بيعة العقبة الثانية من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

بيعة العقبة الثانية من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

أمر العقبة الثانية

فلما كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر- منهم تسعة من الخزرج، وهم: أسعد بن زرارة، وعوف بن عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر، ومعاذ بن الحارث بن رفاعة (أخو عوف بن عفراء) ، وذكوان بن عبد القيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وعبادة بن الصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، ويزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة (ويقال:

يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بني فران (بن بلي) [ (3) ] ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكنيته أبو عبد الرحمن- وثلاثة من الأوس، وهم:

أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك بن عبيد بن عمرو بن عبد الأعلم (وكان يقال

__________

[ (1) ] في (خ) : «ابن ثابي» والتصويب من (ط) وفي ابن هشام: «عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام» ج 2 ص 57.

[ (2) ] في (خ) «رباب» وفي (ط) «رئاب» وما أثبتناه من (الاستيعاب) ج 2 ص 108.

[ (3) ] في (خ) ما بين القوسين «من بني» وفي (ط) «بن بليّ» وما أثبتناه من (الاستيعاب) ج 11 ص 64.

لأبي الهيثم: ذو السيفين من أجل أنه كان يتقلد بسيفين في الحرب) ، وعويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف، والبراء بن معرور [ (1) ] بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد ابن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة- فأسلموا.

,

بيعة العقبة الثانية

وقد كان معه صلّى اللَّه عليه وسلّم حينئذ أبو بكر وعلي رضي اللَّه عنهما، فبايعوه عند العقبة على الإسلام كبيعة النساء [ (2) ] ، وذلك قبل أن يؤمر بالقتال فبعث معهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدريّ [ (3) ] ، ويقال: وعبد اللَّه بن أم مكتوم، ليعلّما من أسلم القرآن ويدعوا [ (4) ] إلى اللَّه.

,

بيعة العقبة الأخيرة

ثم كانت بيعة العقبة ثانيا وقد وافى الموسم خلق من الأنصار ما بين مشرك ومسلم، وزعيمهم البراء بن معرور. فتسلل منهم جماعة مستخفين لا يشعر بهم أحد، واجتمعوا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ذي الحجة وواعدوه أوسط أيام التشريق بالعقبة وهم ثلاثة وسبعون [ (3) ] رجلا وامرأتان هما: أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو [ (4) ] وأسماء بنت عمر بن عدي بن نابي.

وجاءهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه عمه العباس، وهو على دين قومه، وأبو بكر وعليّ رضي اللَّه عنهما، فأوقف العباس عليا على فم الشّعب عينا له، وأوقف أبا بكر على فم الطريق الآخر عينا له، وتكلم العباس أولا يتوثق لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدا منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عز ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز

__________

[ (1) ] عبد اللَّه بن أم مكتوم، وعمرو بن أم مكتوم: اسمان لشخص واحد، يقول ابن حجر في «الإصابة» ج 7 ص 83 «وقال ابن سعد: أهل المدينة يقولون: اسمه عبد اللَّه، وأهل العراق يقولون: اسمه عمرو، واتفقوا على نسبه» .

[ (2) ] في (خ) «بقيع الخضمات» ، والتصويب من (ابن هشام) ج 2 ص 58.

[ (3) ] «وقال ابن إسحاق: إنما شهدها سبعون رجلا وامرأتان» (تلقيح فهوم أهل الأثر) ص 423.

[ (4) ] في المرجع السابق «أم أبان نسيبة بنت كعب» وفي (خ) «نسيبة بنت عمرو بن كعب» ، وفي (ابن هشام) ج 2 ص 63 «أم عمارة» .

إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده. قالت الأنصار: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول اللَّه فخذ لنفسك ولربك ما أحببت. فتكلم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فتلا] [ (1) ] القرآن ورغبهم في الإسلام، وشرط عليهم أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم. فأخذ البراء بن معرور بيد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال: والّذي بعثك لنمنعك مما نمنع منه أزرنا [ (2) ] ، فبايعنا يا رسول اللَّه، فنحن واللَّه أهل الحرب. فاعترض الكلام أبو الهيثم بن تيهان فقال: يا رسول اللَّه إننا بيننا وبنى الناس حبالا وإنا قاطعوها، فهل عسيت [ (3) ] إن أظهرك اللَّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟

فتبسم صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال: أنتم مني وأنا منكم، أسالم من سالمتم، وأحارب من حاربتم، في كلام آخر.

وتكلم العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، فأحسن ما شاء في شد العقد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقالوا: ابسط يدك. فبايعوه.

,

أول من بايع

وكان أوّلهم مبايعة أبو أمامة أسعد بن زرارة، وقيل: أو الهيثم بن التّيهان، وقيل: البراء بن معرور، وقيل: إن العباس بن عبد المطلب هو الّذي كان يأخذ عليهم البيعة. وكانت بيعتهم على أن يمنعوه صلّى اللَّه عليه وسلّم مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأزرهم [ (4) ] .

,

أمر النقباء الاثني عشر

وأقام صلّى اللَّه عليه وسلّم منهم اثنى عشر نقيبا هم: أسعد بن زرارة، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ [ (5) ] ، (وعبد اللَّه بن رواحة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة

__________

[ (1) ] هذه التكملة ساقطة من (خ) وأكملناها من ابن هشام ج 2 ص 63.

[ (2) ] الأزر: جمع إزار وهو الثوب، كناية عن النساء كالفراش، وقد تكون كناية عن الأنفس.

[ (3) ] يريدون بها الشك، ورجاء أن لا يكون ذلك.

[ (4) ] الأزر هنا: كناية عن الأنفس.

[ (5) ] في (خ) «الأعز» والتصويب من (ابن هشام) ج 2 ص 65.

ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج) [ (1) ] ورافع بن مالك بن العجلان، والبراء بن معرور، وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة [ (2) ] (وهو والد جابر بن عبد اللَّه وقد أسلم ليلتئذ) ، وسعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي سلمة (ويقال ابن أبي حزيمة) بن ثعلبة ابن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، والمنذر بن عمرو بن خنيس ابن حارثة بن لوازن بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب ابن الخزرج، وعبادة بن الصامت، فهؤلاء تسعة من الخزرج. ومن الأوس ثلاثة:

أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط [ (3) ] ابن كعب بن حارثة بن غنم بن السّلم [ (4) ] بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، ورفاعة بن عبد المنذر بن زنير [ (5) ] بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (وهو أبو لبابة، وقيل اسمه مبشر [ (6) ] بن عبد المنذر) ، ويقال: بل الثالث من الأوس: أبو الهيثم مالك بن التّيهان [ (7) ] ، وكانت هذه البيعة على حرب الأحمر والأسود [ (8) ] ،

فلما تمت بيعتهم استأذنوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يميلوا على أهل منى بأسيافهم، فقال: لم نؤمر بذلك. فرجعوا وعادوا إلى المدينة.


ملف pdf

كلمات دليلية: