المقاطعة وحصر قريش لبني هاشم من كتاب حدائق الانوار في السيرة

المقاطعة وحصر قريش لبني هاشم من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

المقاطعة وحصر قريش لبني هاشم

]

وفي أوّل ليلة من المحرّم من السّنة السّابعة: اجتمعت قريش بخيف بني كنانة؛ وهو: (المحصّب) «2» ، فتقاسموا «3» على الكفر، كما في «صحيحي البخاريّ ومسلم» وذلك أنّهم تعاهدوا

__________

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (3652) . صبأ: خرج من دين إلى دين غيره. أنا له جار: أي أجرته من أن يظلمه ظالم.

(2) خيف بني كنانة والمحصّب والحصبة والأبطح والبطحاء: اسم لشيء واحد. وأصل الخيف: كلّ ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل. (أنصاريّ) .

(3) تقاسموا: أقسموا فيما بينهم.

على قطيعة بني هاشم وبني المطّلب، ومقاطعتهم في البيع والشّراء والنّكاح وغير ذلك، حتّى يهلكوا عن آخرهم، أو يسلموا إليهم محمّدا صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة وعلّقوها في سقف (الكعبة) تأكيدا لأمرها.

[مدّة الحصار وشدّته]

فانحاز البطنان «1» إلى أبي طالب في الشّعب، وبقوا هنالك محصورين مدّة ثلاث سنين، وتضوّروا بذلك جوعا وعطشا وعريا، ولحقتهم مشقّة عظيمة بسبب النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

وفي ذلك يقول أبو طالب، [من الطّويل] «2» :

ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا ... لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب

ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب

وأنّ الّذي التفّقتم من كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السّقب «3»

أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثّرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذّنب

ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أو اصرنا بعد المودّة والقرب «4»

__________

(1) أي: بنو هاشم وبنو المطّلب.

(2) ابن هشام، ج 1/ 352- 353.

(3) راغية السّقب: هو من الرّغاء، وهو أصوات الإبل، السّقب: ولد النّاقة. والمقصود هنا: ولد ناقة صالح عليه السّلام.

(4) الأواصر: ما عطفك على غيرك من رحم، أو قرابة، أو مصاهرة.

فلسنا وربّ البيت نسلم أحمدا ... لعزّاء من عضّ الزّمان ولا كرب «1»

ولمّا تبن منّا ومنكم سوالف ... وأيد أترّت بالقساسية الشّهب «2»

أليس أبونا هاشم شدّ أزره ... وأوصى بنيه بالطّعان وبالضّرب

ولسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا ... ولا نشتكي ما قد ينوب من النّكب

ولكنّنا أهل الحفائظ والنّهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرّعب «3»

[نقض الصّحيفة]

فلمّا أراد الله تعالى حلّ ما عقدوه، وإبطال ما أكّدوه، اجتمع في أواخر السّنة التّاسعة ستّة من سادات قريش ليلا بأعلى (مكّة) /، فتعاقدوا على نقض الصّحيفة، منهم: المطعم بن عديّ النّوفليّ، وزمعة بن الأسود بن أسد الأسديّ، فلمّا أصبحوا قال قائلهم:

أنأكل الطّعام، ونلبس الثّياب وبنو هاشم هلكى، والله لا أقعد حتّى تشقّ هذه الصّحيفة الظّالمة، فقال أبو جهل: كذبت والله [لا تشقّ] ، فقال [زمعة] : أنت والله الكاذب، ووثبوا، فقال أبو جهل:

هذا أمر قد برم بليل، ثمّ قاموا إلى الصّحيفة ليشقّوها، فأخبرهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ الأرضة «4» قد أكلت جميعها، إلّا ما فيه اسم الله،

__________

(1) عضّ الزّمان: شدّته.

(2) السّوالف: ما تقدّم من عنق الفرس، أترّت: قطعت. القساسيّة: سيوف تنسب إلى قساس، وهو جبل لبني أسد يحوي على معدن الحديد.

(3) الحفائظ: مفردها الحفيظة؛ وهي الأنفة. النّهى- جمع نهية-: العقل. الرّعب: الوعيد.

(4) الأرضة: دويبة تأكل الخشب ونحوه.

فوجدوه كما ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

وخرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم وبنو المطّلب من الشّعب؛ في أواخر السّنة التّاسعة.

[انشقاق القمر]

وفي «1» موسم السّنة التّاسعة سألت قريش النّبيّ صلى الله عليه وسلم آية وهو ب (منى) ، فأراهم


ملف pdf

كلمات دليلية: