تجارته بمال خديجة من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

تجارته بمال خديجة من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

أول أمره مع خديجة في التجارة

وكان حكيم بن حزام [ (3) ] قد رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بسوق حباشة، واشترى منه بزّا من بز [ (4) ] تهامة [ (5) ] وقدم مكة. فذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول اللَّه

__________

[ (1) ] بصرى: بالشام من أعمال دمشق. (معجم البلدان ج 1 ص 522) .

وذكر ابن الجوزي أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم نزل تيماء، وهي واحة في شمالي جزيرة العرب (صفة الصفوة ج 1 ص 33) .

[ (2) ] أورد هذا الخبر بتمامه: ابن الجوزي في (صفوة الصفوة ج 1 ص 33- 35) - ابن هشام (السيرة النبويّة ج 1 ص 319- 322) - الطبري (التاريخ ج 2 ص 277- 279) - ابن كثير (البداية والنهاية ج 2 ص 345- 349) - ابن سيد الناس (عيون الأثر ج 1 ص 40- 43) .

[ (3) ] حكيم بن حزام بن خويلد، وهو ابن أخي خديجة، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وغزا حنينا والطائف، وكان من أشراف قريش، وعقلائها، ونبلائها، وكان الزبير ابن عمه، قال البخاري في «التاريخ» : عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. قال الذهبي: لم يعش في الإسلام إلا بضعا وأربعين سنة، باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى، إني اشتريت بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها للَّه. مات سنة أربع وخمسين، بلغ عدد مسندة (40) حديثا، له في الصحيحين أربعة أحاديث متفق عليها. (مسند أحمد ج 4 ص 401- 403) ، (المعارف: 311) ، (الجرح والتعديل:

3/ 202) ، (المستدرك: 3/ 482- 485) ، (تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 166) ، (تهذيب التهذيب: 2/ 447) ، (شذرات الذهب: 1/ 60) .

[ (4) ] البزّ: نوع من الثياب والسلاح. (المعجم الوسيط ج 1 ص 54) .

[ (5) ] تهامة بالكسر، قال أبو المنذر: تهامة تساير البحر، منها مكة، قال: والحجاز ما حجز بين تهامة

صلّى اللَّه عليه وسلّم تدعوه أن يخرج في تجارة إلى سوق حباشة [ (1) ] . وبعثت معه غلامها ميسرة، فخرجا فابتاعا بزا من بز الجند [ (2) ] وغيره مما فيها من التجارة، ورجعا إلى مكة فربحا ربحا حسنا، ويقال إن أبا طالب كلم خديجة حتى وكلت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بتجارتها.

,

مشاركته السائب في التجارة

وكان يشارك السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد [ (3) ] بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، فلما كان يوم الفتح جاءه فقال عليه السلام: (مرحبا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري)

ومعنى يداري: يشاحن ويخاصم صاحبه.

,

مخرجه الثاني إلى الشام في تجارة خديجة

ثم أجر نفسه من خديجة- بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب [ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر] [ (3) ]- سفرتين بقلوصين [ (4) ] . وخرج ثانيا إلى الشام في تجارة ومعه غلامها ميسرة- لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الفيل- وقد بلغ خمسا وعشرين سنة- حتى أتى بصرى فرآه نسطور الراهب وبشر بنبوته ميسرة. ورأى ميسرة من شأنه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما بهره فأخبر سيدته خديجة بما شاهد وبكلام الراهب [ (5) ] ، فرغبت خديجة رضي اللَّه عنها إليه أن يتزوجها لما رجت في ذلك من الخير.


ملف pdf

كلمات دليلية: