مقتل سلَّام بن أبي الحقيق من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

مقتل سلَّام بن أبي الحقيق  من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

قتل سلام بن أبي الحقيق

«1»

كان أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله، وكان شديد الإيذاء له وللمسلمين. وكان تاجرا مشهورا بأرض الحجاز، وقد اتخذ من ثرائه وسيلة لمحاربة الدعوة الإسلامية، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيّين من الأوس والخزرج كانا يتسابقان في سبيل إرضاء الرسول وخدمة الإسلام، لا تصنع الأوس شيئا إلا وقالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذا الفضل، فلا ينتهون حتى يفعلوا مثله أو أكثر منه، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك.

وكان الأوس قد قتلوا كعب بن الأشرف فقال الخزرج: والله لا يذهبون بهذا الفضل علينا، فتذاكروا من رجل في عداوة رسول الله كابن الأشرف؟

فذكروا ابن أبي الحقيق، وكان بقصره بخيبر، فاستأذنوا رسول الله في قتله فأذن لهم، فخرج من الخزرج خمسة نفر وهم: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان الأسلمي، وعبد الله بن أنيس الجهني حليف الأنصار، وأبو قتادة الأنصاري، وخزاعي بن أسود، وأمّر عليهم رسول الله عبد الله بن عتيك، وأوصاهم أن لا يقتلوا وليدا ولا امرأة.

__________

(1) سلام: بتشديد اللام، الحقيق: بضم الحاء المهملة، وفتح القاف مصغّرا، وقيل: اسمه عبد الله، وقد اقتصر ابن إسحاق على الأول. وذكر البخاري الاسمين (وكان له أخوان مشهوران من أهل خيبر، أحدهما: كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: الربيع بن أبي الحقيق وقد قتلا في غزوة خيبر) .

فلما وصلوا إلى خيبر قال لهم عبد الله: مكانكم، وانطلق إلى الباب، وتحايل على البوّاب حتى دخل، ثم توجّه إلى بيت أبي رافع، وصار يفتح الأبواب التي توصل إليه، وكلما فتح بابا أغلقه من داخل حتى انتهى إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله فلم يمكنه تمييزه، فنادى يا أبا رافع، فقال: من؟ فأهوى بالسيف نحو الصوت فلم يغن شيئا، فعاد عبد الله يناديه وفي كل مرة يغيّر صوته، حتى استمكن منه وقتله دون أن يؤذي أحدا من ولده وزوجه.

ثم خرج من البيت وكان نظره ضعيفا فوقع من فوق السلم فانخلعت رجله، فعصبها بعمامته، وصار يتحامل على نفسه حتى وصل إلى أصحابه فأخبرهم، فقالوا: النجاة النجاة، حتى انتهوا إلى الرسول، فلما راهم قال:

«أفلحت الوجوه» وحدّثوه بما كان، ثم قال لعبد الله: «ابسط رجلك» فمسحها عليه الصلاة والسلام فكأنه لم يشتكها قط «1» ، وعادت أحسن مما كانت، فلله در هذه النفوس المؤمنة التي استهانت بالموت في سبيل الله، وكانت أسمى أمانيها أن تفوز برضاء الله ورسوله.

وكان قتل أبي رافع- كما قال ابن سعد- في رمضان سنة ست، وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل غير ذلك.

__________

(1) صحيح البخاري- كتاب المغازي- باب قتل أبي رافع.


تحميل : مقتل سلَّام بن أبي الحقيق من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: