مقتل خبيب رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

مقتل خبيب رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

أسر زيد وخبيب

]

ونزل إليهم خبيب بن عديّ، وزيد بن الدّثنّة بالأمان، فغدروا بهما، فانطلقوا بهما إلى (مكّة) ، فباعوهما.

فأمّا زيد: فاشتراه صفوان بن أميّة بن خلف، فقتله بأبيه، وكان قتل أباه يوم (بدر) .

وأمّا خبيب: فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل، فقتلوه بأبيهم، وكان قتل أباهم يوم (بدر) أيضا «2» .

[,

مقتل خبيب رضي الله عنه

]

ولمّا خرجوا بخبيب ليقتلوه دعا بماء فتوضّأ، وصلّى ركعتين، وأوجز فيهما، وقال: لولا أن تظنّوا أنّ بي جزعا لزدت. فهو أوّل من سنّ هاتين الرّكعتين عند التّقديم للقتل، ثمّ أنشد رحمه الله تعالى، [من الطّويل] «2» :

ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع «3»

/ فقتلوه، ثمّ صلبوه، فلمّا بلغ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه مصلوب، قال صلى الله عليه وسلم: «أيّكم يحمل خبيبا عن خشبته وله الجنّة؟» .

__________

(1) قلت: والمعروف أنّ هذا الخبر جاء في حقّ عاصم بن ثابت وليس في حقّ زيد بن الدّثنّة، لأنّ عاصما لم يقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا، وقال: إنّي نذرت أن لا أقبل جوار مشرك أبدا. فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته. (انظر الطّبري، ج 2/ 539. ودلائل النّبوّة، ج 2/ 328) .

(2) ذكره البخاريّ في «صحيحه» ، برقم (3767) .

(3) شلو ممزّع: أعضاء الإنسان بعد البلى.

فانتدب له الزّبير بن العوّام، والمقداد بن الأسود فارسين، فسارا إلى (مكّة) ، فحمله الزّبير على فرسه، فأغاز عليهما أهل (مكّة) ، فلمّا أرهقوهما ألقاه الزّبير، فابتلعته الأرض، فسمّي:

بليع الأرض.

[وقعة بئر معونة]

وأمّا «1» أصحاب بئر معونة- بالنّون-: فإنّ أبا البراء عامر بن مالك العامريّ ملاعب الأسنّة قدم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فلم يسلم، ولم يبعد «2» ، وقال:

يا محمّد، ابعث معي رجالا من أصحابك إلى أهل (نجد) يدعونهم إلى أمرك، وأنا لهم جار، فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من خيار المسلمين.

قال أنس: كنّا نسمّيهم القرّاء، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ السّاعديّ، أحد النّقباء الاثني عشر.

[غدر عامر بن الطّفيل بالمسلمين]

فلمّا نزلوا ب (بئر معونة) ، انطلق حرام بن ملحان إلى عامر بن الطّفيل رئيس المكان ليبلّغه رسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمّنه عامر ثمّ غدر به، فأومأ إلى رجل خلفه فطعنه بالرّمح حتّى أنفذ الطّعنة، فقال حرام: الله أكبر فزت وربّ الكعبة، فقتلوه، ثمّ استصرخوا على أصحابه بقبائل سليم: (رعل وذكوان وعصيّة) ، فقتلوهم عن آخرهم، ما خلا رجلين، وأخفروا «3» ذمّة أبي البراء عامر بن مالك.

__________

(1) ذكر هنا أنّ ,

مقتل زيد رضي الله عنه

]

فلمّا خرجوا بزيد من (الحرم) إلى أدنى (الحلّ) ، وقرّبوه

__________

(1) ذكر هنا أنّ (بعث الرّجيع) كان من أحداث السّنة الثالثة للهجرة. قلت: كان بعث الرّجيع في صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرا من الهجرة، وغزوة أحد وقعت في شوّال من السّنة الثالثة، فيكون بعث الرّجيع في السّنة الرابعة، وقد أجمع أهل السّير على ذلك، عدا ابن هشام. والله أعلم.

(2) قلت: قال ابن سيّد النّاس في «عيون الأثر» ، ج 2/ 41: إنّ خبيب بن عدي الأوسيّ لم يشهد بدرا، ولا قتل الحارث بن عامر. إنّما الّذي شهدها وقتله هو خبيب بن إساف الخزرجي.

للقتل، قال له أبو سفيان: أنشدك الله يا زيد، أتحبّ أنّ محمّدا مكانك تضرب عنقه، وأنت في أهلك؟ قال: والله ما أحبّ أنّ محمّدا تصيبه الآن في مكانه شوكة تؤذيه، وأنا جالس في أهلي، فقتلوه، ثمّ أرادوا أخذ رأسه، فحمتهم عنه الدّبر- أي: الزّنابير- فتركوه إلى اللّيل ليأخذوه، فجاءه سيل فاحتمله، وكان قد أعطى الله عهدا أن لا يمسّ مشركا، ولا يمسّه مشرك، فأتمّ الله له ذلك بعد وفاته، كما وفّى به هو في حياته «1» .

[


تحميل : مقتل خبيب رضي الله عنه من كتاب حدائق الانوار في السيرة

كلمات دليلية: