مقيس بن صبابة من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

مقيس بن صبابة من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

إسلام أبي سفيان

وقدم بالأبواء أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يريد الإسلام، بعد ما عادى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عشرين سنة وهجاه، ولم يتخلف عن قتاله. فلما طلع صلّى اللَّه عليه وسلّم في موكبه، وقف تلقاء وجهه، فأعرض عنه، فتحرك إلى ناحيته، فأعرض عنه مرارا، وأعرض عنه الناس وتجهموا له، فجلس على باب منزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يلازمة حتى فتح مكة، وهو لا يكلمه ولا أحد من المسلمين. فلما كان يوم هوازن، ثبت فيمن ثبت مع رسول اللَّه، وأخذ العباس رضي اللَّه عنه بلجام بغلته، وأخذ أبو سفيان بالجانب [ (5) ] الآخر،

فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: من هذا؟ فقال العباس:

__________

[ (1) ] في (خ) «من خيل جديدة» . والجريدة: الطائفة من الفرسان لا رجّالة فيها (ترتيب القاموس) ج 2 ص 127.

[ (2) ] جرش: مدينة شرقي جبل السواد من أرض البلقاء وحوران من عمل دمشق (معجم البلدان) ج 2 ص 127.

[ (3) ] الدبابات: في عهدهم آلة تتخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال، ثم يقربونها من الحصن المحاصر والرجال في جوفها لينقبوه، وسميت بذلك لأنها تدب دبيبا.

[ (4) ] زيادة للبيان.

[ (5) ] في (خ) «بالجناب» .

يا رسول اللَّه! أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث [ (1) ] ! فارض عنه، أي رسول اللَّه! قال: قد فعلت، فغفر اللَّه له كلّ عداوة عاداها. فقبّل أبو سفيان رجله في الركاب. فالتفت عليه السلام إليه، فقال: أخي لعمري!

ويقال: إنه جاء هو وعبد اللَّه بن أبي أمية- أخو أم سلمة- إلى نيق العقاب [ (2) ] فطردهما، فشفعت فيهما أم سلمة، وأبلغته عنهما ما رقّقه عليهما، فقبلهما.

,

غزوة الفتح وسببها

ثم كانت غزوة الفتح. وسببها أن أنس بن زنيم الدّيليّ هجا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فسمعه غلام من خزاعة فضربه فشجّه، فثار الشّرّ بين بني بكر [حلف قريش] ، وبين خزاعة [حلف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم] . فلما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبيّة-[وقال ابن إسحاق: فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا]- كلمت بنو نفاثة من بني الدّيل أشراف قريش أن يعينوها بالرجال والسلاح على خزاعة، فأمدوهم بذلك. وخرج إليهم صفوان بن أمية ومكرز بن حفص بن الأخيف [ (2) ] ، وحويطب بن عبد العزّى، وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو، وأجلبوا معهم أرقّاءهم فبيّتوا- مع بني بكر ورأسهم نوفل بن معاوية الدّؤليّ- خزاعة ليلا وهم آمنون [ (3) ] ، فقتلوا منهم ثلاثة وعشرين رجلا، وذلك على ماء يقال له الوتير قريب من مكة، وعامتهم نساء وصبيان وضعفة الرّجال، حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء، وقيل: حتى انتهوا بهم إلى أنصاب الحرم [ (4) ] .

,

تتمة غزوة الفتح

]

بسم اللَّه الرحمن الرّحيم

,

فتح مكة

وقد اختلف في فتح مكة، فقال الأوزاعيّ ومالك وأبو حنيفة: إنّها فتحت عنوة ثم أمّن أهلها. وقال مجاهد والشافعيّ: فتحت صلحا بأمان عقده. وقيل:

__________

[ (1) ] في (خ) «غاب» .

[ (2) ] كذا في (ط) ، وفي (خ) «متى يتكأ أنف المرء وينكا» ولم أجد هذا المثل في (مجمع الأمثال للميداني) ولا في جمهرة الأمثال للعسكريّ) ، ولا في كتاب (الأمثال في الحديث النبوي) لأبي الشيخ الأصبهاني. ونكأ القرحة: نشرها.

[ (3) ] في (خ) «مبلغة» .

فتح أسفلها عنوة وأعلاها صلحا [ (1) ] .

وروي أنه يوم فتح مكة حام حمام الحرم [ (2) ] فأظلته صلّى اللَّه عليه وسلّم، فدعا لها بالبركة.

وكان يحبّ الحمام.

غزوة حنين «هوازن»

ثم خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى غزوة حنين: وذلك واد- ويقال ماء- بينه وبين مكة ثلاث ليال في قرب الطائف. سمّي بحنين بن قانية بن مهلائيل من جرهم، وقيل: حنين بن ماثقة بن مهلان بن مهليل بن عبيل بن عوص بن إرم ابن سام [ (3) ] بن نوح.

,

[غزوة الفتح]

ثم كانت غزاة الفتح، خرج إليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من المدينة، يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان سنة ثمان من الهجرة، ونزل الحجون يوم الجمعة، لعشر بقين منه، وقيل: لثلاث عشرة مضت منه، وكان يأتى المسجد من الحجون لكل صلاة، وقد فتح اللَّه عليه مكة عنوة، وقيل:

صلحا، وقيل: بعضها عنوة، وبعضها صلحا، [واستخلف ابن أم مكتوم] [ (1) ] .

[خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بكتائب الإسلام وجنود الرحمن لنقض قريش العهد الّذي وقع بالحديبية، فإنه كان قد وقع الشرط: أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول اللَّه وعهده] [ (2) ] .

[ثم خرج عليه السلام فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا. قالت:

فدخل عليها أبو بكر فقال: يا بنية، ما هذا الجهاز؟ فقال: واللَّه ما أدرى، فقال: واللَّه ما هذا زمان غزو بنى الأصفر، فأين يريد رسول اللَّه؟ قالت: واللَّه لا علم لي] [ (2) ] .

[وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة، فأبى عليه فانصرف إلى مكة، فتجهز رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم

__________

[ (1) ] زيادة للسياق من كتب السيرة.

[ (2) ] (المواهب اللدنية) : 1/ 560- 580 مختصرا.

من غير إعلام أحد بذلك. فكتب حاطب كتابا وأرسله إلى مكة يخبر بذلك، فأطلع اللَّه نبيه على ذلك، فقال عمر رضى اللَّه عنه: دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق مع تصديق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لحاطب فيما اعتذر به، لما كان من عند عمر من القوة في الدين، وبغض المنافقين، فظن أن من خالف ما أمر به النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم استحق القتل، لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن في قتله، وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر، وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه] [ (1) ] .

[وبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى من حوله من العرب فجلبهم: أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع، وسليم، فمنهم من وافاه بالمدينة، ومنهم من لحقه بالطريق، فكان المسلمون في غزوة الفتح ما بين العشرة آلاف والاثني عشر ألفا على خلاف بين أهل السير] [ (1) ] .

[وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان، بعد العصر، سنة ثمان، قال الواقدي: وعند أحمد بإسناد صحيح عن أبى سعيد قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان، ثم سار صلّى اللَّه عليه وسلّم فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات، ودفعها إلى القبائل. ثم نزل مرّ الظهران عشاء، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولم يبلغ قريشا مسيره، وهم مغتمون لما يخافون من غزوهم إياهم، فبعثوا أبا سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء حتى أتوا مر الظهران، فلما رأوا العسكر أفزعهم] [ (1) ] .

[فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأدركوهم، فأخذوهم، فأتوا بهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبس أبا

__________

[ (1) ] (المواهب اللدنية) : 1/ 560- 180 باختصار.

سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كتيبة كتيبة على أبى سفيان] [ (1) ] .

[قال الخطّابى: تمنى أبو سفيان أن تكون له يد فيحمى قومه ويدفع عنهم، وقيل هذا يوم الغضب للحريم والأهل، والانتصار لهم لمن قدر عليه، وقيل: هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتى من أن ينالني مكروه] [ (1) ] .

[وقال ابن إسحاق: زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول اللَّه! ما آمن أن يكون لسعد في قريش صولة، فقال لعلىّ: أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها] [ (1) ] .

[وقد روى أن أبا سفيان قال للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لما حاذاه: أمرت بقتل قومك؟

قال: لا، فذكر له ما قال سعد بن عبادة، ثم ناشده اللَّه والرحم، فقال: يا أبا سفيان: اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز اللَّه قريشا، وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه، فدفعها إلى ابنه قيس] [ (1) ] .

[وفي يوم فتح مكة اغتسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في بيت أم هانئ ثم صلّى الضحى ثماني ركعات، قالت: لم أره صلّى صلاة أخفّ منها، غير أنه يتم الركوع والسجود] [ (1) ] .

[ولما كان الغد من يوم الفتح، قام صلّى اللَّه عليه وسلّم خطيبا في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه، ومجده بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إن اللَّه حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد

__________

[ (1) ] (المواهب اللدنية) : 1/ 560- 580 باختصار.

ترخص فيها لقتال رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم فقولوا: إن اللَّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أحلت ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب] [ (1) ] .

[ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء] [ (1) ] .

__________

[ (1) ] (المواهب اللدنية) : 1/ 560- 580 باختصار.

,

مقيس بن صبابة

وقتل مقيس بن صبابة نميلة بن عبد اللَّه الليثي. وقيل رآه المسلمون بين الصفا والمروة فقتلوه بأسيافهم.

,

هبار بن الأسود

وأهدر دم هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي ابن الأسدي القرشيّ، فأسلم.


ملف pdf

كلمات دليلية: