withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram withprophet youtube withprophet new withprophet pinterest


غزوة تبوك من كتاب حدائق الانوار في السيرة

غزوة تبوك من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة

غزوة تبوك

]

وفي هذه السّنة- وهي التّاسعة- في رجب منها: غزا النّبيّ صلى الله عليه وسلم غزوة (تبوك) . وهي آخر غزوة غزاها النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسمّاها الله تعالى ساعة العسرة، لوقوعها في شدّة/ الحرّ.

وذلك أنّه صلى الله عليه وسلم لمّا لم يبق له عدوّ من العرب، أمر أصحابه بالتهيّؤ لغزو الرّوم إلى (الشّام) ، وحثّ الموسرين منهم على إعانة المعسرين، فأنفق عثمان بن عفّان رضي الله عنه فيها ألف دينار ذهبا، وحمل على تسع مئة وخمسين بعيرا، وخمسين فرسا في سبيل الله، فذلك ألف،

__________

(1) ابن هشام، ج 3/ 503.

وبذلك سمّي رضي الله عنه مجهّز جيش العسرة، حتّى قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ ارض عن عثمان، فإنّي عنه راض» «1» .

وقال: «ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم» «2» .

وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» ، أنّ عثمان رضي الله عنه حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم بالله ولا أنشد إلّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من جهّز جيش العسرة فله الجنّة» ، فجهّزتهم؟ ألستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حفر بئر رومة فله الجنّة» ، فحفرتها؟ فصدّقوه فيما قال «3» .

وأوعب المسلمون «4» مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى بلغوا سبعين ألفا، ولم يتخلّف عنها إلّا منافق أو معذور، سوى الثّلاثة الّذين خلّفوا، الآتي ذكرهم، وسوى عليّ رضي الله عنه.

ففي «الصّحيحين» ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى (تبوك) واستخلف عليّا رضي الله عنه على (المدينة) ، فقال: أتخلّفني في الصّبيان والنّساء؟، فقال: «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؟» «5» .

وفيهما-[أي: الصّحيحين]- أنّه صلى الله عليه وسلم قال ب (تبوك) : «إن

__________

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3497) . عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، بنحوه.

(2) أخرجه التّرمذيّ، برقم (3701) . عن عبد الرّحمن بن سمرة رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاريّ، كتاب الوصايا.

(4) أوعب المسلمون: خرجوا كلّهم إلى الغزو.

(5) أخرجه البخاريّ، برقم (4154) . ومسلم برقم (2404/ 31) . عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهما.

بالمدينة أقواما حبسهم العذر، ما قطعنا واديا ولا شعبا إلّا وهم معنا فيه» «1» .

[أمر المعذّرين من الأعراب]

وأنزل الله أيضا في المعذّرين: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة التّوبة 9/ 91] .

[




كلمات دليلية: