غزوة حمراء الأسد من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

غزوة حمراء الأسد   من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

غزوة حمراء الأسد

كانت غزوة أحد في يوم السبت الخامس عشر من شوال، وفي يوم الأحد أذّن مؤذن رسول الله في الناس بطلب قريش وقال: «لا يخرجن معنا إلا من حضر معنا القتال» فخرج الذين حضروا غزوة أحد من المسلمين، واستأذن جابر بن عبد الله رسول الله في الخروج، لأن تخلّفه عن أحد كان لعذر كما أسلفنا، فأذن له، وقال ابن أبيّ رأس المنافقين: أنا راكب معك، فأبى عليه الرسول ذلك.

واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وحمل اللواء علي بن أبي طالب، وساروا حتى وصلوا (حمراء الأسد) «1» يوم الاثنين. ومر برسول الله معبد بن أبي معبد الخزاعي- وهو يومئذ مشرك، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة «2» نصح رسول الله- فقال: يا محمد، أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك؛ ولوددنا أن الله عافاك فيهم.

وكان المشركون لما غادروا المدينة وبلغوا الروحاء قد أخذوا يتلاومون أن لم يستأصلوا المسلمين، فمر معبد بأبي سفيان وأصحابه وقد هموا أن يرجعوا إلى الرسول وأصحابه، فقال له: ما وراءك يا معبد؟ قال: قد خرج محمد في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله، يتحرقون عليكم تحرقا، واجتمع إليهم من كان تخلّف عنهم، ونصحه بعدم العودة.

فخاف أبو سفيان إذا ما عادوا أن تكون الكرّة عليهم فأسرع إلى مكة،

__________

(1) موضع على ثمانية أميال من المدينة.

(2) عيبة نصحه: يعني موضع سره وأهل مودته.

ولكنه لجأ إلى حيلة، فقد مرّ به ركب بني عبد القيس يقصدون المدينة، فعرض عليهم أن يبلّغوا النبي وأصحابه أن قريشا قد أجمعت السير إليهم، ووعدهم أن يوقر لهم إبلهم زبيبا إذا وافوا عكاظ في الموسم، فمرّ الركب برسول الله وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بما قال أبو سفيان، فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» .

وأقام المسلمون بحمراء الأسد ثلاثة أيام، وفي يوم الأربعاء عادوا إلى المدينة وقد استردوا الكثير من هيبتهم؛ بعد أن كادت تتزعزع بسبب أحد. وقد ذكر الله هذا الموقف المشرف في قوله سبحانه:

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. إلى قوله: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ «1» .


تحميل : غزوة حمراء الأسد من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: