بناء المسجد النبوي من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

بناء المسجد النبوي من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

بناء المسجد النبوي

وفي المدة التي أقامها رسول الله بدار أبي أيوب بني المسجد النبوي، وقد بنوه في المكان الذي بركت فيه الناقة، وكان في الأصل حائطا- بستانا- فتخرّب بعضه فبنيت فيه قبور، واتّخذ بعضه مربدا لتجفيف التمر، وكان لغلامين يتيمين بالمدينة، وهما سهل وسهيل ابنا عمرو، وكانا في حجر أسعد بن زرارة، فساومهما النبي فأبيا، وقالا بل نهبه لله ولرسوله؛ ولكن الرسول أبى إلا أن يكون بالثمن. وبهذا التصرف الحكيم ضرب النبي مثلا كريما في رعاية حقوق اليتامى، وقطع ما عسى أن تتقوّل به ألسنة السوء.

وقد ذكر موسى بن عقبة في تاريخه أن الرسول اشتراه بعشرة دنانير، وأن الصدّيق هو الذي دفعها، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطعت، وبالقبور فنبشت، وبالخرب فسويت.

وشرع المسلمون يبنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل معهم التراب واللبن وهم يقولون:

هذي الحمال لا حمال خيبر ... هذي أبر- ربّنا- وأطهر «1»

ويقولون:

اللهمّ إنّ الأجر أجر الاخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة

__________

(1) الحمال بكسر الحاء: المحمول، أي هذا اللبن على ما ينال العامل في حمله من المشقة والاغبرار أبقى ذخرا، وأكثر ثوابا، وأشد طهرا من حمال خيبر وهي ما يحمل من التمر والزبيب ونحوهما في التجارة، وإنها لروحانية سامية لا تكون إلا من هذه النفوس الزكية.

وكان علي يقول:

لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيها قائما وقاعدا

ومن يرى عن التراب حائدا

وكان بعضهم يقول:

لئن قعدنا والنبي يعمل ... ذاك إذا للعمل المضلّل

وفي هذا الارتجاز في الأعمال والأسفار تنشيط للنفوس، وترويح للقلوب، فيسهل الشاق، ويلين الصعب.

ولما بني المسجد النبوي صار مصلّى المسلمين ومتعبدهم ومنتداهم ومكان تشاورهم، وكان فيه صفّة يأوي إليها الفقراء والمساكين ممّن لا مال لهم ولا دار، ولا يجدون ما يعملون به فيكتسبون، وفيه تلقى دروس العلم والحكمة. وهكذا كان المسجد النبوي يؤدي خدمات دينية وعلمية واجتماعية وسياسية، وكن على ذكر مما ذكرنا سابقا في منزلة المساجد في الإسلام.

الأطوار التي مرّ بها بناء المسجد النبوي

كان المسجد النبوي في عهده صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن- الطوب النيء- وكانت عمده من جذوع النخل، وسقفه من الجذوع والجريد. وهكذا كانت المساجد في عهده صلى الله عليه وسلم تمتاز بالبساطة وعدم التكلف، ولكنها كانت عامرة بالإيمان والهدى، والعلم والمعرفة.

يدل على هذه البساطة في بناء المسجد النبوي وغيره ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك- واللفظ لمسلم- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة «1» ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا

__________

(1) في سيرة ابن إسحاق أنه قدم يوم الاثنين وخرج إلى المدينة يوم الجمعة، ويمكن التوفيق بين ما رواه ابن إسحاق وما ثبت في الصحيح بأن المراد تتمة أربع عشرة ليلة، ويكون داخلا فيها المدة التي قضاها رسول الله والصدّيق في الطريق بعد خروجهما من الغار حتى دخلا قباء.

متقلدي سيوفهم قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب.

فكان رسول الله يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد. قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا فقال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا» ، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى، قال أنس: فكان فيه ما أقول: كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطعت، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت؛ قال: فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال:

فكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم «1» وهم يقولون:

اللهمّ إنه لا خير إلا خير الاخرة ... فارحم الأنصار والمهاجره

وبقي المسجد النبوي على هذا الحال في خلافة الصدّيق رضي الله عنه، فلما كان عهد الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه، واتسعت رقعة الإسلام، وكثر الوافدون إلى المسجد، وسّعه عمر وأبقاه على ما كان عليه في عهد الرسول من بنيانه باللبن، وسقفه بالجريد، إلا أنه جعل عمده من الخشب بدل جذوع النخل. وقد روي عنه أنه قال لمن زاول البناء: (أكنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمّر أو تصفّر لتفتن الناس) .

فلما ولي السيد الحييّ عثمان رضي الله عنه الخلافة زاد فيه زيادات كبيرة، وبنى جدرانه بالحجارة المنقوشة والقصة- الجص- وجعل عمده من الحجارة المنقوشة أيضا، وسقفه بخشب الساج «2» .

وقد أنكر بعض الناس على عثمان هذا، واعتبروه إسرافا وزخرفة، روى البخاري في صحيحه بسنده أن عثمان كان يقول عند قول الناس فيه حين بنى

__________

(1) في رواية البخاري «فتمثل بشعر رجل من المسلمين ... » قيل إنه عبد الله بن رواحة، فالشعر ليس من إنشاء الرسول قطعا، والعضادة جانب الباب.

(2) خشب جيد يجلب من الهند.

مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة» .

ويعلم الله أن عثمان رضي الله عنه ما قصد الزينة حين بناه بهذا النوع من الحجارة، ولا قصد الإسراف حينما وسّعه وجعل جدرانه من الحجارة، وسقفه بخشب الساج، فقد كان بيت المال في عهده يفيض بالأموال التي لا تحصى، وإنما هي الضرورة والمصلحة ليتسع المسجد للوافدين من المسلمين، وليكون ذلك أدعى إلى طول البقاء، وعدم تسارع الخلل والخراب إليه.

ثم زيد في المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق، وقد قام بهذا نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، وفي هذه الزيادة أدخلت حجر أزواج النبي ومنها حجرة عائشة التي كان فيها القبر الشريف، ثم زيد فيه زيادات كثيرة فيما بعد، وزيد فيه من جهة القبلة حتى صارت الروضة والمنبر بعد الصفوف الأمامية للمتوجه للقبلة كما هو اليوم.

ومما ينبغي أن يعلم أن القبر الشريف ما كان في المسجد أولا، وإنما دخل فيه لما اضطروا إلى توسعة المسجد، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بلعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ونهى النبي عن ذلك، ودعا الله ألايتخذ قبره وثنا يعبد، ففي الحديث الشريف: «اللهمّ لا تجعل قبري وثنا يعبد، غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

وقد احتاط المسلمون الأولون، فأحاطوا القبر الشريف بحائط مرتفع كيلا يظهر القبر في المسجد فيصلي إليه العوام، فيقعوا في اتخاذ قبره مسجدا، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على هيئة رأس مثلث من الشمال حتى لا يتمكن المصلّي من استقبال القبر الشريف في الصلاة.

,

زخرفة المساجد:

وكان أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، ومن يومها والناس شرعوا يغالون في بناء المساجد وزخرفتها حتى أصبح بعضها من قبيل المتاحف، تقصد لما فيها من زخرفة لا للصلاة فيها، وكل ذلك خارج عن هدي

النبوة، ولو روعيت البساطة في بناء المساجد وعدم المغالاة في الزخرفة والتشييد لكان خيرا وأولى.

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما سيصير إليه حال المسلمين في بناء المساجد وزخرفتها، فقال فيما رواه أنس عنه: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلا» ، وقال: «لتزخرفنّها- أي المساجد- كما زخرفت اليهود والنصارى» رواهما أبو داود في سننه. ولم يزل الخلفاء والملوك المسلمون يتداولون المسجد النبوي من قديم بالتوسعة والعمارة والتشييد حتى أصبح على وضعه الحالي وعلى هيئته الان.

وكانت اخر توسعة وتشييد ما قام به ال سعود القائمون على شؤون الحرمين، وقد أصبح على حال من قوة التأسيس والسعة والفخامة تليق بهذا المسجد المشرّف، الذي تشدّ إليه رحال ألوف الألوف من المسلمين من جميع بقاع الأرض، فشكر الله لهم هذا العمل المجيد.

,

فضل المسجد النبوي

هو أحد المساجد المشرفة التي تشدّ إليها الرحال في الأرض، وثانيها في الفضل، وإن كان ثالثها في الزمان والبناء، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، ومسجد بيت المقدس» . وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» .

وفي مسند أحمد بإسناد حسن زيادة حسنة: وهي قوله: «فإن ذلك أفضل» .

وفي مسجد النبي الروضة الشريفة التي هي من رياض الجنة، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي»

ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» .

__________

(1) اشتهر هذا الحديث على الألسنة بلفظ «ما بين قبري» وهو غير صحيح فالرسول لما قال الحديث لم يكن قبرا وإنما كان بيتا وهي الرواية الصحيحة.

وكيف لا تكون من رياض الجنة والعبادة فيها مما يقرّب صاحبها من الجنة، ويباعد بينه وبين النار، فالأعمال فيها ثوابها مضاعف، والدعاء فيها مرجو الإجابة، وبجوارها أشرف بقعة ضمّت أشرف جسمان على وجه الأرض، وطالما صلّى فيها النبي في حياته وقام، وكثيرا ما وعظ فيها وذكّر، وبشّر وأنذر، وشهدت من أحداث الإسلام وسياسته ما شهدت، والجالس فيها يشعر بروحانية صافية، وراحة نفسية، وإشراقة قلب، وانشراح صدر، وينسى فيها بؤس الحياة والامها، ويغمره إيمان بصاحب الرسالة وحب يصلان به إلى حظيرة القدس.

وذهب الإمام مالك وأصحابه إلى تفضيل مسجد المدينة على مسجد مكة؛ لأن ذاك بناه الخليل إبراهيم، وهذا بناه نبينا محمد.

والحق ما ذهب إليه جمهور العلماء من تفضيل المسجد الحرام، لأنه في بلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وحرّمه الخليل وحرمه نبينا، وجعل الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد النبوي، وجعل حجه فرضا مفروضا، ومن دخله كان امنا، وفضيلته قد شهد بها التنزيل وصدق الله:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ «1» مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (96) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (97) «2» .

,

بناء حجر أمهات المؤمنين

وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجر حول مسجده الشريف، لتكون مساكن له ولأهله، ولم تكن الحجر كبيوت الملوك والأكاسرة والقياصرة، بل كانت بيوت من ترفّع عن الدنيا وزخارفها، وابتغى الدار الاخرة، فقد كانت كمسجده مبنية من اللبن والطين وبعض الحجارة، وكانت سقوفها من جذوع النخل والجريد،

__________

(1) بكة هي مكة بلد الله الحرام بإبدال الميم باء، سميت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة الذين يلحدون فيها بظلم، وقيل لأن الناس يجتمعون فيها ويتزاحمون للطواف والسعي.

(2) ال عمران: الايتان 96، 97.

وكانت قريبة الفناء قصيرة البناء، ينالها الغلام الفارع بيده. قال الحسن البصري وكان غلاما مع أمه خيرة مولاة أم سلمة-: (قد كنت أنال أطول سقف في حجر النبي صلى الله عليه وسلم بيدي) .

ولما تمّت هجرة النبي وصاحبه أبي بكر رجع عبد الله بن أريقط دليلهما إلى مكة، فأرسلا معه زيد بن حارثة وأبا رافع- وهما موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليأتوا بأهليهما، فذهبا وجاا ببنتي الرسول: أم كلثوم وفاطمة، وزوجته: السيدة سودة بنت زمعة، وأم أيمن زوج زيد، وابنها أسامة.

أما السيدة زينب فكانت في بيت زوجها أبي العاص بن الربيع حتى أرسلها بعد أن أسر في بدر كما سيأتي، وأما السيدة رقيّة فكانت مع زوجها عثمان رضي الله عنه. وقدمت معهما أيضا السيدة عائشة، وأمها أم رومان صحبة عبد الله بن أبي بكر، ومن ال أبي بكر أيضا السيدة أسماء بنت الصدّيق امرأة الزبير بن العوام، وهي حامل متمّ بابنها عبد الله بن الزبير.

ولم يكن مع رسول الله حينئذ من أزواجه إلا سودة بنت زمعة التي دخل بها بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، أما السيدة عائشة فكان عقد عليها ولم يبن بها إلا في شوال بعد مقدمه المدينة بسبعة أشهر. وكان رسول الله كلما بنى بزوجة بنى لها حجرة، حتى اكتملت حجرات نسائه حول المسجد، وكان لكل حجرة بابان: خارجي وداخلي من المسجد، ليسهل دخول النبي إلى المسجد، وقد أضيفت هذه الحجر كلها إلى المسجد لما اضطروا إلى توسعته كما أسلفنا.

حمّى المدينة

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى المدينة كانت أوبأ أرض الله من الحمّى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف ذلك عن نبيه. وكان ممن وعكتهم الحمى وهدّت من كيانهم الصدّيق أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولاه، وبلال بن رباح، فكان الصدّيق إذا اشتدت به الحمى يقول:

كل امرىء مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

وكان عامر يقول:

قد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه

كل امرىء مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه

«1» وكان بلال يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وعندي إذخر وجليل

«2»

وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل

«3» فأخبرت عائشة النبي بما رأت وسمعت فدعا بهذا الدعاء: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة» رواه البخاري، وقد استجاب الله لنبيه الدعاء وصار جو المدينة من أحسن الأجواء، ولم تكن الجحفة حينئذ من بلاد الإسلام، وهي التي كانت مهل أهل الشام ومصر ومن على شاكلتهم، وقد درست الجحفة، والإحرام الان من «رابغ» قرية قريبة منها على الطريق بين مكة والمدينة.

__________

(1) الروق: القرن.

(2) إذخر وجليل: نباتان من نبات البادية.

(3) شامة وطفيل: جبلان بمكة.

حالة المدينة السّياسيّة والاجتماعيّة بعد الهجرة

بعد أن قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة أصبح سكان المدينة يمثلون هذه الطوائف:


تحميل : بناء المسجد النبوي من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

كلمات دليلية: