سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة  من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

سرية غالب بن عبد الله

وفي رمضان سنة سبع بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي إلى الميفعة «2» من أرض بني مرة في جماعة من الصحابة، منهم أبو مسعود البدري، وكعب بن عجرة، وأسامة بن زيد، فأدرك أسامة بن زيد ورجل من الأنصار «مرداس بن نهيك» «3» ، فلما شهرا عليه السيف قال: أشهد ألاإله إلا الله، فكفّ عنه الأنصاري وقتله أسامة، وقد لامه الصحابة على هذا حتى سقط في يده، فلما قدموا على رسول الله أخبروه فقال: «يا أسامة كيف لك بلا إله إلا الله» ؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا من القتل، فقال النبي:

«فهلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه» ؟! وما زال النبي يردد قوله: «فكيف لك

__________

(1) الصريخ: المستغيث.

(2) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الفاء: على ثمانية برد من المدينة بناحية نجد.

(3) «مرداس» بكسر الميم و «نهيك» بفتح النون وكسر الهاء.

بلا إله إلا الله» حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم وقال: إني أعطي الله عهدا ألاأقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا، فقال النبي:

«بعدي يا أسامة» قال: بعدك. وهذا يدل على عظم حرمة كلمة التوحيد، وأن الرجل ما دام أظهر كلمة الإسلام فهو معصوم الدم.

وقد حدث مثل ذلك من المقداد وغيره من الصحابة متأولين «1» ، فأنزل الله هذا التأديب الإلهي في قوله:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً «2» .

__________

(1) فتح الباري، ج 8 ص 208؛ وتفسير القرطبي، ج 5 ص 336، 337.

(2) سورة النساء: الاية 94.


ملف pdf

كلمات دليلية: