484- 485 ترجمة رقم (10795) .

[ (11) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 345، 2346، ترجمة رقم (2296) .

[ (12) ] ترجمته في (الإصابة) : 3/ 2579، ترجمة رقم (3384) .

[ (13) ] ترجمته في (الإصابة) : 4/ 35- 37، ترجمة رقم (4586) .

[ (14) ] اسمه بغير إضافة، وقبل عبد اللَّه ترجمته في (الإصابة) : 7/ 706، ترجمة رقم (9492) .

[ (15) ] ترجمته في (الإصابة) : 1/ 458، 488، ترجمة رقم (1168) .

[ (16) ] ترجمتها في (الإصابة) : 7/ 489، 491، ترجمة رقم (10803) .

[ (17) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 6، ترجمة رقم (1541) .

[ (18) ] لم أجد لها ترجمة.

[ (19) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 280، ترجمة رقم (2380) .

الحارث [ (1) ] ، وامرأته فكيهة بنت يسار [ (2) ] ، ومعمر بن الحارث بن معمر الجحمي [ (3) ] ، والسائب بن عثمان مظعون [ (4) ] ، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهري [ (5) ] ، وامرأته رملة بنت أبى عوف بن صبيرة [ (6) ] ، [والنحام] واسمه نعيم ابن عبد اللَّه، أخو بنى عدىّ بن كعب [ (7) ] ، وعامر بن فهيرة، مولى أبى بكر [ (8) ] ، وخالد بن سعيد العاصي [ (9) ] ، وامرأته أميمة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة [بن سبيع بن حليفة بن سعد بن مليح بن عمرو] من خزاعة [ (10) ] ، وحاطب بن عبد شمس [ (11) ] أخو بنى عامر بن لؤيّ، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة [ (12) ] وواقد بن عبد اللَّه التميميّ، حليف بن عدىّ بن كعب، خالد بن البكير، وإياس بن البكير، وعمار بن ياسر حليف بنى مخزوم

__________

[ (1) ] ترجمتها في (الإصابة) : 8/ 267، ترجمة رقم (61631) .

[ (2) ] ترجمته في (الإصابة) : 6/ 186، ترجمة رقم (8151) .

[ (3) ] ترجمته في (الإصابة) : 3/ 224، ترجمة رقم (3070) .

[ (4) ] ترجمته في (الإصابة) : 6/ 131، ترجمة رقم (8030) .

[ (5) ] ترجمته في (الإصابة) : 6/ 131، ترجمة رقم (11188) .

[ (6) ] ترجمته في (الإصابة) : 7/ 655، ترجمة رقم (8782) .

[ (7) ] ترجمته في (الاستيعاب) : 2/ 796، 797، ترجمة رقم (1338) .

[ (8) ] (ترجمته في (الإصابة) : 2/ 236، ترجمة رقم (2169) .

[ (9) ] ترجمتها في (الإصابة) : 7/ 527، ترجمة رقم (10906) ، قال الحافظ (الإصابة) : ذكرها أبو عمر فيمن اسمها أميمة فصحف، وكذا ذكرها ابن مندة، لكن قال: أميمة بنت خالد فصحف اسم أبيها أيضا. والصواب أمينة بنون بدل الميم الثانية، وقيل فيها: همينة بهاء بدل الهمزة، وقد مضت على الصواب: أميمة بنت خالد الخزاعية، كذا سمى ابن مندة أباها. قال ابن الأثير: وهم فيه، والصواب خلف كما تقدم. انظر أيضا (الاستيعاب) : 4/ 1790- 1791، ترجمة رقم (3240) .

[ (10) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 26- 27، ترجمة رقم (1543) .

[ (11) ] اسمه مهشم وقيل هشيم ترجمته في (الإصابة) 7/ 87، ترجمة رقم (9748) .

[ (12) ] ترجمته في (الإصابة) : 6/ 549، ترجمة رقم (9103) .

وصهيب بن سنان، وزاد غيره: وعامر بن البكير، وغافل بن البكير [ (1) ] ، وإياس بن البكير [ (2) ] وعمار بن ياسر [ (3) ] حليف بنى مخزوم وصهيب بن سنان [ (4) ] وزاد غيره: وقال ابن إسحاق [ (5) ] : ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، وتحدث به، فلما أسلم هؤلاء وفشا أمرهم، أعظمت ذلك قريش، وغضبت له، وأظهروا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم البغي والحسد، وشخص له منهم رجال، فبدءوه وأصحابه بالعداوة، منهم أبو جهل بن هشام، وأبو لهب، وذكر أسماءهم.

قال: حدثني رجل من أسلم- وكان واعية- أن أبا جهل بن هشام، اعترض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه، فذكر ذلك لحمزة بن عبد المطلب، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس فضربه به ضربة، فشجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بنى [المخزوم] إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال: وما يمنعني وقد استبان لي منه، أنا أشهد أنه رسول اللَّه، وأن الّذي يقوله حق، فو اللَّه [لا أنزع] ، فامنعوني إن كنتم صادقين.

فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإنّي واللَّه قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا فلما أسلم حمزة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه عرفت قريش أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد عز وامتنع، فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون به، وذكر الخبر ثم قال:

وكان حمزة ممن أعز اللَّه الدين به [ (6) ] .

وقال: أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده، قال: قال لنا عمر ابن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه: أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي؟

قلنا: نعم، قال: كنت من أشد الناس على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فبينا أنا في يوم حار

__________

[ (1) ] ترجمته في (الإصابة) : 2/ 227، ترجمة رقم (2150) .

[ (2) ] ترجمته في (الاستيعاب) : 1/ 124، ترجمة رقم (122) .

[ (3) ] ترجمته في (الاستيعاب) : 3/ 1135، ترجمة رقم (1863) .

[ (4) ] ترجمته في (الإصابة) : 3/ 449، 452، ترجمة رقم (4108) .

[ (5) ] (سيرة ابن هشام) : 2/ 97، وما بعدها، مباداة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قومه وما كان منهم.

[ (6) ] (المرجع السابق) : 128- 129، إسلام حمزة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه.

شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذا لقيني رجل من قريش فقال:

أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أري [كذا وكذا] ، قال عجبا لك يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك كذلك، وقد أدخل عليك الأمر في بيتك قال: قلت:

وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا أسلم الرجل والرجلان، ممن لا شيء له، ضمهما إلى الرجل الّذي في يديه السعة، لأنه من فضل طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختى رجلين، فلما قرعت البيت، قيل: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب، فبادروا فاختفوا منى، وقد كانوا يقرءون في صحيفة بين أيديهم، تركوها أو دسوها، فقامت أختى تفتح الباب فقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟ وضربتها بشيء في يدي على رأسها، فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقالت يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت.

قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟ فتناولتها، فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فلما مررت باسم من أسماء اللَّه [ذعرت] منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ* يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فقرأتها حتى بلغت: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [ (1) ] ، فقلت أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فخرجوا متبادرين وكبروا

وقالوا:

أبشر يا ابن الخطاب فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دعا يوم الاثنين فقال: اللَّهمّ أعز دينك

__________

[ (1) ] الحديد: 1- 7.

بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام وإما عمر بن الخطاب [ (1) ] ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

فلما عرفوا الصدق منى قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت حتى قرعت البيت عليهم، فقالوا: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب، قال: وقد علموا من شدتي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وما يعلمون بإسلامي- فما اجترأ أحد بفتح الباب حتى قال: افتح له إن يرد اللَّه به خيرا بهذه، فقال: خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي، ثم جذبني إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللَّهمّ اهده.

فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وان محمدا عبده ورسوله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب، فيضرب إلا رأيته، ولا يصيبني من ذلك شيء فخرجت حتى جئت خالي- وكان شريفا- فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب، فخرج إليّ فقلت: قد علمت أنى صبوت؟ قال: أوقد فعلت؟ قلت نعم، قال: لا تفعل، فقلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني.

فقلت: ما هذا شيء فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته، فخرج إلي فقلت: مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال، ودخل وأجاف الباب دوني.

فقلت في نفسي ما هذا شيء إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال رجل: أتحب ان يعلم بإسلامك؟ قلت نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر، فأت فلان- لرجل لا يكتم السر- فقل له فيما بينك وبينه: إني صبوت فإنه قل ما يكتم السر.

قال: فجئت، وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه إني قد صبوت، قال: أو فعلت؟ [قلت] نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إليّ أولئك الناس، فما زلت أضربهم ويضربونني، واجتمع على الناس، قال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر بن الخطاب قد صبأ.

__________

[ (1) ] (مسند أحمد) 2/ 226، حديث رقم (5663) ، (سنن الترمذي) : 5/ 576، كتاب المناقب، باب (18) في مناقب عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3681) .

فقام على الحجر، وأشار بكمه هكذا، ألا إني قد أجرت ابن أختى، فتكشّفوا عنى، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك عليك ردّ، فقل ما شئت، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللَّه الإسلام.

وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أرض الحبشة، قال.

حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى قالت: كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، من أشد الناس علينا في إسلامنا.

فلما تهيأنا للخروج من أرض الحبشة، جاءني عمر بن الخطاب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، وأنا على بعير نريد أن نتوجه- فقال: أين تريدين يا أم عبد اللَّه؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض اللَّه، حيث لا نؤذى في عبادة اللَّه، فقال صحبكم اللَّه، ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة، وأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه، فقال [ترحبين] يسلم؟ فقلت نعم، قال: واللَّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وهذا من شدته على المسلمين، ثم رزقه اللَّه الإسلام.

قال ابن إسحاق: والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشر امرأة [ (1) ] .

وأما المستضعفون الذين عذبوا في اللَّه

فإنّهم كانوا قوما لا عشائر لهم ولا منعة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء أنصاف النهار ليرجعوا إلى دينهم، وفيهم نزلت: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ

__________

[ (1) ] ذكر البزار في إسلام عمر أنه قال: فلما أخذت الصحيفة فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فجعلت أفكر: من أي شيء اشتق؟ ثم قرأت فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجعلت أفكر وأفكر حتى بلغت: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله وذلك إن كانت وردت رواية أن ما في الصحيفة من سورة الحديد. (سيرة ابن هشام) :

2/ 190.

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ [حِسابِكَ] عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ (1) ] وهم: عمار بن ياسر [ (2) ] بن عامر بن مالك [بن كنانة بن قيس بن الحصين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن مالك بن عبس بن زيد] أحد بنى عبس، أخى مر بن مالك بن أدد بن زيد أبو اليقظان رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، وأبوه ياسر، وأمه سمية، [بنت سليم من لخم] ، وأخوه عبد اللَّه ابن ياسر.

قال الواقدي: عن عبد اللَّه بن أبى عبيدة، عن أبيه قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان، على باب الأرقم بن أبى الأرقم، والنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال: ما تريد أنت؟ قلت: أريد [أن] أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا ذاك، حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد إسلام بضع وثلاثين رجلا.

حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبى شيبة أبو بكر، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور عن مجاهد، فقال: أول من أظهر الإسلام سبعة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم، وسمية أم عمار.

قال: فأما رسول اللَّه صلّى الل


تحميل : المسلمون الأوائل من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

كلمات دليلية: