معجزة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

معجزة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

في الإسراء والمعراج تسرية عن نفس النبي

قد علمت انفا ما وجد النبي من ثقيف لما ذهب إليهم داعيا إلى الله، وما صنعوه معه من الأذى حتى أدموا عقبيه، وكيف عاد النبي من الطائف مهموم النفس، جريح الفؤاد، لا لما ناله من الأذى فذلك أمر يهون، ولكن خوفا على الدعوة ألاتجد مكانا صالحا لانتشارها، فقد كان صلّى الله عليه وسلّم يرجو من وراء رحلته المضنية إلى الطائف خيرا للدعوة، ومؤازرة لها، ولكنه وجد أهلها أسوأ من أهل مكة، وأجهل وأسفه، وكيف حال مشركو مكة بينه وبين دخول بلده لولا أن أجاره المطعم بن عدي سيد من سادات قريش، فتمكن من دخولها، والطواف حول الكعبة.

وفي هذه الغمرة من الماسي والأحزان، وصدود القوم عن الإيمان، ومحاربة الدعوة الإسلامية بكل الوسائل والطرق، وبعد هذه الشدائد المتلاحقة؛ كان من رحمة الله بعبده وحبيبه محمد صلوات الله وسلامه عليه أن يسرّي عن نفسه الجريحة، وفؤاده المحزون، فكان الإسراء والمعراج.

فقد شاهد من ايات ربه الكبرى ما شاهد، وعاين من أمارات العناية الإلهية به وبدعوته ما زاده يقينا إلى يقين بإنجاح دعوته، وتبليغ رسالة ربّه، ونصره على أعدائه، وأطلعه الله سبحانه من ملكوته العظيم على ما أطلعه عليه مما ملأ نفس الرسول رضى عن الله، وقلبه نورا وطمأنينة، وصدره ثلجا وانشراحا.

ما هو الإسراء وما هو المعراج «1» ؟

الإسراء: هو إذهاب الله نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بإيلياء- مدينة القدس- في جزء من الليل، ثم رجوعه من ليلته.

المعراج: هو إصعاده صلّى الله عليه وسلّم من بيت المقدس إلى السموات السبع، وما فوق السبع، حيث فرضت الصلوات الخمس، ثم رجوعه إلى بيت المقدس في جزء من الليل.

,

ثبوت الإسراء والمعراج

الإسراء ثابت بالقران المتواتر، والأحاديث الصحيحة المتكاثرة.

أما القران ففي قوله سبحانه:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) «2» .

__________

(1) الإسراء في اللغة: مصدر أسرى: وهو سير عامة الليل، ويقال: أسراه، وأسرى به، وعلى الثانية جاء القران الكريم، وجمهور اللغويين على أن سرى وأسرى بمعنى واحد، وبعضهم يفرق بينهما فيقول: أسرى سار من أول الليل، وسرى: سار من اخره. والمعراج بكسر الميم، قال ابن الأثير: المعراج بالكسر شبه السّلّم مفعال، من العروج أي الصعود كأنه الة له، مأخوذ من عرج يعرج عروجا إذا صعد، والظاهر أن المراد به العروج استعمالا لاسم الالة في المعنى المصدري وهو العروج.

(2) الاية 1 من سورة الإسراء، وقد بدأ الاية بلفظ «سبحان» لأن من قدر على هذا فهو مستحق للتنزيه والتقديس، وفيها معنى التعجب وما أجدر الإسراء بأن يتعجب منه. وفي ذكر العبد في مثل هذا تشريف، وفيه أيضا تحذير أن يتخذ من الإسراء ذريعة لرفع الرسول من مقام العبودية إلى مقام الألوهية. وذكر لفظ «ليلا» مع أنه لا يكون إلا ليلا للإشارة إلى أنه في جزء منه. والمسجد الحرام بمكة، وسمي حراما لحرمته. والمسجد الأقصى هو مسجد القدس، وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام. ومعنى باركنا حوله، البركات الدينية والدنيوية: أما بركاته الدينية فلكونه مقر الأنبياء، ومهاجر الكثيرين منهم، وقبلتهم، ومهبط الملائكة، وهو أحد

وأما الأحاديث فسنذكر بعضها فيما بعد.

وأما المعراج فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات العدول، وتلقتها الأمة بالقبول، ولو لم يكن إلا اتفاق صاحبي الصحيحين: البخاري ومسلم على تخريجها في صحيحيهما لكفى، فما بالك وقد خرّجها غيرهما من أصحاب كتب الحديث المعتمدة، وكتب السير المشهورة، وكتب التفاسير المأثورة.

ويرى بعض العلماء أن المعراج وإن لم يثبت بالقران الكريم صراحة، ولكنه أشير إليه في سورة النجم في قوله تعالى:

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (16) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (17) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18) «1» .

فقد روي عن ابن مسعود والسيدة عائشة- رضي الله عنهما- أن المرئي هو جبريل «2» ، راه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على هيئته التي خلق عليها، ولم يره على هذه الحالة إلا مرتين: الأولى وهو نازل من غار حراء، والثانية ليلة المعراج.

__________

- المساجد الثلاثة المشرفة التي تشدّ إليها الرحال: المسجد الحرام، والمسجد النبوي بالمدينة، ومسجد بيت المقدس. وأما الدنيوية فلما يحيط به من الأنهار الجارية، والزروع والبساتين. «لنريه من اياتنا» هي ما أراه الله لنبيه في هذه الليلة من مخلوقات الله وجلاله وسعة ملكه، وعجائب صنعه، وما أفاض به على قلبه من فيوضات ربانية، وعبّر «بمن» لأن الله أرى نبيه بعض آياته لا كلها، إذ ايات الله لا تنتهي، ولا يحيط بها قلب بشر «إنه هو السميع البصير» عدة للمؤمنين بالإسراء بالثواب الجزيل، ووعيد للمنكرين والمشككين.

(1) الايات 13- 18 من سورة النجم.

(2) وروي عن ابن عباس أن المرئي هو الله سبحانه وتعالى؛ والأول هو الصحيح المعتمد، وعلى رأي ابن عباس فالاية دالة أيضا على المعراج، لأنه يرى أن ذلك كان ليلة المعراج.

قال الإمام ابن كثير في تفسيره «1» ما خلاصته مع التوضيح: وقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم جبريل- عليه السلام- على صورته التي خلقه الله عليها مرتين:

الأولى عقب فترة الوحي، والنبي صلّى الله عليه وسلّم نازل من غار حراء، فراه على صورته له ستمائة جناح قد سدّ عظم خلقه الأفق، فاقترب منه، وأوحى إليه عن الله عز وجل ما أوحى، وإليه أشار الله بقوله:

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (10) «2» .

والثانية: ليلة الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى، وهي المشار إليها في هذه السورة «النجم» بقوله: «ولقد راه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى» .

,

الإسراء والمعراج بالجسد والروح

جمهور العلماء- سلفا وخلفا- على أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة، وأنهما كانا في اليقظة بجسده وروحه صلّى الله عليه وسلّم، وهذا هو الذي يدل عليه قوله تعالى في مفتتح سورة الإسراء «بعبده» ، إذ ليس ذلك إلا الروح والجسد.

وقد تواردت على ذلك الأخبار الصحيحة المتكاثرة، والنصوص على ظواهرها ما لم يقم دليل على صرفها عن ظاهرها، وأنّى هو؟

وفي الأحاديث الصحيحة أنه شق صدره الشريف، وركب البراق، وعرج به إلى السماء، ولاقى الأنبياء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وأن الله كلمه، وأنه صار يرجع بين موسى- عليه السلام- وبين ربه عز وجل، مما يؤكد أنهما كانا بجسده الشريف وروحه، وينفي ما عدا ذلك.

__________

(1) تفسير ابن كثير والبغوي ج 8 ص 96 وما بعدها ط المنار.

(2) الايات 5- 10 من سورة النجم، والضمير في قوله: «فأوحى» عائد على جبريل وهو الظاهر المقبول، لأنه المتحدث عنه قبل، وقيل: عائد على الحق تبارك وتعالى، وهو بعيد مردود لما فيه من تفكيك النظم الكريم، وأما الضمير في «عبده» فهو راجع إلى الله سبحانه فحسب، أي فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى، أو فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بوساطة جبريل.

,

القائلون بأنهما كانا بالروح

وذهب بعض أهل العلم إلى أنهما كانا بروحه- عليه الصلاة والسلام- ونسب القول به إلى السيدة عائشة- رضي الله عنها- وسيدنا معاوية- رضي الله عنه- ورووا في هذا عن السيدة عائشة أنها قالت: «ما فقدت «1» جسد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولكن أسري بروحه» وهو حديث غير ثابت، وهّنه القاضي عياض في «الشفا» «2» سندا ومتنا، وحكم عليه الحافظ ابن دحية بالوضع، ومما يضعف هذا الأثر ويرده أن السيدة عائشة لم تكن حينئذ قد دخل بها النبي، فإن من المتفق عليه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يبن بها إلا بعد الهجرة، وإن خطبها قبلها بسنة، وقيل بسنتين، ويرد ذلك أيضا أن الثابت عنها أنها كانت تنكر على من يقول: أن محمدا رأى ربه ليلة المعراج، وتستدل بايات من الكتاب الكريم على حسب اجتهادها وفهمها، فلو كانت ترى هذا الرأي الذي نسبوه إليها زورا لكان أقرب شيء في ردها على من يقول بالرؤية أن تحتج عليهم بأن المعراج لم يكن بجسده، ولكن لم ينقل عنها أنها احتجت بذلك.

وأيضا فإن ما روي عن معاوية غير صحيح، وهو حين الإسراء والمعراج لم يكن أسلم بعد، ولو سلمنا ما نسب إليهما- جدلا- فظواهر القران والسنة الصحيحة ترده.

,

القائلون بأنهما كانا مناما

وأبعد من هذا القول قول من ذهب إلى أنهما كانا في المنام، ويستدلون لذلك بقوله تعالى:

وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ... «3» .

__________

(1) روي «فقدت» مبنيا للمعلوم، وهي أدل على الوضع، وروي «فقد» بالمبني للمجهول.

(2) ج 1 ص 156، 157 ط عثمانية.

(3) الاية 60 من سورة الإسراء.

وقالوا: إن الاية تشير إلى الإسراء والمعراج، والرؤيا إنما تطلق على المنامية لا البصرية.

وليس أدل على ردّ استدلالهم بهذه الاية من قول ابن عباس في تفسيرها:

«هي رؤيا عين أريها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة أسري به، والشجرة الملعونة شجرة الزقّوم» رواه البخاري في صحيحه «1» ، والترمذي، والنسائي في سننهما. ومراد ابن عباس- برؤيا العين- جميع ما عاينه صلّى الله عليه وسلّم ليلة أسري به من العجائب السماوية والأرضية.

وابن عباس هو حبر الأمة، وترجمان القران، ومن أعلم الناس بالعربية، وكان إذا سئل عن لفظ من القران ذكر له شاهدا من كلام العرب، فكلامه حجة في هذا، والرؤيا كما تطلق على المنامية تطلق على البصرية أيضا.

ومن شواهد ذلك من كلام العرب الذين يحتج بكلامهم قول الراعي يصف صائدا:

وكبّر للرؤيا وهشّ فؤاده ... وبشّر قلبا كان جما بلابله

على أن بعض المفسرين يرى أن الاية نزلت عام الحديبية بسبب رؤيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه دخل المسجد الحرام، وعلى هذا فلا تكون الاية دليلا لهم قط، ولكن الصحيح هو الأول.

وأيضا لو كان الإسراء والمعراج في المنام لم يكن فيهما شيء يستعظم، ولما بادر كفار قريش إلى تكذيب الرسول والتعجب مما قال، ولما ارتد بعض ضعفاء الإيمان «2» . إذ كثير من الناس يرون في منامهم مثل ذلك، فيرى الرائي أنه ذهب إلى أقصى المعمورة، أو صعد إلى السماء، فاستبعادهم لذلك ومسارعتهم إلى تكذيب النبي عقب إخباره لهم من أظهر الأدلة على أنهم فهموا من إخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم أنهما كانا في اليقظة لا في المنام.

__________

(1) صحيح البخاري- كتاب التفسير- سورة بني إسرائيل (الإسراء) - باب وما جعلنا الرؤيا ...

(2) قلت: لم يثبت.

,

الفرق بين كونهما بالروح، وكونهما مناما

ومما ينبغي أن يعلم أن بعض الكاتبين في معجزتي الإسراء والمعراج يخلط بين قول من يقول: كانا مناما، وقول من يقول: كانا بالروح، وبينهما فرق، فمن قال كانا بالروح أراد أن الروح بما لها من قدرة على التصرف والانتقال هي التي انتقلت وجالت في هذه المعاني المقدسة في الأرض والسماء، وأما من قال في المنام فإنما أراد حدوث صور وانكشافات للروح فيما وراء الحسّ من عالم الغيب من غير انتقال، ومفارقة للبدن، وقد نبه إلى هذا الفرق وبسطه، الإمام ابن القيم في كتابه «زاد المعاد في هدي خير العباد» «1» ، فليرجع إليه من يشاء الاستزادة.

,

الإسراء والمعراج وواحدة الوجود

ولا يفوتني وقد عرضت للاراء في الإسراء والمعراج، وبينت المقبول منها من المردود أن أعرج على رأي ساقه الدكتور محمد حسين هيكل- رحمه الله- في كتابه «حياة محمد» ، وهو تصوير الإسراء والمعراج تصويرا روحيا مبنيا على فكرة «واحدة الوجود» .

وإليك ما ذكره في كتابه بعد أن عرض عرضا موجزا لخلاف العلماء في الإسراء والمعراج: أهما بالجسد أم بالروح؟ قال: «ففي الإسراء والمعراج في حياة «محمد» الروحية معنى سام غاية السمو، معنى أكبر من هذا الذي يصورون، والذي قد يشوب بعضه من خيال المتكلمين حظ غير قليل، فهذا الروح القوي قد اجتمعت فيه في ساعة الإسراء والمعراج واحدة هذا الوجود بالغة غاية كمالها، لم يقف أمام ذهن محمد وروحه في تلك الساعة حجاب من الزمان، أو المكان، أو غيرهما من الحجب التي تجعل حكمنا نحن في الحياة نسبيا محدودا بحدود قوانا المحسة، والمدبرة، والعاقلة.

تداعت في هذه الساعة كل الحدود أمام بصيرة محمد، واجتمع الكون كله في روحه، فوعاه منذ أزله إلى أبده، وصوره في تطور واحدته إلى الكمال عن

__________

(1) ج 2 ص 128، 129 ط أنصار السنة المحمدية.

طريق الخير والفضل والجمال والحق في مغالبتها وتغلبها على الشر والنقص، والقبح والباطل بفضل من الله ومغفرة.

وليس بمستطيع هذا السمو إلا قوة فوق ما تعرف الطبائع الإنسانية، فإذا جاء بعد ذلك ممن اتبعوا محمدا من عجز عن متابعته في سمو فكرته، وقوة إحاطته بواحدة الكون في كماله، وفي جهاده لبلوغ هذا الكمال فلا عجب في ذلك، ولا عيب فيه، والممتازون من الناس، والموهوبون منهم درجات، وبلوغنا الحقيقة معرض دائما لهذه الحدود التي تعجز قوانا عن تخطيها ...

«والإسراء بالروح هو في معناه كالإسراء والمعراج بالروح جميعا سموا وجمالا، وجلالا، فهو تصوير قوي للواحدة الروحية من أزل الوجود إلى أبده، فهذا التعريج على جبل سيناء حيث كلّم الله موسى تكليما، وعلى بيت لحم حيث ولد عيسى، وهذا الاجتماع الروحي ضمت الصلاة فيه محمدا، وعيسى، وموسى، وإبراهيم مظهر قوي لواحدة الحياة الدينية على أنها من قوام واحدة الكون في موره الدائم إلى الكمال ... » إلى اخر ما قال «1» .

,

مناقشة للدكتور هيكل

إن فكرة واحدة الوجود فكرة خاطئة وافدة إلى الإسلام فيما وفد إليه من اراء فاسدة لا يشهد لها عقل ولا نقل، وهي من مخلّفات الفلسفات القديمة، وفيها ما فيها من أخطاء وأباطيل، وقد انتصر لها وتشيع بعض المتصوفة الذين ينتسبون إلى الإسلام، وكتبوا فيها فكان عاقبتهم الإلحاد في الله وصفاته.

وقد أبان بطلانها كثير من علماء الأمة الراسخين في العلم، المتثبتين في العقيدة، والقول بها يؤدي إلى القول بالطبيعة، وقدم العالم، وإنكار الألوهية، وهدم الشرائع السماوية التي قامت على أساس التفرقة بين الخالق والمخلوق، وبين وجود الرب، ووجود العبد، وتكليف الخالق للخلق بما يحقق لهم السعادة، ومقتضى هذا المذهب أن الوجود واحد، فليس هناك خالق ومخلوق، ولا عابد

__________

(1) «حياة محمد» ص 189، 190 ط ثانية.

ومعبود، ولا قديم وحادث، وعابدو الأصنام والكواكب والحيوانات حين عبدوها إنما عبدوا الحق، لأن وجودها الحق، إلى اخر خرافاتهم التي ضلّوا بسببها وأضلوا غيرهم، والتي أضرت بالمسلمين، وجعلتهم شيعا وأحزابا، ولقد بلغ من بعضهم أنه قال: إن النصارى ضلّوا لأنهم اقتصروا على عبادة ثلاثة، ولو أنهم عبدوا الوجود كله لكانوا راشدين، وقال بعض المعتنقين لهذه الفكرة:

العبد حق، والرب حق ... يا ليت شعري من المكلّف؟

إن قلت: عبد فذاك رب ... أو قلت: رب أنّى يكلف؟

قال الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني في بعض كتبه بعد أن ذكر الفناء المحمود، والفناء المذموم: «ولهذا لما سلك ابن عربي، وابن سبعين وغيرهما هذه الطرق الفاسدة أورثهم ذلك «الفناء» عن وجود السوى فجعلوا الموجود واحدا، ووجود كل مخلوق هو عين وجود الحق، وحقيقة الفناء عندهم ألايرى إلا الحق، وهو الرائي والمرئي، والعابد والمعبود، والذاكر والمذكور، والناكح والمنكوح، والامر الخالق هو المأمور المخلوق، وهو المتصف بكل ما يوصف به الوجود من مدح وذم، وعبّاد الأصنام ما عبدوا غيره، وما ثمّ موجود مغاير له البتة عندهم، وهذا منتهى سلوك هؤلاء الملحدين!!

وأكثر هؤلاء الملاحدة القائلين بواحدة الوجود يقولون: فرعون أكمل من موسى، وإن فرعون صادق في قوله: «أنا ربكم الأعلى» لأن الوجود فاضل ومفضول والفاضل يستحق أن يكون رب المفضول، ومنهم من يقول: إنه مات مؤمنا، وأن تغريقه كان ليغتسل غسل الإسلام» «1» .

فالحق أن فكرة واحدة الوجود فكرة زائفة، تصادم نصوص الدين القطعية، ولا يدل عليها شيء من قران أو سنة، وأن العقيدة الإسلامية السمحة براء من مذهب «واحدة الوجود» .

__________

(1) الرد على المنطقيين ص 521 ط الهند.

,

تفسير الإسراء والمعراج بهذا يلزم منه إنكار النصوص أو تحريفها

ثم إن تفسير الإسراء والمعراج بهذه الفكرة، وتصويرهما هذا التصوير الذي ارتضاه «هيكل» يقتضي إنكارها على حسب ما جاء به القران القطعي، والسنة الصحيحة المشهورة، فليس ثمة إسراء حقيقة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بذات النبي صلّى الله عليه وسلّم، وليس هناك عروج بالنبي من بيت المقدس إلى السماوات السبع وما فوقهن، ولا صلاة بالأنبياء، ولا لقاء ولا تسليم، ولا تكليم الله لنبيه، وإنما كل ذلك تمثيل وتقريب.

وما الداعي إلى ذلك ما دام الكون كله قد اجتمع في روح النبي كما قال صاحب الرأي: فالمسجد الحرام في روحه، والأقصى في روحه، والسماوات وما فيهن في روحه، ووجودها في وجوده!!

,

إغراب وتشويش

ثم ما الداعي إلى كل هذا التكلّف والإغراب من الدكتور هيكل في فهم نصوص صريحة جاءت بلسان عربي مبين؟! وما الذي حدا به إلى أن «يشطح» هذه «الشطحات» التي لا داعي إليها.

إن الإسراء والمعراج كما جاء بهما القران والأحاديث الصحاح أقرب منالا، وأشد استساغة لعقول الناس مما ذهب هو إليه، ولو جلست زمانا لتفهم رجلا أميا أو متعلما، بالإسراء والمعراج على ما رأى الدكتور ما أنت بمستطيع إفهامه هذه الألغاز والطلاسم التي حاول بها إحداث رأي جديد لا يدري أسبق إليه أم لا!

وهل تصوير الإسراء والمعراج بهذا التصوير إلا إشكال على عقول الكثرة من الناس، ومخاطبة لهم بما لا تبلغه عقولهم ومداركهم، وقد أمرنا أن نحدّث الناس بما يعقلون وأن ندع ما ينكرون، وفي الحكم الذهبية عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم» «1» .

__________

(1) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

الحق أن الإغراب على القراء بمثل هذه الأفكار المسمومة، والاراء الشاذة الغريبة تشكيك لهم في عقائدهم الصحيحة، وتسميم لعقولهم، وانحراف بهم عن فطرتهم السليمة، والحق أبلج لا يحتاج إلى تكلف، وتعمّل وتفلسف من غير داع «وما أنا من المتكلّفين» كما أنه أثر من اثار مجاراة المستشرقين ومتابعتهم في أفكارهم.

,

متى كان الإسراء والمعراج؟

يكاد يجمع العلماء المحققون على أن الإسراء والمعراج كانا بعد البعثة المحمدية، وأنهما كانا في اليقظة لا في المنام، وقد تظاهرت على ذلك الروايات المتكاثرة في كتب الحديث المشهورة، وكتب السير الموثوق بها.

وأما ما روي من أنهما كانا مناما كما في حديث شريك بن عبد الله «1» عن أنس فهو غلط من شريك، وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس «2» في إسناده ومتنه بالتقديم والتأخير والزيادة المنكرة، وأشد أوهامه- أغلاطه- قوله:

سمعت أنس بن مالك يقول: «ليلة أسري برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مسجد الكعبة أن جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه» .

والإمام البخاري قد أخرج في صحيحه الرواية التي اتفق عليها الرواة عن أنس- ما عدا شريك- في عدة مواضع من كتابه، وهي الرواية الصحيحة، وذكر أيضا الرواية التي وقع فيها الغلط من شريك، ولعل ذلك لينبهنا إلى ما فيها من غلط، وللإمام البخاري في سوق الروايات والمتون المكررة شفوف نظر، ومقاصد دقيقة لا يقف عليها إلا من أطال النظر في هذا الكتاب الجليل.

وقد نبه على غلط شريك بن عبد الله في روايته الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه، فقد قال بعد ذكر سند رواية شريك: «وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدّم فيه شيئا وأخّر وزاد ونقص» «3» .

__________

(1) شريك بن عبد الله بن أبي نمر تابعي مدني، وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي التابعي.

(2) يعني الرواة الذين عرفوا بالرواية عن أنس.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ص 217.

وأنكر ما في حديث شريك من أوهام أيضا الأئمة: الخطابي، وابن حزم، والقاضي عياض، والنووي وغيرهم «1» .

وقد اختلف في أي سنة كانا؟ وفي أي شهر؟

فذهب البعض إلى أنهما كانا قبل الهجرة بسنة، وإلى هذا ذهب الزهري وعروة بن الزبير وابن سعد، وادعى ابن حزم الإجماع على هذا، وقيل قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث.

والذي عليه الأكثرون والمحققون من العلماء أنهما كانا في شهر ربيع الأول، وقيل في ربيع الاخر، وقيل في رجب، وهو المشهور بين الناس اليوم، والذي تركن إليه النفس بعد البحث والتأمل أنهما كانا في شهر ربيع الأول في ليلة الثاني عشر منه أو السابع عشر منه.

وقد ذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» أثرا عن جابر وابن عباس- رضي الله عنهما- يشهد لذلك، قالا:

«ولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر» ثم قال: «وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي في سيرته، وقد أورد هنا حديثا لا يصح سنده ذكرناه في فضائل شهر رجب: أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين منه والله أعلم» .

,

شبه المنكرين للإسراء والمعراج، والرد عليها

تكاد تنحصر شبه المخالفين في الإسراء والمعراج بالجسد في استبعاد الذهاب من مكة إلى بيت المقدس، ثم الصعود إلى السماوات العلا، ثم الرجوع من حيث أتى في جزء من الليل.

وفي أن القران الكريم لم يذكر المعراج كما ذكر الإسراء، وفي أن المعراج يترتب عليه الخرق والالتئام في الأفلاك والسماوات وذلك مستحيل.

__________

(1) الإسراء والمعراج للمؤلف ص 48، 49.

وفي أن الطبقة الهوائية المحيطة بالكرة الأرضية محدودة بثلاثمائة كيلومترا تقريبا، فمن جاوزها صار عرضة للموت المحقق لعدم وجود الهواء الذي لا بدّ منه للحياة.

وهي شبه لا تثبت أمام البحث العلمي الصحيح.

فالإسراء والمعراج أمران ممكنان عقلا أخبر بهما الصادق المصدوق صلّى الله عليه وسلّم في القران الكريم المتواتر، وفي الأحاديث الصحيحة المشهورة، فوجب التصديق بوقوعهما، ومن ادّعى استحالتهما فعليه البيان وهيهات ذلك، وكونهما مستبعدين عادة لا ينهض دليلا ولا شبه دليل على الاستحالة، وهل المعجزات إلا أمور خارقة للعادة كما قال العلماء؟ ولو أن كل أمر لا يجري على سنن العادة مئنّة للإنكار لما ثبت معجزة نبي من الأنبياء.

ثم ما قول المنكرين لمثل هاتين المعجزتين فيما صنعه البشر من طائرات نفاثة، وصواريخ جبارة تقطع الاف الأميال في زمن قليل؟ فإذا كانت قدرة البشر استطاعت ذلك أفيستبعدون على مبدع البشر وخالق القوى والقدر أن يسخر لنبيه «براقا» يقطع هذه المسافة في زمن أقل من القليل؟! ولست أقصد بهذا أن الإسراء والمعراج من جنس ما يقدر عليه الناس، فحاشا لله أن أريد ذلك، وإنما أردت تقريبهما لعقول من ينكرونهما بما هو مشاهد ملموس، فمهما تقدمت العلوم وغزو الفضاء فلا يزال الإسراء والمعراج ايتين ظاهرتين للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

وأما شبهة أن المعراج لم يذكر في القران كما ذكر الإسراء فيدفعها ما قدمته من أن المعراج وإن لم يذكر في القران صراحة فقد أشير إليه فيه، ولو سلمنا عدم ثبوته بالقران فلا ينبغي أن يكون ذلك سببا للإنكار، فما الأحاديث إلا مبينة للقران، وشارحة له، ومتممة له، وهي الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام، ومعرفة الحلال والحرام، والحق من الباطل، والهدى من الضلال، وإثبات الايات والمعجزات، ولو أننا قصرنا الدين ومسائله على القران الكريم فحسب لفرّطنا في كثير من الأحكام والاداب، والايات، والمعجزات الدالة على نبوة النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وأما شبهة أن المعراج يترتب عليه الخرق والالتئام- وهو مستحيل- ففكرة قديمة عفى عليها الزمان، وأبطلتها النظريات العلمية الحديثة، فقد انتهى بحث العلماء إلى أن الكون في أصله كان قطعة واحدة، ثم تناثرت أجزاؤه، وانفصل بعضها عن بعض حتى غدا من ذلك العالم كله: علويه وسفليه.

وأعتقد أن هذه الشبهة أضحت غير ذات موضوع بعد التقدم العظيم، والخطوات الواسعة التي خطاها العلماء الكونيون في غزو الفضاء، والتنقل بين الأجواء، والدوران حول الأرض والقمر، وها هم اليوم جادون في الوصول إلى إنزال إنسان على وجه القمر، ومن يدري؟ فلعلهم بعد الوصول إلى القمر يفكرون في الوصول إلى غيره من الكواكب السيارة، ولا ندري ماذا سيتمخض عنه الغد إن شاء الله تعالى.

وإني لأنتهز هذه المناسبة لأؤكد أننا معشر علماء الإسلام الفاهمين للإسلام، والواعين لأصليه: القران والسنة، نرحب بتقدم العلوم والمعارف الكونية، وأننا ندعو إلى الازدياد من هذه العلوم، لأننا على يقين أن تقدم العلوم والكشوف الكونية لا يزيد الإسلام إلا قوة، والقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة إلا ثباتا ورسوخا، واقتناعا للعقل والعلم بهما.

وكيف لا نرحب ولا ندعو وهذا قول الحق تبارك وتعالى نقرؤه صباح مساء، ونعتقد صدقه وحقّيته، قال عز شأنه:

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) «1» .

بلى وأنا على ذلك من الشاهدين.

وإذا جاز لأناس عاشوا في أزمان ماضية لم تتقدم فيها العلوم الفلكية والكونية استبعاد الإسراء والمعراج، فلا يجوز ذلك قط ممن عاش في عصرنا،

__________

(1) الاية 53 من سورة فصلت.

ورأى وسمع عن المخترعات والمستكشفات التي كانت تعد فيما مضى ضربا من الخيال والمحال.

وأما شبهة أن الهواء ينعدم على بعد خاص فهي لا تبرر الإنكار، فها هم الغواصون يمكثون تحت أعماق الماء الساعات الطوال اكتفاء بما معهم من هواء مخزون يتنفسون منه، وها هم رواد سفن الفضاء قد تغلبوا على هذه المشكلة إن صح أن تسمى اليوم مشكلة- بل وعلى ما هو أشكل منها، وأعظم خطرا، ويختزنون معهم من الهواء ما يكفيهم للتنفس، ويحفظ عليهم حياتهم أياما لا ساعات.

فإذا تمكن الإنسان على عجزه وقدرته المحدودة أن يتغلب على ذلك، أفنستبعد على قدرة الله أن يحفظ حياة نبيه في الطبقات التي ينعدم فيها الهواء بأية وسيلة من الوسائل؟؟ لا، إنه على كل شيء قدير.

ومن بعد ذلك كله نقول كلمة الحق والإيمان:

إن الله سبحانه وتعالى- الذي خلق السماوات، والأرضين معلّقات في الفضاء بلا عمد، وأمسكهما أن تزولا وتسقطا على عظم أجرامهما، ودقة مساراتهما، وأبدعهما أيما إبداع، وربط الأسباب بالمسببات، وأوجد للكائنات نواميس خاصة بها، وعلّم ما يحتاج إليه كل كائن حي من إنسان، أو حيوان، أو نبات، وقدّر لكل ما يحفظ له حياته- لقادر أن يسري بنبيه من مكة إلى بيت المقدس، ثم يعرج به إلى سدرة المنتهى في جزء من الليل، وأن يحفظ عليه حياته في عروجه من الأرض إلى السموات السبع وما فوقهن.

,

الأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج

لقد روى أحاديث الإسراء والمعراج كثير من الصحابة- رضوان الله عليهم- وتلقّاها عنهم الرواة العدول الضابطون، وخرّجها أئمة الحديث والتفسير بالمأثور في كتبهم، كالأئمة: البخاري، ومسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وابن جرير الطبري، وغيرهم، وذكرها الإمامان محمد بن إسحاق، وعبد الملك بن هشام في سيرتيهما.

قال العلّامة ابن كثير في تفسيره: «قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه «التنوير في مولد السراج المنير» بعد أن ذكر حديث الإسراء والمعراج من طريق أنس بن مالك، وتكلم عليه فأفاد وأجاد:

وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس، وشدّاد بن أوس، وأبيّ بن كعب، وعبد الرحمن بن قرظ، وأبي حبة «1» ، وأبي ليلى الأنصاريين، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانىء بنت أبي طالب، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق- رضي الله عنهم أجمعين- منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع من المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحيح، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة، والملحدون يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون» «2» .

,

رواية البخاري ومسلم في صحيحيهما

وسأكتفي بذكر أوثق الروايات وأصحها، وهي التي اتفق عليها الإمامان الجليلان: البخاري، ومسلم في صحيحيهما، ومن أراد استيفاء الروايات في الصحيحين فليرجع إلى رسالة «الإسراء والمعراج» «3» .

روى الشيخان في صحيحيهما بسندهما «4» عن قتادة، عن أنس بن مالك،

__________

(1) أبو حبة: بفتح الحاء، وبالباء المشددة على المشهور، وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره الواقدي بالنون.

(2) تفسير ابن كثير والبغوي، ج 5 ص 66، ط المنار.

(3) الإسراء والمعراج للمؤلف، ص 57- 67.

(4) صحيح البخاري- باب المعراج، ج 5 ص 66؛ صحيح مسلم بشرح النووي، ج 2 ص 223- 225.

عن مالك بن صعصعة- واللفظ للبخاري- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة أسري به قال:

«بينما أنا في الحطيم، وربما قال: في الحجر «1» مضطجعا إذ أتاني ات، فقدّ «2» قال- أي قتادة-: وسمعته يقول: فشقّ ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود «3» : ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى ثنته «4» ، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة «5» ، فغسل قلبي، ثم حشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض. فقال له الجارود:

هو البراق «6» يا أبا حمزة- كنية أنس-؟ قال أنس: نعم، يضع خطوه عند أقصى طرفه «7» ، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح «8» ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ «9» قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء «10» جاء، ففتح» .

__________

(1) الحطيم: هو الحجر على الصحيح، والراوي لمّا لم يتأكد من اللفظ الذي سمعه ذكرهما على صيغة الشك، وهي أمانة في النقل من المحدّثين مشكورة.

(2) القد: هو القطع.

(3) لعله الجارود بن أبي سبرة البصري صاحب أنس وأحد الرواة عنه.

(4) الثغرة: المكان المنخفض بين الترقوتين، والثنة بضم الثاء وتشديد النون: ما تحت السرة.

(5) يعني مملوءة بشيء يترتب على الغسل به زيادة الإيمان، وكمال الحكمة.

(6) بضم الباء، وتخفيف الراء مشتق من البرق، لأن سرعته في سيره مثل سرعة البرق في لمعانه.

(7) يعني عند منتهى بصره، وما أشد سرعة من كان على هذا الحال.

(8) طلب الفتح، ولله ملائكة موكلون بكل ما خلق، وله الحكمة البالغة.

(9) قال العلماء: يعني أنه قد أرسل إليه للعروج إلى السماء، وأما أصل بعثته فمشهورة عند الملأ الأعلى معروفة لهم.

(10) قيل المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير، والتقدير جاء فنعم المجيء مجيئه، وقال ابن مالك: المخصوص بالمدح محذوف وجاء صلته أو صفة والتقدير نعم المجيء

فلما خلصت فإذا فيها ادم «1» عليه الصلاة والسلام، فقال: هذا أبوك ادم، فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح «2» .

ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل:

مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى- عليهما الصلاة والسلام- وهما ابنا الخالة «3» ، قال: هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما، فسلّمت، فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا أخوك يوسف فسلّم عليه، فسلّمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح.

ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل:

مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلّم عليه، فسلّمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

__________

- الذي جاءه أو نعم المجيء جاءه، وكونه موصولا أولى لأنه مخبر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة.

(1) إما أن يكون بعث من قبره استعدادا للقادم الكريم في هذه الليلة، أو تكون روحه تمثلت في جسده من غير بعث، ولعله الأولى والأقرب، وكذلك يقال في جميع الأنبياء الذين تشرفوا بلقائه هذه الليلة ما عدا عيسى عليه السلام.

(2) اقتصر الأنبياء الذين لقيهم في السماء على وصفه صلّى الله عليه وسلّم بصفة الصلاح لأن فيها جماع الخير كله، والصالح هو الطيب في نفسه، الذي يقوم بما عليه من حقوق الله وحقوق العباد.

(3) وهذا على أن مريم وإيشاع أم يحيى بن زكريا أختان، وقيل: إن إيشاع خالة مريم، فيكون في العبارة تسامح، ولا يزال العرف عندنا في مصر يعتبر خالة الأم خالة للابن.

ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلّم عليه، فسلّمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى قال: هذا موسى فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما «1» بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلون من أمتي.

ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال:

جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجىء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلّم عليه، قال: فسلّمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

ثم رفعت إلى سدرة المنتهى «2» ، فإذا نبقها مثل قلال هجر «3» ، وإذا ورقها كاذان الفيلة «4» ، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان،

__________

(1) لم يرد موسى- عليه السلام- التقليل من شأن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وحاشا لله أن يريد ذلك، وإنما أراد صغر سنه لمن كان أكبر منه سنا من الأنبياء، وإذا قسنا عمر النبي بأعمار نوح، وإبراهيم، وموسى وجدناه أقل منهم بكثير، ومع هذا فقد أعطاه الله على صغر سنه، وقصر مدته ما لم يعط أحدا ممن هو أسن منه، وأطول زمنا، وتبعه على دينه الحق من غير تحريف ولا تبديل ما لم يتبع أحدا من الأنبياء.

(2) سميت بذلك لأنها ينتهي إليها علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرّب، ولم يجاوزها أحد إلا نبينا صلّى الله عليه وسلّم.

(3) جمع قلة وهي الجرة، والنبق الثمر يعني أن ثمرها في الكبر مثل القلال، وكانت قلال هجر معروفة عند المخاطبين، وهجر: بفتح الهاء والجيم: بلد بقرب المدينة.

(4) يعني في الشكل والكبر.

ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة «1» ، وأما الظاهران فالنيل والفرات «2» .

ثم رفع لي البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال «3» : هي الفطرة «4» التي أنت عليها وأمتك.

ثم فرضت عليّ الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا. فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قال بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى

__________

(1) هما: الكوثر والسلسبيل.

(2) أي مثالهما أو عنصرهما وإلا فهما ينبعان من الأرض، وقد فهم النبي من تمثيلهما له أن دينه سيبلغ هذين النهرين المشهورين وما وراءهما، وهذا ما كان، وبهذا التفسير يظهر لك أن الحديث لا يخالف المشاهدة كما أرجف المرجفون.

(3) القائل هو جبريل.

(4) عبر عن اللبن بالفطرة؛ لأنه أول ما يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه، وهو الغذاء الذي لم يكن يصنعه صانع غير الله، والغذاء الكامل المستوفي للعناصر التي يحتاج إليها الجسم في بنائه ونموه، مع كونه طيبا سائغا للشاربين، وقد تكرر هذا العرض مرتين، مرة بعد الصلاة في بيت المقدس- كما في صحيح مسلم- ومرة في السماء كما في هذا الحديث المتفق عليه.

استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، قال: فلما جاوزت ناداني مناد «1» : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي» .

وقد تكفّلت بعض روايات الإمام مسلم في صحيحه «2» ببيان مجيء النبي بيت المقدس، ودخوله به، وصلاته فيه ركعتين، وعرض جبريل عليه بعد خروجه إناءين: إناء من خمر، وإناء من لبن، فاختار اللبن.

وأن الله تبارك وتعالى قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر- يعني حسنات- فذلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة» .

وكذلك تكفّلت بعض الكتاب الحديثية الاخرى ببيان ما راه النبي في مسراه من مكة إلى بيت المقدس، حيث ضربت له الأمثال لبعض الفضائل والرذائل، وصلاته صلّى الله عليه وسلّم ركعتين بطور سيناء، وببيت لحم وبالمدينة، وصلاته بالأنبياء في بيت المقدس، وثناء الأنبياء على ربّهم، وثناء النبي على ربه، وقد ذكر الكثير من هذه الروايات الدالة على ذلك ابن كثير في تفسيره «3» ، والحافظ ابن حجر في «الفتح» «4» ، وقد ذكرت كل هذا وغيره كرؤية النبي صلّى الله عليه وسلّم لربه، وأهي بعيني بصره؟ أم بعيني قلبه وبصيرته؟! إلى غير ذلك من المباحث المحرّرة الشيقة في كتابي «الإسراء والمعراج» فليرجع إليه من يشاء التزيد من روايات الإسراء والمعراج.

وقد رويت روايات أخرى في الإسراء والمعراج حصلت فيها بعض

__________

(1) المنادي هو الله سبحانه وتعالى إذ هذا الكلام لا يصدر إلا منه سبحانه، وهذا من أقوى الأدلة على أن الله سبحانه وتعالى كلّم نبيه ليلة المعراج بغير وساطة.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 2 ص 209- 215.

(3) تفسير ابن كثير والبغوي، ج 5 ص 107- 130.

(4) فتح الباري، ج 7 ص 159- 172.

التزيدات، وأطلق بعض رواتها لأنفسهم فيها عنان الخيال، وألحق فيها من هنا وهناك بعض القصص، حتى غدا فيها تخليط وتزيدات كثيرة، وليس فيها من الحقيقة إلا شيء يسير، وذلك مثل الحديث الطويل الذي رواه ابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة، وهي رواية مطوّلة جدا وفيها غرابة، وقد ذكرها ابن كثير في تفسيره «1» ، وأشار إلى أنها رويت أيضا من طريق أبي جعفر الرازي ثم قال ابن كثير:

«وأبو جعفر الرازي قال فيه الحافظ أبو زرعة: الرازي يهم في الحديث كثيرا، وقد ضعّفه غيره أيضا، ووثّقه بعضهم، والظاهر أنه سيىء الحفظ، ففيما تفرّد به نظر، وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة، ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام برواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعا من أحاديث شتى أو مناما، أو قصة أخرى غير الإسراء» .

__________

(1) تفسير ابن كثير، ج 5 ص 131- 137.

الفصل السّابع عرض رسول الله نفسه على قبائل العرب في موسم الحجّ

لم يكن بدّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم- وقد استحكمت العداوة بينه، وبين قريش، وإصرارهم على خلافه، وإباء أهل الطائف نصرته، والدخول في دعوته، وإيذاؤهم له- من أن ييمّم وجهه قبائل العرب الاخرى في مواسم الحج، وأسواق التجارة، وقد روى أبو نعيم بسنده عن العباس- رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا أرى عندك، ولا عند أخيك- يريد أبا لهب- منعة، فهل أنتم مخرجيّ إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس» وكان مجمع العرب، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعه الصديق أبو بكر رضي الله عنه، فعرض نفسه على قبائل العرب وبطونها قائلا:

«يا بني فلان إني رسول الله إليكم، امركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دون الله من هذه الأنداد وأن تؤمنوا بي، وتمنعوني حتى أبلّغ رسالة ربي» ؟ ويقول: «من يحملني حتى أبلّغ رسالة ربي» ويقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ، وخلفه عمه أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب يقول: لا يغرّنكم هذا عن دينكم، ودين ابائكم، إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزّى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن، إلى ما جاء به من البدعة، والضلالة، فلا تطيعوه، ولا تسمعوا له!!

وقد كان من لا يعرف أبا لهب يتعجّب ويقول: من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟! فيقال له: هذا عمه أبو لهب!!

فأتى بني كندة في منازلهم، ودعاهم إلى الله فأبوا عليه، وأتى كلبا في

منازلهم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم، وأتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم، وأتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة «1» بن فراس، والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؛ فقال له رسول الله: «الأمر لله يضعه حيث شاء» ، فقال الرجل: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك.

فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم مجرب كان قد أدركه السن، فحدثوه بخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما قالوه له، فوضع يده على رأسه متأسفا على ما فاتهم من فضل اتباعه وإيوائه، وأقسم لهم بأنه ما تقوّلها «2» إسماعيلي قط، يعني أحد من ولد إسماعيل «3» .


تحميل : معجزة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: