مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

حصار بني هاشم في الشعب

ولما اجتمعوا - مؤمنهم وكافرهم - على منع رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتمعت قريش. فأجمعوا أمرهم على ألّا يجالسوهم، ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم. حتى يُسلِموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل. وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق " ألّا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل " فأمرهم أبو طالب أن يدخلوا شعبه فلبثوا فيه ثلاث سنين. واشتد عليهم البلاء وقطعوا عنهم الأسواق. فلا يتركون طعامًا يدخل مكة، ولا بيعًا إلا بادروا فاشتروه. ومنعوه أن يصل شيء منه إلى بني هاشم. حتى كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون من وراء الشِّعْب من الجوع. واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب، فأوثقهم. وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدًا، وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضطجع على فراشه حتى يرى ذلك من أراد اغتياله.

فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمره أن يأتي أحد فُرُشهم.

وفي ذلك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة التي قال فيها:

ولما رأيت القوم لا وُدَّ فيهمو ... وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدو المزايل

صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ... وأبيض عضب من تراث المقاول

وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل

أعوذ برب الناس من كل طاعن ... علينا بسوء أو ملح بباطل

ومن كاشح يسعى لنا بمغيظة ... ومن ملحق في الدين ما لم يحاول

وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل

وبالبيت - حق البيت - من بطن مكة ... وباللَّه إن اللَّه ليس بغافل

وبالحجر المسود إذ يمسحونه ... إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل

وأشواط بين المروتين إلى الصفا ... وما فيهما من صورة وتماثل

وبالمشعر الأقصى , إذا عمدوا له ... إلالٍ إلى مفضي الشراج القوابل

ومن حج بيت اللَّه من كل راكب ... ومن كل ذي نذر ومن كل راجل

وليلة جمع والمنازل من منى ... وهل فوقها من حرمة ومنازل؟

فهل بعد هذا من معاذ لعائذ؟ ... وهل من معيذ يتقي اللَّه عادل؟

كذبتم وبيت اللَّه نترك مكة ... ونظعن إلا أمركم في بلابل

كذبتم وبيت اللَّه نبزي محمدا ... ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن آبائنا والحلائل

وينهض قوم في الحديد إليكمو ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل

وإنا لعمر اللَّه إن جد ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

بكفي فتى مثل الشهاب سميدع ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسل

وما ترك قوم - لا أبا لك - سيدا ... يحوط الذمار غير ذرب مواكل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في حرمة وفواضل

فعتبة لا تسمع بنا قول كاشح ... حسود كذوب مبغض ذي دغائل

ومر أبو سفيان عني معرضا ... كما مر قيل من عظام المقاول

تفر إلى نجد وبرد مياهه ... وتزعم أني لست عنك بغافل

أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة ... ولا معظم عند الأمور الجلائل

أمطعم إن القوم ساموك خطة ... وإني متى أوكل فلست بآكلي

جزى اللَّه عنا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شر عاجلا غير آجل

فعبد مناف أنتمو خير قومكم ... فلا تشركوا في أمركم كل واغل

وكنتم حديثا حطب قدر فأنتمو ال ... آن حطاب أقدر ومراجل

فكل صديق وابن أخت نعده ... لعمري وجدنا غبه غير طائل

سوى أن رهطا من كلاب بن مرة ... براء إلينا من معقة خاذل

ونعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهيرا حساما مفردا من حمائل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد ... وإخوته دأب المحب المواصل

فمن مثله في الناس أي مؤمل ... إذا قاسه الحكام عند التفاضل؟

حليم رشيد عادل غير طائش ... يوالي إلها ليس عنه بغافل

فواللَّه لولا أن أجيء بسبة ... تجر على أشياخنا في المحافل

لكنا اتبعناه على كل حالة ... من الدهر جدا , غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا , ولا يعنى بقول الأباطل

حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عنه بالذرى والكلاكل

[نقض الصحيفة]


تحميل : مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

كلمات دليلية: