الإذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

الإذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة من كتاب السيرة النبوية في ضوء القران والسنة

اسم الكتاب:
السيرة النبوية في ضوء القران والسنة
المؤلف:
محمد محمد أبو شهبه

إذن الله لنبيه في الهجرة

وهكذا بيّت المشركون أمرا، وبيّت الله أمرا، وأرادوا أن يكيدوا النبي، فرد الله كيدهم في نحرهم، فنزل جبريل على النبي صلّى الله عليه وسلّم مخبرا له بما كادوه به، ومخبرا له بأن الله أذن له في الهجرة، وألاينام على فراشه الذي كان يبيت عليه، وقد أنزل الله «1» سبحانه في شأن هذه المؤامرة قوله:

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ «2» وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (30) «3» .

,

إخبار الصديق بالإذن في الهجرة

وكان من عادة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يأتي بيت أبي بكر كل يوم مرتين: بكرة وعشية، قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة «4» قال قائل «5» لأبي بكر: هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متقنعا «6» في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر! فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستأذن فأذن له، فدخل، فاستأخر أبو بكر عن

__________

(1) قيل نزلت على النبي وهو بمكة، وقيل وهو في طريقه إلى المدينة، أو بعد وصوله إليها.

(2) قد يقول قائل: ما بال الترتيب في الاية لم يجىء على حسب الواقع، ولم وسّط القتل مع أنه كان في المشاورة اخرا؟ والجواب: أن هذا من عجيب أسلوب القران، وبديع طريقته، ذلك أن الرأي الذي اختاروه هو القتل، فجاءت الاية على هذا النسق البديع من توسيط القتل بين الحبس والإخراج، لتدل الاية بوضعها وترتيبها على الرأي الوسط المختار، وهو سر من أسرار الإعجاز، فلله ربّ التنزيل ما أكرمه وأبلغه.

(3) الاية 30 من سورة الأنفال.

(4) أول الزوال وهو أشد ما يكون من حرارة النهار.

(5) الظاهر أنها ابنته أسماء.

(6) مغطيا رأسه.

السرير حتى جلس عليه، فقال لأبي بكر: «أخرج من عندك» فقال أبو بكر:

إنما هم أهلك «1» بأبي أنت يا رسول الله.

قال النبي: «فإني قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر وهو يبكي من الفرح: الصحبة «2» يا رسول الله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «نعم» قالت عائشة:

فو الله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ!!

ثم قال الصديق: يا نبي الله، إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا، فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«بالثمن» «3» واستأجرا عبد الله بن أريقط رجلا من بني الدئل بن بكر، وكانت أمه من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا يدلهما على الطريق، ودفعا إليه الراحلتين اللتين أعدهما الصديق- رضي الله عنه- للهجرة، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما الذي واعداه بعد ثلاث.


ملف pdf

كلمات دليلية: