وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه

]

وكان سعد رضي الله عنه لمّا أصيب يوم (الخندق) دعا الله تعالى فقال: (اللهمّ فإن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، وإلّا فاجعله لي شهادة، ولا تمتني يا ربّ حتّى تقرّ عيني من بني قريظة) .

فلمّا انقضى شأنهم ورجع إلى خيمته بالمسجد، استجاب الله له دعوته، فانفجر جرحه، فمات فيها.

ولم يشعر أحد بموته حتّى نزل جبريل عليه السّلام فقال: من هذا الّذي فتحت لروحه أبواب السّماء، واهتزّ له عرش الرّحمن؟

- أي: طربا لقدومه- فقام النّبيّ صلى الله عليه وسلم مسرعا، فإذا سعد قد مات رضي الله عنه.

[زواج الرّسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها]

وفي السّنة الخامسة: بنى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأمّ المؤمنين زينب بنت جحش الأسديّة رضي الله عنها، وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب؛ عمّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن زوّجه الله إيّاها/، وكان لزواجها شأن جليل.

وذلك أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان خطبها أوّلا لمولاه زيد بن حارثة، فترفّعت عليه لشرف نسبها وجمالها، وساعدها أخوها عبد الله بن جحش، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهما: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [سورة الأحزاب 33/ 36] .

فلمّا سمعا ذلك رضيا طاعة لله ولرسوله، فأنكحها النّبيّ صلى الله عليه وسلم زيدا، فمكثت عنده ما شاء الله.

ثمّ رآها النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوما متزيّنة فأعجبته، ورغب في نكاحها لو طلّقها زيد، فأوقع الله كراهيّتها في قلب زيد، فجاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره في فراقها، فقال له: «أمسك عليك زوجك واتّق الله» - أي: في طلاقها من غير سبب- فأبى إلّا طلاقها وطلّقها «1» .

وفي «صحيح مسلم» ، أنّها لمّا انقضت عدّتها بعثه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إليها ليخطبها له، قال زيد «2» : فلمّا جئتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إجلالا للنّبيّ صلى الله عليه وسلم، فولّيتها ظهري، وقلت: يا زينب، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يذكرك، فقالت:

ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي «3» ، فقامت إلى مسجدها- تصلّي الاستخارة «4» - فنزل القرآن بقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- أي: بالإسلام- وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ- أي: بالعتق- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ- أي: مظهره، لأنّه سبق في علمه أنّها ستكون لك- وَتَخْشَى

__________

(1) قلت: ورويت هذه الروايات في بعض كتب التّفسير والقصص الّتي لا تعنى بالنّقد والتّمييز بين الرّوايات، وهي رواية باطلة عقلا ونقلا. وانظر التّعليق الآتي.

(2) قلت: قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ، ج 8/ 524: (وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك، وهو أن يكون الّذي كان زوجها هو الخاطب، لئلا يظنّ أحد أنّ ذلك وقع قهرا بغير رضاه، وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا) .

(3) آمره في أمره، ووامره واستأمره: شاوره.

(4) قلت: لعلّها استخارت لخوفها من تقصير في حقّه.

النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [سورة الأحزاب 33/ 37]- أي: تستحي أنّ ذلك يظهر لئلّا يشنّع عليك المنافقون واليهود أنّك نكحت منكوحة ابنك.

[تحريم التّبني]

وكان من قبل قد تبنّى زيدا، ثمّ حرّم الله ذلك عليه وعلى الأمّة بقوله: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ/، وقوله:

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ الآية [سورة الأحزاب 33/ 40، 5] .

فأمره الله بنكاحها، بل أنكحه إيّاها لتقتدي به الأمّة، كما قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [سورة الأحزاب 33/ 37] .

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير استئذان، كما في «صحيح مسلم» «1» .

[


تحميل : وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

كلمات دليلية: