زواج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث  من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

أم المؤمنين جويرية بنت الحارث

[ (1) ] جويرية، واسمها برة بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن الحارث بن

__________

[ (1) ] هي جريرية بنت الحارث بن أبى ضرار المصطلقية، سبيت يوم غزوة المريسيع في السنة الخامسة، وكان اسمها برّة [أخرجه مسلم في صحيحه من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم اسمها إلى جويرية، وقد أخرجه أيضا ابن سعد في (الطبقات) ، والإمام أحمد في (المسند) .

وكانت من أجمل النساء، وكان أبوها سيدا مطاعا، حدّث عنها ابن عباس وعبيد بن السباق، وكريب، ومجاهد، وأبو أيوب يحى بن مالك الأزدي، وآخرون.

أخرج ابن هشام في (السيرة) عن ابن إسحاق، ومن طريقه الإمام أحمد في (المسند) ، حدثني محمد ابن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما قسّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم سبايا بنى المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس- أو لابن عم له- فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملّاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو اللَّه ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه صلّى اللَّه عليه وسلم سيرى فيها ما رأيت.

فدخلت عليه فقالت: يا رسول اللَّه، أنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيد قومه، وقد أصابنى من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس- أو لابن عم له- فكاتبته على نفسي- فجئتك أستعينك على كتابتى. قال: فهل لك خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول اللَّه، قال: قد فعلت.

قالت: وخرج الخبر إلى الناس، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبى ضرار، فقال الناس: أصهار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق لتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها. [إسناده صحيح، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث] .

قال ابن سعد وغيره: بنو المصطلق من خزاعة، وكان زوجها قبل أن يسلم ابن عمها مسافع بن صفوان ابن أبى الشّفر. [ذكره ابن سعد في (الطبقات) ، والحاكم في (المستدرك) ، وابن حجر في (الإصابة) ] ، وقدم أبوها على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأسلم] عن جويرية قالت: تزوجني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأنا بنت عشرين، وقال ابن سعد في (الطبقات) : توفيت أم المؤمنين جويرية في سنة خمسين، وقال خليفة في (طبقاته) : توفيت سنة ست وخمسين، رضي اللَّه تعالي عنها، جاء لها سبعة أحاديث: منها عند البخاري حديث، وعند مسلم حديثان.

عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقاء بن عامر بن حارثة بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد.

كانت أولا في الجاهلية عند مسافع بن صفوان بن ذي الشفر الخزاعي،

__________

[ () ] أيوب، عن أبى قلابة، قال: أتى والد جويرية فقال: إن بنتي لا يسبى مثلها، فأنا أكرم من ذلك، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: أرأيت إن خيّرناها؟ فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيّرك، فلا تفضحينا، فقالت: فإنّي قد اخترته، قال: قد واللَّه فضحتنا.

[إسناده صحيح لكنه مرسل، أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ] .

زكريا عن الشعبي، قال: أعتق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم جويرية واستنكحها، وجعل صداقها عتق كل مملوك من بنى المصطلق. [إسناده صحيح، لكنه مرسل، أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) ، وابن سعد في (الطبقات) ، وذكره الهيثمي في (المجمع) ، وقال: رواه الطبرانىّ مرسلا، ورجاله رجال الصحيح] .

همام، وغيره، عن قتادة، عن أبى أيوب الهجريّ، عن جويرية بنت الحارث، أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومى غدا؟ قالت:

لا، قال: فأفطرى. [أخرجه البخاري في الصوم، باب صوم يوم الجمعة، وأبو داود في الصوم، وأحمد، وابن سعد، وإسناده صحيح] .

شعبة وجماعة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، سمعت كريبا، عن ابن عباس، عن جويرية قالت: أتى عليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم غدوة وأنا أسبّح، ثم انطلق لحاجته، ثم رجع قريبا من نصف النهار، فقال: أما زلت قاعدة؟ قلت: نعم، قال: ألا أعلمك كلمات لو عدلن بهن عدلتهن، أو وزن بهنّ وزنتهنّ- يعنى جميع ما سبّحت-: سبحان اللَّه عدد خلقه، ثلاث مرات، سبحان اللَّه زنة عرشه، ثلاث مرات، سبحان اللَّه رضا نفسه، ثلاث مرات، سبحان اللَّه مداد كلماته، ثلاث مرات.

[إسناده صحيح- أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار وعند النوم،

وابن سعد وأحمد] . لها ترجمة في: (مسند أحمد) : 7/ 457، (طبقات ابن سعد) : 8/ 116- 120، (طبقات خليفة) : (342) ، (تاريخ خليفة) : (224) ، (المعارف) : 138، 139، (المستدرك) :

4/ 27- 30، (الاستيعاب) : 4/ 1804 ترجمة رقم (3282) ، (تاريخ الإسلام) : 2/ 593، (تهذيب التهذيب) : 12/ 436، ترجمة رقم (2754) ، (الإصابة) : 7/ 565، ترجمة رقم (11002) ، (خلاصة تذهيب الكمال) : (489) ، (كنز العمال) : 13/ 706، (شذرات الذهب) : 1/ 61، (أسماء الصحابة الرواة) : (195) ، ترجمة رقم (251) . (صفة الصفوة) :

2/ 35، ترجمة رقم (132) ، (المواهب اللدنية) : 2/ 90- 91، (سير أعلام النبلاء) :

2/ 261- 265، ترجمة رقم (39) ، (أعلام النساء) : 1/ 227.

فقتل يوم المريسيع كافرا، فصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وابن عم له، فكاتباها على تسع أواقي ذهب. وكانت جارية حلوة، لا يكاد يراها أحد إلا ذهبت بنفسه، فبينا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم على الماء، إذا دخلت عليه تسأله في كتابتها، فقالت: يا رسول اللَّه، إني امرأة مسلمة، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه،

وأنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار، بنت سيد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت، ووقعت في سهم ثابت بن قيس ابن شماس وابن عم له، فخلصني من ابن عمه بنخلات بالمدينة، وكاتبني على ما لا طاقة لي به ولا يدان، وما أكرهنى على ذلك إلا أنى رجوتك- صلّى اللَّه عليك- فأعنى في مكاتبتي، فقال: أوخير لك من ذلك؟ قالت: فما هو يا رسول اللَّه؟ قال:

أؤدّي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول اللَّه قد فعلت، فأرسل إلى ثابت فطلبها منه، فقال: هي لك يا رسول اللَّه، بأبي وأمى، فأدى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوجها،

وخرج الخبر إلى الناس، ورجال بنى المصطلق قد اقتسموا وملكوا ووطئ ونساؤهم، فقال المسلمون: أصهار النبي صلّى اللَّه عليه وسلم! فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي، وهم مائة أهل بيت، فكانت جويرية أعظم امرأة بركة على قومها.

وقالت جويرية: رأيت قبل قدوم النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بثلاث ليال كأنّ القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس، حتى قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم.

ويقال: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم جعل صداقها عتق كل أسبية من بنى المصطلق، ويقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها، وقيل: افتدى جويرية، أبوها من ثابت بن قيس، ثم خطبها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى أبيها، فأنكحها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وكان اسمها برة، فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من بيت برة.

وأثبت الأقوال: أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قضى عنها كتابتها وأعتقها وتزوجها، وضرب عليها الحجاب، وقسم لها كما يقسم لنسائه، وفرض لها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ستة آلاف [ (1) ] ، ويقال: فرض لها اثنى عشر ألفا.

وتوفيت في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلّى عليها مروان.

__________

[ (1) ] بعد قوله: «ستة آلاف» ، عبارة مقحمة لا تتناسب مع السياق فلم نضبتها حيث لم نجد لها توجيها.


تحميل : زواج النبي صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

كلمات دليلية: