غزوة دومة الجندل من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

غزوة دومة الجندل   من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

غزوة دومة الجندل

ثم كانت غزوة دومة الجندل. خرج إليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في الخامس والعشرين

__________

[ (1) ] في (خ) «غلبة» والتصويب من (الواقدي) ج 1 ص 319.

[ (2) ] المفحص: ما تفحصه النعام والقطا من الأرض لتتخذ منه مجثما للبيض والفرخ.

[ (3) ] في (خ) «وقيل كان في هذه الغزوة» مكررة.

[ (4) ] صحيح البخاري: ج 3 ص 36، صحيح مسلم: ج 6 ص 129.

[ (5) ] في (خ) «فأخذ السيف» وهذا نص مسلم.

[ (6) ] اخترط السيف: استله (ترتيب القاموس) ج 2 ص 39.

[ (7) ] في (خ) «قال اللَّه» نص مسلم.

من ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا في ألف من المسلمين، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ.

,

سبب غزوة دومة الجندل

وسببها أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أراد أن يدنو إلى أدنى الشّأم، وقيل له: إنها طرف من أفواه الشأم فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر، وذكر له أن بدومة الجندل جمعا كثيرا من [الضافطة] [ (1) ] ، وأنهم يظلمون من مرّ بهم، ويريدون أن يدنوا [ (2) ] من المدينة. فندب الناس وسار مغذّا [ (3) ] للسير، ونكّب عن طريقهم، فكان يسير الليل [ (4) ] ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عذرة يقال له: مذكور. فلما كان بينه وبين دومة الجندل يوم أو ليلة، هجم على ماشيتهم [ورعاتهم فأصاب منها ما أصاب] [ (5) ] ، وفرّ باقيهم، فتفرق أهل دومة لما بلغهم الخبر، ونزل صلّى اللَّه عليه وسلّم بساحتهم فلم يجد بها أحدا، فأقام أياما وبث سراياه، فعادت بإبل ولم يلق أحدا، وعاد إلى المدينة في العشرين من ربيع الآخر. ووادع في طريقه عيينة بن حصن الفزاري.

,

غزوة دومة الجندل

ثم خرج صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى غزاة دومة الجندل، في الخامس والعشرين من ربيع الأول، على رأس تسعة وأربعين شهرا، وعاد في العشرين من ربيع الآخر، [واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة] [ (1) ] .

[دومة الجندل: بينها وبين المدينة خمس عشر ليلة بسير الإبل، وسميت بدومى بن إسماعيل عليه السلام، لأنها نزلها] [ (2) ] .

[كانت غزوة دومة الجندل- كما قال الواقدي- في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا، خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لخمس ليال بقين من ربيع الأول، وقدم لعشر بقين من ربيع الآخر] [ (2) ] .

[[لما] أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يدنو إلى الشام، وقيل له: إنها طرف من أفواه الشام، فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر، وقد ذكر له أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنهم يظلمون من مرّ بهم من الضافطة [جمع ضافط، وهو الّذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن، والمكاري الّذي يكرى الأحمال، وكانوا يؤمئذ قوما من الأنباط، يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت] ، وكان بها سوق عظيم وتجار، وضوى إليهم قوم من العرب كثير، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة] [ (2) ] .

[فندب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الناس، فخرج في ألفين من المسلمين، فكان يسير الليل ويمكن النهار، ومعه دليل من بنى عذرة يقال له: مذكور، هاد خرّيت [ماهر بالطرق ومسالكها] [ (2) ] .

__________

[ (1) ] زيادة للسياق من كتب السيرة.

[ (2) ] (مغازي الواقدي) : 1/ 402- 404 مختصرا.

[فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مغذّا للسير، ونكب عن طريقهم، ولما دنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من دومة الجندل- وكان بينه وبينها يوم أو ليلة سير الراكب المعتق-[السريع] ،

قال له الدليل: يا رسول اللَّه: إن سوائمهم ترعى، فأقم لي حتى أطلع لك، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: نعم] [ (1) ] .

[فخرج العذري طليعة حتى وجد آثار النعم والنساء وهم مغربون، ثم رجع إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبره، وقد عرف مواضعهم، فسار النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم، فأصاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا] [ (1) ] .

[ونزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بساحتهم، فلم يجد بها أحدا، فأقام بها أياما وبث السرايا، وفرقها، حتى غابوا عنه يوما ثم رجعوا إليه، ولم يصادفوا منهم أحدا، وترجع السرية بالقطعة من الإبل، إلا أن محمد بن مسلمة أخذ رجلا منهم، فأتى به النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فسأله عن أصحابه فقال: هربوا أمس حيث سمعوا بأنك قد أخذت نعمهم] [ (1) ] .

[فعرض عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الإسلام أياما فأسلم، فرجع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى المدينة] [ (1) ] .

__________

[ (1) ] (مغازي الواقدي) : 1/ 402- 404.


ملف pdf

كلمات دليلية: