عودة الوحي من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

عودة الوحي من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

تتابع الوحي وبدء الدعوة

ثم تبدي له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ، وثبته وبشره أنه رسول اللَّه حقا، فلما رآه فرق منه،

وذهب إلى خديجة رضي اللَّه عنها فقال: «زمّلوني ...

دثّروني ... » ،

فأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ (4) ] فكانت الحالة الأولى بغار حراء حالة نبوة وإيحاء، ثم أمره اللَّه تعالى في هذه الآية أن ينذر قومه ويدعوهم إلى اللَّه عزّ وجلّ. فشمّر صلّى اللَّه عليه وسلّم عن ساق الاجتهاد، وقام في طاعة اللَّه أتم قيام، يدعو إلى اللَّه تعالى الصغير والكبير،

__________

[ (1) ] هكذا في (خ) ولعلها «أنت رسول اللَّه» .

[ (2) ] في (خ) «عن عنه» والصحيح ما أثبتناه.

[ (3) ] في (تنوير المقياس من تفسير ابن عباس) ص 513: «حبس اللَّه عنه الوحي خمس عشرة ليلة لتركه الاستثناء، فقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه» وفي (البداية والنهاية) ج 3 ص 17 «وقد قال بعضهم:

كانت مدة الفترة قريبا من سنتين أو سنتين ونصفا» .

وفي تفسير الطبري ج 3 ص 232: «لما نزل عليه القرآن أبطأ عنه جبريل أياما فعير بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه. فأنزل اللَّه: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3/ الضحى)

[ (4) ] 1- 4/ المدثر.

والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فكان فيما قاله عروة بن الزبير، ومحمد بن شهاب، ومحمد بن إسحاق: من حين أتت النبوّة وأنزل عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ (1) ] إلى أن كلّفه اللَّه الدعوة، وأمره بإظهارها فيما أنزل عليه من قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [ (2) ] وقوله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ (3) ] ، وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [ (4) ]- ثلاث سنين، لا يظهر الدعوة إلا للمختصين به، منهم خديجة وعلى وزيد وأبو بكر رضي اللَّه عنهم، فدعا ثلاث سنين مستخفيا، وقيل: دعا مستخفيا أربع سنين ثم أعلن الدعاء وصدع بالأمر.


ملف pdf

كلمات دليلية: