زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش وإبطال عادة التبني من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش وإبطال عادة التبني من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش

هي السيدة زينب بنت جحش الأسدية، أخت شهيد أحد المجدّع في الله عبد الله بن جحش، وأمها السيدة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من أوسط العرب دارا ونسبا، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها مولاه زيد بن حارثة، وقد تحقق بذلك غرضان شريفان: إبطال حرمة زوجة الابن المتبنّى، والقضاء على عنجهية الجاهلية بالاعتزاز بالأحساب والأنساب.

ذلك أن العرب كان من عادتهم التبنّي، وكانوا يلحقون الابن المتبنّى بالابن العصبي، وتجري عليه حقوقه في الميراث وحرمة زوجه على من تبنّاه، وكانت تلك العادة متأصلة فيهم. كما كان كبيرا عندهم أن تتزوج بنات الأشراف من موال وإن أعتقوا وصاروا أحرارا.

فلما جاء الإسلام كان من مقاصده أن يزيل الفوارق بين الناس التي تقوم على العصبية وحمية الجاهلية، فالناس كلهم لادم، وادم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، وأن يقضي على بدع الجاهلية، وقد شاء الله أن يكون أول عتيق يتزوج بعربية في الصميم من العرب هو زيد بن حارثة، وأن يكون أول سيد يبطل هذه العادة الجاهلية هو رسول الله، فما على بنات الأشراف أن يتزوجن بعد من الموالي وهذه زينب بنت جحش قد اقترنت بزيد، وما على سادات العرب أن يتزوجوا بأزواج أدعيائهم بعد فراقهم لهن، وإمام المسلمين ومن يصدع بأمر الله قد فتح هذا الباب الموصد، وتزوج حليلة متبنّاه بعد فراقها، وقد كان ما أراده الله في تشريعه الحكيم.

فرسول الله يخطب زينب لزيد فتأنف وتأبى ويأبى بعض أهلها، وينزل الوحي من السماء بقوله تعالى:

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً «1» .

فلم يكن بدّ من الإذعان والخضوع لما أراد الله ورسوله، فيتزوجها زيد، ولكنه وجد منها تعاظما وترفعا، وكان يؤذيه ذلك، فرغب في فراقها وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليه طلاقها، فكان ينصحه بإمساكها، وكان جبريل قد أخبر رسول الله بأن زينب ستكون من أزواجه، وسيبطل الله بزواجه منها هذه العادة الجاهلية، ولكن النبي وجد غضاضة على نفسه أن يأمر زيدا بطلاقها ثم يتزوجها، فتشيع القالة بين الناس أن محمدا تزوج حليلة ابنه كما كان يدعى في الجاهلية، ويصير عرضة للقيل والقال، وإرجاف المرجفين، وهو في دعوته إلى الله أحوج إلى تأييد المؤيدين، وقطع طريق التقوّل عليه من المبغضين.

فهذا القدر من خشية الناس حتى أخفى في نفسه ما أظهره الله بعد من تزوّجه بها هو ما عاتبه الله عليه، وقد صدع الوحي بالسبب الباعث على زواج النبي منها فقال عز شأنه:

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ «2» وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ «3» أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «4» .

__________

(1) سورة الأحزاب: الاية 36.

(2) يعني بالإسلام وهو زيد.

(3) يعني بالعتق.

(4) سورة الأحزاب: الاية 37.

ثم ردّ الله سبحانه على من عسى أن يتقوّل على النبي بسبب زواج النبي من زينب أو من غيرها من أمهات المؤمنين، ويفتري عليه فقال: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً «1» .

نعم هذه سنة الله في الأنبياء السابقين، فقد كان لداود مائة من الزوجات فضلا عن السراري، وكان لسليمان ما يزيد عن المائة، فلئن كان لخاتم الأنبياء أكثر من أربع فليس ببدع من الرسل.

ثم بين الله بطلان التبني وبطلان ما يترتب عليه من الحقوق والاثار فقال عز شأنه:

ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً «2» .

كما بيّن الله سبحانه إبطال التبني في الإسلام، وبين أنه لا يستقيم في منطق العقل أن يكون دعيا وابنا، فقال عز شأنه:

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ «3» أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «4» .

__________

(1) سورة الأحزاب: الايتان 38- 39.

(2) سورة الأحزاب: الاية 40.

(3) جمع دعيّ وهو المتبنّى.

(4) سورة الأحزاب: الايتان 4- 5.

ومن بعدها صار يدعى مولى النبي «زيد بن حارثة» ولا يقال: «زيد بن محمد» ، وكذلك صنع المسلمون في مواليهم.

,

الروايات الصحيحة تؤيد ما ذكرناه

وهذا الذي ذكرناه في تفسير الخشية هو ما جاءت به الروايات الصحيحة والحسنة، ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن هذه الاية:

وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة، وفي رواية أخرى عنه قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» . قال أنس: (لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الاية) ، يعني لما فيها من عتاب، وهذا من أكبر الأدلة على أنه نبي يوحى إليه. قال الحافظ الكبير ابن حجر في فتح الباري «1» تعليقا على رواية البخاري: وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدّي، فساقها سياقا واضحا حسنا ولفظه: بلغنا أن هذه الاية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه، فكرهت ذلك، ثم رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه، ثم أعلم الله عز وجل نبيه بعد أنها من أزواجه، فكان يستحي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال بين زيد وزينب ما يكون بين الناس، فأمره رسول الله أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله وكان يخشى أن يعيب عليه الناس ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدا) .

وروى ابن أبي حاتم أيضا والطبري عن علي بن الحسين بن علي قال: (أعلم الله نبيه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها وقال له: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه) .

وهذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين وغيرهم في تفسير الخشية، كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي،

__________

(1) ج 8 ص 425.

والقاضي عياض في الشفاء «1» ، والحافظ المؤرخ ابن كثير في التفسير والبداية والنهاية.

,

روايات واهية مدسوسة

ورويت روايات واهية ساقطة في بعض كتب التفسير والقصص التي لا تعنى بالنقد والتمييز بين الروايات، مثل ما روي عن قتادة وابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بيت زيد في غيبته، فرأى زينب في زينتها، وفي رواية:

أن الريح كشفت عن ستر بيتها فراها في حسنها، فوقع حبها في قلبه، فرجع وهو يقول: «سبحان الله العظيم، سبحان مقلب القلوب» ، فلما حضر زيد أخبرته بكلام رسول الله، فذهب إليه وقال: بلغني أنك أتيت منزلي فهلّا دخلت يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها، فقال له رسول الله: «أمسك عليك زوجك واتق الله» ، فنزلت الاية وَإِذْ تَقُولُ....

وقد ذكر هذا الهراء في تفسير الجلالين، والزمخشري، والنسفي، وابن جرير، والثعلبي إلا أن ابن جرير ذكر بجانب هذا الباطل المكذوب رواية علي بن الحسين الانفة وهي الصحيحة.

وذكر مثل هذه الروايات الباطلة عقلا ونقلا غفلة شديدة، وقد تذرّع بها أعداء الإسلام في التهجم على النبي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب والتحديث بالغرائب ورواية الموضوعات، وقد تنبه لزيفها وبطلانها الكثيرون من المحدّثين والعلماء الراسخين، قال الحافظ ابن حجر في الفتح «2» بعدما ذكر الصحيح في تفسير الخشية: (ووردت اثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري، ونقلها كثير من المفسرين، لا ينبغي التشاغل بها، وما أوردته هو المعتمد) . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره «3» عند تفسير هذه الاية: (ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هنا اثارا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها) .

__________

(1) تفسير القرطبي، والالوسي عند تفسير هذه الاية.

(2) ج 8 ص 425.

(3) ج 5 ص 560.

أباطيل المبشّرين والمستشرقين

وقد نسج المستشرقون والمبشّرون المحترفون الذين يتأكلون بالاختلاق على الإسلام ونبيه من تلك الروايات الواهية المردودة أثوابا من الكذب والخيال، وصوروا النبي صلوات الله وسلامه عليه بصورة الرجل الذي لا هم له إلا إشباع رغباته الجنسية والجري وراء النساء، يقول الدكتور محمد حسين هيكل، رحمه الله: (ويطلق المبشرون والمستشرقون لخيالهم العنان حين يتحدثون عن تاريخ محمد في هذا الموضوع، حتى ليصور بعضهم زينب ساعة راها النبي وهي نصف عارية أو تكاد، وقد انسدل ليل شعرها على ناعم جسمها الناطق بما يكنّه من كل معاني الهوى. ويذكر اخرون أنه حين فتح باب بيت زيد لعب الهواء بأستار غرفة زينب، وكانت ممدّدة على فراشها في ثياب نومها، فعصف منظرها بقلب هذا الرجل الشديد الولع بالمرأة ومفاتنها، فكتم ما في نفسه وإن لم يطق الصبر على ذلك طويلا!! وأمثال هذه الصور التي أبدعها الخيال كثيرا تراه في موير، وفي در منجم، وفي واشنطن إرفنج، وفي لامنس وغيرهم من المستشرقين والمبشرين) «1» .

وكذلك صوروا النبي بصورة الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد، الذي لم يكتف في الزواج بواحدة ولا بأربع، بل أطلق لنفسه العنان في التزوج بالنساء، ومن هؤلاء القسيس «فندر» في كتاب له حشاه بالجهل والسفه، والزور والبهتان، والتجني الاثم على النبي صلى الله عليه وسلم.

,

تهافت كلامهم

ما اتفق خصوم الإسلام على شيء كما اتفقوا على تشويه سمعة النبي في موضوع تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم، وقد اعتمد هؤلاء في طعونهم على بعض ما أطلعناك عليه من روايات مختلقة مدسوسة عند أئمة النقد وعلماء الرواية، أغلب الظن أنها من صنع أسلافهم من اليهود والزنادقة من الفرس وغيرهم، الذين عجزوا

__________

(1) حياة محمد، ص 308.

أن يقاوموا سلطان الإسلام وقوته، فلجأوا إلى الكذب والدس؛ وجاز هذا الزور على بعض الأغرار من المسلمين، فرووه وذكروه في كتبهم، ولكنه ما كان يخفى على العلماء الراسخين، فنبهوا على كذبه، وحذّروا من التصديق به، وهكذا نرى أنهم أقاموا من مزاعمهم قصرا على أساس من خيوط العنكبوت وما أوهنها من أساس.

وثمة حجة دامغة تذهب بالقصة من أساسها، فالسيدة زينب هي بنت عمة رسول الله، وقد ربيت على عينه، وشهدها وهي تحبو، ثم وهي شابة، وله بحكم صلة القرابة معرفة بها وبمفاتنها، ولا سيما أن النساء كن يبدين من محاسنهن ما حرمه الإسلام فيما بعد، وهو الذي خطبها لموالاه زيد فتمنعت حتى نزل الوحي ألاخيرة لأحد بعد قضاء الله ورسوله، فغير معقول والحال كما ذكرت ألايكون شاهدها، فلو كان يهواها، أو وقعت من قلبه فأي شيء كان يمنعه من زواجها من أول الأمر، وإشارة منه كانت كافية لأن يقدمها له أهلها وما ملكت، فمثله وهو في الذروة من قريش نسبا ودينا وخلقا وخلقة وصحة ممن تتطاول إليه الأعناق وتهفو القلوب، فلو كان كما يزعم المتخرصون تمتد عينه إلى كل من يهوى ويستحسن لتزوجها وهي بكر عذراء، لا أن يسكت حتى يجني جناها ويقطف زهرتها رجل مولى له، ثم بعد ذلك يرعى حيث رعى، فلولا أنه يتزوج لتشريع أو لحكمة سامية لما رضي بذلك.

وأيضا فحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن حياة حب واستهتار، ولا عرف عنه أنه كان صريع الغواني، وإنما كانت حياة الشرف والكرامة والعفة والترفع عن الدنايا قبل نبوته وبعدها، ما عرفت الدنيا أطهر ذيلا منه، ولا أعف منه، ولا لمست يده قط يد امرأة لا تحل له، ولما بايع النساء على الإيمان والطاعة، ونبذ المعاصي والفجور، بايعهن بدون مصافحة، مع أن المصافحة كانت من ملازمات البيعة والمعاهدة في الجاهلية والإسلام، وكيف يكون على ذلك الخلق الذي لا نرضاه لرجل من سوقة الناس فضلا عن أنبياء الله ورسله- من خاطبه مولاه بقوله:

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ؟

ولو كان رسول الله متيّما بالنساء ومغرما بمفاتنهن- كما زعموا- لأشبع رغبته بالأزواج الكثيرات وهو في ميعة الصبا وشرخ الشباب، أيام أن كان الغيد الكواعب، والخيرات الحسان من بنات الأشراف تشرئب أعناقهن إلى أن يكن حليلات له، ولا سيما وأن التعدد عند العرب في الجاهلية لم يكن له حد محدود، ولكنه قضى زهرة شبابه ومعظم حياته الزوجية مع سيدة كانت عند اقترانه بها تعدو الأربعين، ورضيها قانعا بها حتى توفاها الله قبيل الهجرة، ومهما قيل في السيدة خديجة وما كانت تتمتاع به من جمال في شبابها، فهناك- ولا شك- غيرها من الأبكار الشابات من يفقنها في الجمال، وللأبكار ما لهن من جاذبية وروعة وسحر، ومن قضى بغير ذلك فقد خالف سنة الله في الفطرة.


ملف pdf

كلمات دليلية: