قدوم وفد هوازن مسلما من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

قدوم وفد هوازن مسلما من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

وفد هوازن واسترداد السبايا

وعاد رسول الله من حصار الطائف إلى الجعرّانة «1» حيث وجد الغنائم والسبايا ليقسمها، فوافاه بها وفد هوازن وقد جاؤوا مسلمين، فقالوا:

يا رسول الله إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك، وقام إليه خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ثم أنشده بعض الشعر.

وكان رسول الله أعرف الناس بالجميل، وأرحم الناس بكليم القلب، وكسير الجناح، فقال لهم: «نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟، وقد كنت استأنيت بكم» «2» ، فقالوا: يا رسول الله خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا، فقال رسول الله: «أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، وإذا أنا صلّيت بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم» .

فلما صلّى رسول الله الظهر بالناس قاموا فقالوا مثل ما قال لهم، فقام النبي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء

__________

(1) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، وقد تسكن العين وتخفف الراء: موضع بين الطائف ومكة وهو إليها أقرب.

(2) كان رسول الله انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، وأخر قسمة السبي عسى أن يحضروا مسلمين فيشفع لهم إسلامهم.

قد جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء الله به علينا فليفعل» ، ثم قال: «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» ، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأنصار مثل ذلك، وتمنّع أناس منهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، وما زال بهم رسول الله حتى أرضاهم.

وبذلك ردّت إلى هوازن نساؤها وذراريها بفضل النبي وبره ورحمته، وحسن كياسته وسياسته، فهو صلى الله عليه وسلم يعلم أن العربي يضحّي بكل مال، ولا يضحّي بامرأته، وذريته، ويموت راضيا في سبيل صيانة عرضه.

وأكمل رسول الله بره وصلته، فسأل وفد هوازن عن رئيسهم مالك بن عوف، فقالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال: «أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل» ، فلما بلغ ذلك مالكا انسل من ثقيف خفية، وركب فرسه حتى أتى رسول الله بالجعرانة، أو بمكة، فأسلم فردّ عليه رسول الله أهله وماله وأعطاه المائة، مما جعل لسانه ينطلق بمدح النبي، واستعمله النبي على من أسلم من قومه، وقد أسرت هذه المعاملة الكريمة مالكا، فكان يقاتل بمن أسلم من قومه ثقيفا، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى ضيّق عليهم.


تحميل : قدوم وفد هوازن مسلما من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: