إسلام أول مجموعة من الأنصار من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

إسلام أول مجموعة من الأنصار من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

طلائع النور من جهة المدينة

,

بدء إسلام الأنصار

لما أراد الله سبحانه إظهار دينه وإعزاز نبيه، وإنجاز وعده له خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في موسم الحج، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة ساق الله نفرا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، فكانوا طلائع هذا النور الذي أبى الله إلا أن يكون من المدينة.

فقال لهم: «من أنتم» ؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: «أمن موالي اليهود» «1» ! قالوا: نعم. قال: «أفلا تجلسون إليّ أكلمكم» ! قالوا: بلى، فجلسوا إليه، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القران، وكان من أسباب مسارعتهم إلى قبول دعوة الإسلام أن يهود كانوا يساكنونهم في المدينة، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك، وأصحاب أوثان. وكانت تقع بين اليهود وبين الأوس والخزرج وقائع وحروب، وكانت الغلبة تكون للعرب، فكان إذا وقع شيء منها قالوا لهم: «إن نبيا مبعوثا الان قد أظلّ «2» زمانه سنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم» فلما كلم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله تهامسوا وقال بعضهم لبعض: تعلمون «3» - والله- أنه النبي الذي توعّدكم به يهود، فلا يسبقنّكم إليه.

__________

(1) أي حلفائهم.

(2) قرب.

(3) تعلمون: أي اعلموا.

فلا عجب أن أسرعوا إلى إجابته، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم، وندعوهم إلى الإسلام ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك. ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم بعد أن آمنوا وأسلموا، وكانوا ستة نفر فيما ذكر ابن إسحاق- وهم:

(1) أسعد بن زرارة من بني النجار، وقال أبو نعيم: إنه أول من أسلم من الأنصار من الخزرج. (2) وعوف بن الحارث بن رفاعة من بني النجار، وهو ابن عفراء بنت عبيد النجارية، وهي أم معاذ، ومعوذ، وإليها ينسبون.

(3) ورافع بن مالك بن العجلان الزرقي. (4) وقطبة بن عامر من بني سلمة «1» . (5) وعقبة بن عامر بن نابي السلمي أيضا، ثم من حرام.

(6) وجابر بن عبد الله بن رياب «2» السلمي، ثم من بني عبيد.

وذكر موسى بن عقبة في مغازيه أنهم كانوا ثمانية، منهم من ذكره ابن إسحاق، وبعضهم لم يذكره وهم:

(1) أسعد بن زرارة. (2) ورافع بن مالك. (3) ومعاذ بن عفراء.

(4) ويزيد بن ثعلبة. (5) وأبو الهيثم بن التّيّهان. (6) وعويم بن ساعدة.

(7) وعبادة بن الصامت. (8) وذكوان.

فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ودعوهم إلى

__________

(1) بفتح السين وكسر اللام، وتفتح عند النسب.

(2) بكسر الراء، وفتح الياء الخفيفة، فألف، فمواحدة، وهو غير جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي ابن الصحابي، وقد تسمى بجابر بن عبد الله خمسة: هذان، وجابر بن عبد الله العبدي، وجابر بن عبد الله الراسبي، وجابر بن عبد الله الأنصاري استصغره النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد فرده، وليس بجابر بن عبد الله المشهور (شرح المواهب ج 1 ص 375) .

الإسلام حتى فشا فيهم، ولم تبق دار من دور الأنصار حتى كان فيها ذكر لرسول الله والإسلام.


ملف pdf

كلمات دليلية: