تجهيز جيش أسامة بن زيد لقتال الروم من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

تجهيز جيش أسامة بن زيد لقتال الروم من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

بعث أسامة بن زيد

في اخر صفر من هذا العام ندب النبي الناس لغزو الروم، فانتدب لذلك ثلاثة الاف من خيار المسلمين فيهم كبار المهاجرين والأنصار، منهم:

أبو بكر، وعمر «1» ، وأبو عبيدة، وسعد، وسعيد، وسلمة بن أسلم.

ودعا النبي أسامة بن زيد وقال له: «سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، وأغر صباحا عليهم، وأسرع السير تسبق الخير، فإن ظفّرك الله بهم فأقلّ اللبث فيهم» . وكان أسامة شابا لم يبلغ العشرين من عمره، مما دعا بعض الصحابة إلى التكلم في إمارته، فلما نميت المقالة إلى رسول الله قال: «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وايم

__________

(1) الصحيح أن أبا بكر وعمر لم يكونا في بعث أسامة، بدليل أنهما كانا في المدينة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين كان جيش أسامة خارجها. (الناشر) .

الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنّ هذا لمن أحب الناس إلي بعده» «1» .

وعقد له اللواء بيده، وخرج أسامة وعسكر «بالجرف» خارج المدينة استعدادا للمسير، وإنهم لعلى ذلك بلغهم اشتداد المرض بالرسول، فلم يكن بدّ من التريث والانتظار، فقد كان بالجيش كبار المهاجرين والأنصار ممن تحتم الأحوال أن يكونوا بالمدينة في هذا الظرف العصيب.

وقد كان تأمير أسامة لحكمة بالغة من الرسول؛ إذ فيه حث له على التضحية في سبيل الله، والحرص على الاقتصاص من قاتلي أبيه، كما كان فيه قضاء على العنجهية العربية، والتفاخر بالأحساب والأنساب، وتقرير عملي لمبدأ المساواة في الإسلام، وأيضا فقد كان من التوجيهات النبوية الحكيمة إلى تهيئة الفرص للشباب الصالح، وإثارة عزائمهم، وهممهم إلى معالي الأمور، وتعويدهم الاضطلاع بالتبعات الجسام، والمهام العظام.

__________

(1) رواه البخاري.

مرض النّبيّ عليه السّلام ووفاته

,

إنفاذ جيش أسامة

ولم يكد المسلمون يفرغون من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أول ما أمر به الصدّيق خليفة رسول الله إنفاذ جيش أسامة تنفيذا لوصية النبي، ورفض الصدّيق أن يستمع إلى قول الذين رأوا ألايخرج الجيش في هذا الوقت العصيب، والذين أشاروا بتعيين قائد أسن منه، بل ولا إلى أسامة حينما رغب أن يكون بجانب الخليفة، وتم تجهيز الجيش عند الجرف، وأسامة على رأسه، وخرج الصدّيق مع الجيش يودعه وهو ماش وأسامة راكب، فقال: يا خليفة رسول الله لتركبنّ أو لأنزلنّ، فقال: لا نزلت ولا أركب!! وما عليّ أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله!!.

ثم قال له وهو راجع: إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل؟ فأذن له.

فلما رأى المتألمون من تأمير أسامة ما فعل الخليفة سكتوا، وطابت نفوسهم.

وسار أسامة حتى وصل إلى البلقاء وحدود الشام، فأغار عليهم وانتقم للمسلمين ولأبيه الذي قتل، ثم عاد إلى المدينة بجيشه مظفرا منصورا، بعد أن أرضى ربه، وأرضى نبيه، وأرضى خليفته.

__________

(1) شرح المختار من صحيح مسلم للمؤلف، ج 2 ص 65.


ملف pdf

كلمات دليلية: