بعث الرجيع من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

بعث الرجيع  من كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع

اسم الكتاب:
إمتاع الأسماع بما للنبي من أحوال ومتاع
المؤلف:
تقي الدين احمد علي عبدالقادر محمد المقريزي

غزوة الرجيع (سرية مرثد بن أبي مرثد)

ثم كانت غزوة الرجيع: وهو ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا. وذلك أن بني لحيان جعلت فرائض لعضل والقارة [رحم من بني الهون بن خزيمة بن مدركة إخوة بني أسد بن خزيمة] على أن يقدموا على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيكلموه أن يخرج إليهم نفرا يدعونهم إلى الإسلام ليقتلوا من قتل سفيان بن نبيح الهذلي [ (5) ] ، ويبيعوا سائرهم على قريش بمكة، فقدم

__________

[ (1) ] الدّبيلة على وزن جهبنة: داء في الجوف (ترتيب القاموس) ج 2 ص 149.

[ (2) ] داف الدواء: خلطه وأذابه بالماء هامش (ط) ص 173.

[ (3) ] العكّة: وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخصّ (النهاية) ج 3 ص 284.

[ (4) ] في (خ) «بصدر قناء» وما أثبتناه من (الواقدي) ج 1 ص 351، (وابن سعد) ج 2 ص 53، وقناة: واد بالمدينة، وأحد أوديتها الثلاثة (معجم البلدان) ج 4 ص 401.

[ (5) ] هذا هو سبب سرية عبد اللَّه بن أنيس، وهي لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره صلّى اللَّه عليه وسلّم (انظر ص 256) .

سبعة نفر من عضل والقارة مقرّين بالإسلام، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن فينا إسلاما فاشيا، فابعث معنا نفرا من أصحابك يقرئونا القرآن ويفقهونا في الإسلام.

,

خروج مرثد وأصحابه إليهم ومقتلهم

فبعث معهم ستة وقيل عشرة، وهو الأصح كما وقع في كتاب الجامع الصحيح للبخاريّ رحمه اللَّه، وأمرّ عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي [ويقال: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح] فخرجوا حتى إذا كانوا بماء لهذيل- يقال له الرجيع، قريب من الهدّة- لقيهم [ (1) ] مائة في أيديهم السيوف فقاموا ليقاتلوهم، فقالوا: ما نريد قتالكم، ولا نريد إلا أن نصيب منكم من أهل مكة ثمنا، ولكم عهد اللَّه وميثاقه لا نقتلكم، فاستأسر خبيب بن عدي الأنصاري، وزيد بن الدّثنّة بن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاريّ البياضيّ وعبد اللَّه بن طارق بن عمرو بن مالك البلويّ، وأبيّ أبو سليمان عاصم بن ثابت، ومرثد، وخالد بن أبي البكير، ومعتّب ابن عبيد: أن يقبلوا جوارهم.

خبر عاصم بن ثابت حمى الدّبر

ورماهم عاصم حتى فنيت نبله، ثم طاعنهم حتى كسر رمحه، ثم كسر غمد سيفه، وقاتل حتى قتل. فبعث عليه الدبر [ (2) ] فحمته، فلم يدن منه أحد إلا لدغت وجهه، ثم بعث اللَّه في الليل سيلا فاحتمله فذهب به فلم يقدروا عليه.

وذلك أنه كان قد نذر ألا يمسّ مشركا ولا يمسّه مشرك. وكانوا يريدون أن يجزوا رأسه ليذهبوا به: إلى سلافة بنت سعد بن الشّهيد لتشرب في قفة قحفة [ (3) ] الخمر، فإنّها نذرت إن أمكنها اللَّه منه أن تفعل ذلك من أجل أنه قتل لها ابنين في يوم واحد.

,

خبر الأسرى يوم الرجيع

وقتلوا [ (4) ] معتّبا، وخرجوا بخبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مالك بن

__________

[ (1) ] في (خ) «فلقيهم» .

[ (2) ] الدبر: جماعة من النحل والزّنابير (المعجم الوسيط) ج 1 ص 269.

[ (3) ] القحفة: ما انفلق من الجمجمة (المرجع السابق) ج 2 ص 716.

[ (4) ] في (خ) «وقتل» .

مجدعة بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وعبد اللَّه بن طارق، وزيد بن الدّثنّة، وهم موثقون بأوتار قسيّهم، فنزع عبد اللَّه بن طارق يده من رباطه وأخذ سيفه، فقتلوه رجما بالحجارة وقبروه بمرّ الظهران.


ملف pdf

كلمات دليلية: