سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وهدم بعض الأصنام

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام، ولم يبعثه مقاتلا، فلما راه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فقام رجل منهم يسمى: جحدرا فقال: ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد؛ والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدا فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه.

فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكتفوا، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، وخالد يأخذ فيهم أسرا وقتلا، فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك، ثم دفع الأسرى إلى من كان معه، حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل واحد أسيره، فامتثل البعض، وامتنع عبد الله بن عمر وامتنع معه اخرون من قتل أسراهم، فلما قدموا على رسول الله أخبروه، فغضب ورفع يديه إلى السماء قائلا: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» مرتين.

وقد أنكر على خالد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، وقال له:

عملت بأمر الجاهلية في الإسلام، وكانت بينهما ملاحاة قال له فيها عبد الرحمن:

إنك ثأرت لعمك الفاكه بن المغيرة، وكان بعض بني جذيمة قتلوه في الجاهلية «1» وكذلك أنكر على خالد بعض كتاب السير والتاريخ، ورموه بما رماه به ابن عوف.

__________

(1) السيرة لابن هشام، ج 2 ص 431.

والظن بمثل خالد أنه إنما أراد نصرة الإسلام، وأنه اجتهد في أمر وتأوّل فأخطأ، ففهم من كلامهم صبأنا أنهم يتبرأون من الإسلام، لا أنهم يريدون الإسلام. ولعل هذا هو السبب في أن النبي صلى الله عليه وسلم عذره ولم يعزله، وإن كان تبرأ من فعله إلى الله، وما كان رسول الله يداهن، أو يخاف في الحق لومة لائم.

وبعض من يعذر خالدا وينتصر له يزعم أنّ خالدا قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السّهمي، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإسلام، وليس من شك في أن لخالد من المواقف المشهودة، والتضحية بالنفس، ما يغفر له مثل هذه الهنات، والله يغفر لهم جميعا.

,

تعويض النبي بني جذيمة عن الدماء والأموال

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال له: «يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم. واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» .

فخرج حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله معه، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من مال حتى ميلغة الكلب «1» ، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يؤدّ لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيتكم هذه البقية احتياطا لرسول الله مما لا يعلم ولا تعلمون، ثم رجع إلى رسول الله فأخبره بما صنع فقال له: «أصبت، أحسنت» .

وبهذا التصرف النبوي الحكيم واسى النبي بني جذيمة، وأزال ما في نفوسهم من أسى وحزن.

هدم العزّى

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ثلاثين فارسا لهدم العزّى، وهي هيكل بنخلة تعظمه قريش وكنانة ومضر؛ وكان ذلك لخمس بقين من رمضان، فذهب إليها وهدمها وهو يقول:

يا عزّ كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك

__________

(1) الميلغة: إناء من خشب كان يعد لشرب الكلب.


تحميل : سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: