شجاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

شجاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم  من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

وأما شجاعته

فخرّج البخاري في كتاب الأدب من حديث حماد بن زيد عن ثابت قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أحسن الناس، وكان أجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عري (ما عليه سرج) ، في عنقه سيف قال: وجدناه بحرا أو إنه لبحر [ (3) ] .

وخرّجه مسلم [ (4) ] وقال: فانطلق ناس [ (5) ] . وقال: فتلقاهم رسول اللَّه راجعا وقد سبقهم إلى الصوت [ (6) ] . وذكره البخاري في مواضع من كتاب الجهاد.

__________

[ (1) ] مكان ما بين القوسين في (خ) كلمة لم أتبين معناها.

[ (2) ] صهباء: اسم موضع بينه وبين خيبر روحة» (معجم البلدان) ج 3 ص 435.

[ (3) ] (صحيح البخاري بشرح الكرماني) ج 21 ص 183 حديث رقم 5662 ولفظه: «فقال: لقد وجدته بحرا أو إنه البحر» .

[ (4) ] (مسلم بشرح النووي) ج 15 ص 67 باب شجاعته صلّى اللَّه عليه وسلّم.

[ (5) ] في المرجع السابق «فانطلق ناس قبل الصوت» .

[ (6) ] ومعنى قوله: لن تراعوا، أي روعا مستقرا، أو روعا يضركم، وفيه فوائد، منها، بيان شجاعته صلّى اللَّه عليه وسلّم من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس، وفيه بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعا بعد أن كان يبطأ، وهو معنى قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم وجدناه بحرا، أي واسع الجري، وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك، وفيه جواز العارية، وجواز الغزو على الفرس للمستعار، وفيه استحباب تبشير الناس بعدم الخوف (مسلم بشرح النووي) ج 15 ص 67 و 68 باب شجاعته صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وخرّجه النسائي من حديث أبي خيثمة عن ابن إسحاق عن حارثة بن مغرب عن علي رضي اللَّه عنه قال: كنا إذا حمي البأس، والتقي القوم اتقينا برسول اللَّه، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا واللَّه إذا احمرّ البأس نتقي به، يعني النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأن الشجاع منا الّذي يحاذي به. وله من حديث إسحاق بن راهويه، حدثنا عمرة بن محمد، حدثنا عمر الزيات عن سعيد بن عثمان العبدري عن عمران بن الحصين قال: ما لقي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كتيبة إلا كان أول من يضرب.

وخرّج الدارميّ من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سعد عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ (1) ] .

وأما سعة جوده صلّى اللَّه عليه وسلّم

فخرّج البخاري في فضائل القرآن، وخرّج مسلم في المناقب من حديث شهاب عن عبيد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان لأنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ الشهر، فيعرض عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة (اللفظ لمسلم) [ (2) ] .

ولفظ البخاري: كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه [في] [ (3) ] كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول اللَّه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود من الريح المرسلة، (هذا

__________

[ (1) ] (سنن الدارميّ ج 1 ص 30 وفيه «ولا أضوأ ولا أوضأ» .

[ (2) ] (مسلم بشرح النووي) ج 15 ص 68، 69 باب سعة جوده صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمراد كالريح في إسراعها وهمومها، وفي هذا الحديث فوائد منها: بيان عظم جوده صلّى اللَّه عليه وسلّم ومنها استحباب إكثار الجود والخبر عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم، ومنها استحباب مدارسة القرآن.

[ (3) ] زيادة من (البخاري) ج 3 ص 227.

اللفظ في كتاب فضائل القرآن) .

ولفظه في كتاب الصيام بنحو إلا أنه قال: وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان (الحديث) .

وذكره في أول كتابه، ولفظه: كان رسول اللَّه أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول اللَّه أجود بالخير من الريح المرسلة.

وذكره أيضا في المناقب، وفي كتاب بدء الخلق وقال فيه: لرسول اللَّه حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.

ولابن سعد من حديث الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس وعائشة قالا:

كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل [ (1) ] .

وخرّج من حديث سفيان عن ابن المنكدر، سمعت جابرا يقول: ما سئل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عن شيء قط فقال لا! [ (2) ] .

ولفظ مسلم: ما سئل رسول اللَّه شيئا فقال لا [ (3) ] ! ذكره البخاري في كتاب الأدب، ولمسلم من حديث حميد عن موسى بن أنس عن أبيه قال: ما سئل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة [ (3) ] .

ومن حديث حماد بن سلمة عن أنس أن رجلا سأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال يا قوم أسلموا فو اللَّه إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر، فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها (انفرد به مسلم) [ (3) ] .

وله من حديث ابن شهاب قال: غزا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم غزوة الفتح (فتح مكة) ، ثم خرج بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين. فنصر اللَّه دينه والمسلمين، فأعطى رسول اللَّه يومئذ صفوان بن أمية مائة من النّعم، ثم مائة، قال ابن شهاب:

__________

[ (1) ] (الطبقات الكبرى لابن سعد) ج 1 ص 377 باب ذكر حسن خلقه وعشرته صلّى اللَّه عليه وسلّم.

[ (2) ] (سن الدارميّ) ج 1 ص 34، وفيه يقول أبو محمد: قال ابن عيينة: «إذا لم يكن عنده وعد» .

[ (3) ] (مسلم بشرح النووي ج 15 ص 71، 72 باب في سخائه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: واللَّه لقد أعطاني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ [ (1) ] .

ولأحمد بن حنبل رحمه اللَّه، من حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير ابن مطعم قال: حدثني محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم قال: سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه الناس مقفلة من حنين، فعلقه الأعراب فساء لونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف وقال: ردوا على ردائي، أتخشون عليّ البخل: فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا [ (2) ] . (أخرجه البخاري وانفرد بإخراجه) .

وخرّج الإمام أحمد من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال عمر: يا رسول اللَّه: لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء، يذكران أنك أعطيتهما دينارا، ثم قال: قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: واللَّه لكن فلانا ما هو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك، أما واللَّه إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها (يعني حتى تكون تحت إبطه يعني نارا) ، قال: قال عمر:

يا رسول اللَّه! تعطيها إياهم؟ قال: فما أصنع يا عمر إلا ذاك؟ ويأبى اللَّه لي البخل!!

وقال عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل على بلال وعنده صبر من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: أدّخره يا رسول اللَّه، قال: أما تخشى أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا [ (3) ] .

وخرّج الترمذي من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فسأله أن يعطيه،

__________

[ (1) ] المرجع السابق ص 73.

[ (2) ]

في (الكامل لابن الأثير) ج 2 ص 269 «ولما فرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من رد سبايا هوازن ركب واتبعه الناس يقولون: يا رسول اللَّه اقسم علينا فيئا، حتى ألقوه إلى الشجرة، فاختطف رداؤه، فقال:

ردّوا عليّ ردائي أيها الناس، فو اللَّه لو كان لي عدة شجر تهامة نعم لقسمتها عليكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا» .

[ (3) ] (البداية والنهاية) ج 6 ص 54 ولفظه: «أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل على بلال فوجد عنده صبرا ... » .

فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع على، فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول اللَّه لقد أعطيته وما كلفك اللَّه مالا بعد، فكره النبي عليه السلام قول عمر، فقال رجل من الأنصار: رسول اللَّه! أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول اللَّه، وعرف البشر في وجهه لقول الأنصاري ثم قال: بهذا أمرت.

وقال قتيبة: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت عن أنس أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان لا يدخر شيئا لغد.

ولأبي داود الطيالسي عن زمعة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حييا لا يسأل شيئا إلا أعطى [ (1) ] .

وقال ابن سعد أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكيّ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر [ (2) ] قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: ما [ (3) ] سئل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم شيئا قط فقال: لا.

أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو العلاء الخفاف [ (4) ] خالد بن طهمان عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن الحنفية قال-: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يكاد يقول لشيء لا، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإن لم يرد أن يفعل سكت، فكان قد عرف ذلك منه.

وقال أبو يعلي: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، أخبرنا أبي، حدثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمه، أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم العكة من السمن والعكة من العسل. فإذا صاحبه يتقاضاه جاء به إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيقول: رسول اللَّه! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ (5) ] على أن يتبسم، ويأمر به فيعطى.

ولابن حبان من حديث الأوزاعي عن هارون بن رباب عن أنس قال: قدم

__________

[ (1) ] في (خ) «أعطا» .

[ (2) ] في (خ) «المنكدر المنكدر» وهو تكرار من الناس (3) (سنن الترمذي) ص 10 حديث رقم 2417.

[ (3) ] في (خ) «يا» .

[ (4) ] في (خ) «الحفان» وما أثبتناه من (تهذيب التهذيب) ج 12 ص 192 ترجمة رقم 887.

[ (5) ] في (خ) «بعد قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم «فيقول يا رسول اللَّه» مكررة.

على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سبعون ألف درهم- هو أكثر مال أتى به- فوضع على حصير ثم قام فقسمه، فما رد سائلا حتى فرغ منه.

وقال الواقدي في حجة الوداع [ (1) ] : ثم راح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من الروحاء [ (2) ] ، فصلّى العصر بالمنصرف [ (3) ] ثم صلّى المغرب والعشاء وتعشى به [ (4) ] ، وصلّى الصبح بالأثاية [ (5) ] ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج [ (6) ] ،

فحدثني أبو حمزة عبد الواحد ابن مصون [ (7) ] عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت بي بكر رضي اللَّه عنها قالت: كان أبو بكر رضي اللَّه عنه قال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالمدينة: إن عندي بعيرا محمل عليه زادنا، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فذاك إذا

قالت: فكانت زاملة رسول اللَّه وأبي بكر واحدة، فأمر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بزاد، دقيق وسويق، فجعلا على بعير أبي بكر، فكان غلامه يركب عليه عقبة، فلما كان بالأثاية [ (8) ] عرّس الغلام وأناخ بعيره، فغلبته عيناه، فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشعب، وقام الغلام فلزم الطريق يظن أنه سلكها وهو ينشده فلا يسمع له بذكر، ونزل رسول اللَّه في أبيات بالعرج، فجاء الغلام مظهرا، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: ضل مني، قال: ويحك! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر، ولكن رسول اللَّه وأهله، فلم يلبث [ (9) ] أن طلع به صفوان بن المعطل- وكان صفوان على ساقة الناس- وأناخه على باب منزل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال لأبي بكر: انظر هل تفقد شيئا من متاعك؟ فنظر، فقال. ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به، فقال الغلام: هذا القعب معي، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه أدي اللَّه عنك الأمانة.

حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن عيسى بن معمر،

__________

[ (1) ] (المغازي للواقدي) ج 3 ص 1093.

[ (2) ] الرّوحاء: من الفرع على نحو أربعين يوما، (معجم البلدان) ج 3 ص 76.

[ (3) ] المنصرف: موضع بين مكة وبدر بينهما أربعة برد (معجم البلدان) ج 5 ص 76.

[ (4) ] في (خ) «ثم صلّى المغرب والعشاء بالمتعشى وتمشى به» وما أثبتناه رواية (الواقدي) .

[ (5) ] الأثاية: موضع في طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا (معجم البلدان) ج 1 ص 90.

[ (6) ] العرج: قرية جامعة في واد من نواحي الطائف (معجم البلدان) ج 4 ص 92.

[ (7) ] في (خ) «بن ميمون» وما أثبتناه من (الواقدي) ج 3 ص 1093.

[ (8) ] في (خ) «الأثابة» في المواضع كلها، والتصويب من (معجم البلدان) و (المغازي) .

[ (9) ] في (خ) «فلم ينشب» . وما أثبتناه من (المغازي) .

عن عباد بن عبد اللَّه، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لما نزل بالعرج، جلس معنا منزله ثم جاء أبو بكر فجلس إلى جنبه، فجاءت عائشة فجلست إلى جنبه الآخر، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر رضي اللَّه عنه،

فأقبل غلام أبي بكر متسربلا، فقال له أبو بكر-: أين بعيرك؟ قال: أضلني، فقام إليه يضربه ويقول: بعير واحد يضل منك، فجعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يتبسّم ويقول: ألا ترون إلى هذا المحرم وما يصنع، وما ينهاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.

وحدثني أبو حمزة عن عبد اللَّه بن سعد الأسلمي عن آل نضلة الأسلمي [ (1) ] أنهم خبّروا [ (2) ] أن زاملة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ضلّت فحملوا جفنة من حيس، فأقبلوا [ (3) ] بها، حتى وضعوها بين يدي رسول اللَّه، فجعل يقول: هلم يا أبا بكر، فقد جاءك [ (4) ] اللَّه بغداء طيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال النبي عليه السلام: هون عليك، فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك، قد كان الغلام حريصا أن لا يضل بعيره، وهذا أخلف [ (5) ] مما كان معه، فأكل رسول اللَّه وأهله وأبو بكر، وكل من كان [ (6) ] مع رسول اللَّه حتى شبعوا- قال: وجاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد رضي اللَّه عنه بزاملة تحمل زادا يؤمان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى يجد رسول اللَّه واقفا عند باب منزله، قد أتي اللَّه بزاملته، فقال سعد: يا رسول اللَّه! قد بلغنا أن زاملتك أضلت مع الغلام [ (7) ] ، وهذه زاملة مكانها، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: قد جاء اللَّه بزاملتنا فارجعا بازملتكما [ (8) ] ، بارك اللَّه عليكما، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا بالمدينة؟

قال: يا رسول اللَّه! المنّة للَّه ولرسوله، واللَّه يا رسول اللَّه، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الّذي تدع، قال صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت، إن الأخلاق بيد اللَّه، فمن أراد أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه، ولقد منحك اللَّه خلقا صالحا،

__________

[ (1) ] في (خ) «الأسلميين» وما أثبتناه من (المغازي) ج 3 ص 1094.

[ (2) ] في (خ) «أخبروا» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (3) ] في (خ) «وأقبلوا» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (4) ] في (خ) «جاء» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (5) ] كذا في (خ) وفي (المغازي) «خلف» .

[ (6) ] في (خ) «وكل ما كان يأكل» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (7) ] في (خ) «أضلت الغلام» وما أثبتناه من المرجع السابق.

[ (8) ] في (خ) «بزامليكما» وما أثبتناه من المرجع السابق.

فقال سعد: الحمد للَّه [الّذي] [ (1) ] هو فعل ذلك، قال ثابت بن قيس: يا رسول اللَّه، إن أهل بيت سعد في الجاهلية سادتنا، والمطعمون في المحل منا، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لهم [ (2) ] ما أسلموا عليه،

قال ابن أبي الزّناد: يقول له جميل ذكره.


تحميل : شجاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

كلمات دليلية: