غزوة دومة الجندل من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

غزوة دومة الجندل   من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

غزوة دومة الجندل

«1»

في ربيع الأول من سنة خمس بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعا كبيرا من الناس، وأنهم يظلمون من مرّ بهم، ويريدون أن يدنوا من المدينة، فندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا في ألف، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وكانوا يسيرون الليل، ويكمنون النهار، ومعهم هاد خرّيت يقال له «مذكور» ، فلما دنوا من دومة الجندل، هجموا على الماشية والرعاء، فأصابوا من أصابوا، وهرب من هرب.

فلما علم أهل دومة الجندل رعبوا وتفرقوا، فنزل رسول الله بساحتهم فلم يجد أحدا، فأقام بها أياما، وبثّ السرايا والعيون فأصاب محمد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله إلى المدينة بعد أن غاب عنها شهرا «2» ، وقد امتازت هذه الغزوة بأمرين:

1- أنها أول غزوة بعيدة عن المدينة من جهة الشام، إذ بينها وبين دمشق ما لا يزيد عن خمس ليال، وقد كانت بمثابة إعلان عن دعوة الإسلام بين سكان البوادي الشمالية وأطراف الشام الجنوبية، وأحسوا بقوة الإسلام وسطوته، كما كانت إرهابا لقيصر وجنده.

__________

(1) دومة الجندل: بضم الدال وتفتح واحة على الحدود بين الحجاز والشام.

(2) البداية والنهاية ج 4 ص 92.

2- أن سير الجيش الإسلامي هذه المسافات الطويلة قد كان فيه تدريب له على السير إلى الجهات النائية، وفي أرض لم يعهدوها من قبل، ولذلك تعتبر هذه الغزوة فاتحة سير الجيوش الإسلامية للفتوحات العظيمة في بلاد اسيا وإفريقيا فيما بعد.

,

مصالحة عيينة بن حصن

وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عائد عيينة بن حصن الفزاري، وهو الذي كان يسميه عليه الصلاة والسلام «الأحمق المطاع» لأنه كان يتبعه ألف قناة لا يسأله أصحابها فيم غضب؟ وقد أقطعه الرسول أرضا يرعى فيها دوابه على بعد ست وثلاثين ميلا من المدينة، لأن أرضه كانت قد أجدبت.

غزوة بني المصطلق «1» أو المريسيع «2»

وفي شعبان من سنة خمس بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق الذين ساعدوا قريشا على حرب المسلمين في أحد بقيادة رئيسهم الحارث بن أبي ضرار يجمعون الجموع لحربه، فخرج إليهم في سبعمائة من أصحابه بعد أن استخلف على المدينة أبا ذر الغفاري، وقيل غيره، وأعطى راية المهاجرين إلى أبي بكر الصدّيق، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، وساروا حتى دهموهم وهم عند ماء لهم يسمى «المريسيع» وهم غارّون «3» ، وأنعامهم تسقى على الماء.

فأمر عمر بن الخطاب فنادى فيهم: أن قولوا ألاإله إلا الله تمنعوا بها

__________

(1) المصطلق بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام: لقب لخزيمة بن كعب، وهم بطن من خزاعة. والمريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء وكسر السين: ماء بني خزاعة.

(2) قد اختلف في زمن هذه الغزوة، فذهب ابن إسحاق أنها في شعبان سنة ست ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها في شعبان سنة خمس، ووافقه الحاكم، والبيهقي، وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة.

(3) غافلون.

أنفسكم وأموالكم. فأبوا، فتراموا بالنبل، ثم أمر رسول الله المسلمين فحملوا حملة رجل واحد، فقتل منهم عشرة، وأسر سائرهم، ولم يقتل من المسلمين إلا هشام بن صبابة، قتله أحد الأنصار خطأ ظنا أنه من الأعداء، وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة: ألفي بعير، وخمسة الاف شاة، هذا عدا السبايا من النساء والأسارى من الرجال، وكان شعار المسلمين يوم المريسيع (يا منصور:

أمت أمت) .


ملف pdf

كلمات دليلية: