وفاة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم. من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

وفاة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم.  من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

وفاة إبراهيم ابن النبي

وفي شهر ربيع الأول من هذا العام، وقيل: في رمضان، وقيل، في ذي الحجة مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية وهو ابن ستة عشر شهرا، وقيل: أكثر من ذلك، وقد كان النبي بمقتضى الفطرة البشرية قد فرح بمولده فرحا عظيما كما قدمنا، فلا عجب أن كان حزنه عليه شديدا، وقد دخل عليه وهو يجود بنفسه، فصارت عيناه تذرفان بالدموع، فقال عبد الرحمن بن عوف:

وأنت يا رسول الله؟! فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة» وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون» «1» .

وقال أيضا: «لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وإن اخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا» ثم غسل وكفّن، وصلّى عليه النبي وأصحابه، ودفن بالبقيع «2» بجوار السلف الصالح: عثمان بن مظعون.

وقد وافق يوم مات إبراهيم أن كسفت الشمس، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما ايتان من ايات الله، فإذا رأيتموهما فقوموا وصلّوا وادعوا الله» «3» .

__________

(1) رواه البخاري.

(2) البقيع: مقبرة أهل المدينة.

(3) رواه البخاري.

وإن المنصف ليقف خاشعا أمام هذا القول الحكيم الذي يدل على أن سيدنا محمدا نبي حقا، فلو لم يكن نبيا، وكان طالب ملك أو زعامة، أو شرف وجاه، أو مدعيا نبوة لاستغلّ اعتقاد الناس هذا، أو على الأقل يسكت.

ولم يزل الدجالون وأدعياء النبوة والمشعوذون، من لدن مسيلمة إلى يومنا هذا يستغلون سذاجة الناس وجهلهم في مثل هذا، بل ويحاولون ما استطاعوا التمويه على الناس والتلبيس عليهم، ولكنه النبي الذي لا ينطق عن الهوى!! وأي عظمة نفسية أعظم من ألاينسى الرسول رسالته في أشد المواقف التي تملأ النفس غما وحزنا وربما تذهل الشخص عما هو حق، لذلك لا تعجب إذا كان المستشرقون الذين كتبوا في سيرة النبي، وتناولوا هذه القصة وقفوا منها موقف الإجلال والإعظام، ولم يستطيعوا كتم إعجابهم وإكبارهم للنبي، وإعلان عرفانهم بصدق إنسان لم يرض في أدق المواقف إلا الصدق وإعلان الحق.


ملف pdf

كلمات دليلية: