إخبار الحبيب صلى الله عليه وسلم بغيوب تحققت في حياته من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

إخبار الحبيب صلى الله عليه وسلم بغيوب تحققت في حياته من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

قصة فارس والروم

وقد حدث قبل الهجرة أن تحاربت فارس والروم، فغلبت فارس الروم، ففرح بذلك المشركون، وكانوا يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان مثلهم، وساء ذلك المسلمين؛ لأنهم كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم، ولقي المشركون أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم، فأنزل الله تعالى:

الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (7) «1» .

فخرج أبو بكر إلى الكفار، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟! فلا تفرحوا، ولا يقرنّ الله أعينكم، فو الله ليظهرن الله الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا صلّى الله عليه وسلّم.

__________

(1) الروم: الايات 1- 7.

فقام إليه أبي بن خلف، فقال: كذبت يا أبا فصيل «1» ، فقال له أبو بكر أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أناحبك «2» : عشر قلائص «3» مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت- إلى ثلاث سنين، فرجع الصديق أبو بكر إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فأخبره، فقال: «ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر «4» ومادّه في الأجل» فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال له: لعلك ندمت؟ فقال الصديق: لا، تعال أزايدك في الخطر، وأمادّك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت.

فظهرت الروم على فارس قبل التسع، ففرح بذلك المسلمون، أن جاء الواقع على ما أخبر القران، وصدقت نبوءة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأن نصر الله الروم أهل الكتاب على الفرس المجوس، وقد اختلف في هذا النصر متى كان؟ فقيل بعد بدر، وقيل: بل كان ذلك عام الحديبية، وهو الأولى والأصح.

__________

(1) الفصيل: البكر الصغير، يريد التهكم بالصديق.

(2) أي أراهنك، وقد كان هذا قبل تحريم الرهان في الإسلام.

(3) جمع قلوص وهي الفتية القوية من الإبل.

(4) الرهان.


ملف pdf

كلمات دليلية: