قدوم جعفر رضي الله عنه من الحبشة من كتاب حدائق الانوار في السيرة

قدوم جعفر رضي الله عنه من الحبشة من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

عودة بعض مهاجري الحبشة

]

ثمّ إنّ مهاجرة (الحبشة) بلغهم أنّ أهل (مكّة) أسلموا، فاستخفّ ذلك الخبر جماعة منهم، نحو ثلاثين رجلا، فأقبلوا راجعين، حتّى إذا كانوا بقرب (مكّة) بان لهم فساد الخبر، فلم يدخل أحد منهم (مكّة) إلّا مستخفيا أو بجوار، وأقام بقيّة المهاجرين ب (الحبشة) إلى سنة [سبع] من الهجرة، فمدّة إقامتهم نحو عشر سنين «1» .

__________

عفّان وامرأته، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته، والزّبير بن العوّام، ومصعب بن عمير، وعبد الرّحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة وامرأته، وأبو سبرة بن أبي رهم، وسهيل ابن بيضاء.

(1) قلت: أورد ابن هشام ما ذكره ابن إسحاق عن عودة مهاجري الحبشة قبل خبر نقض صحيفة المقاطعة وبعد إسلام عمر بن الخطّاب، وعنده- كما ورد أعلاه- أنّ الّذين عادوا إثر ما بلغهم من إسلام أهل مكّة كانوا ثلاثة وثلاثين رجلا، وأنّ منهم من أقام بمكّة إلى أن هاجر وشهد بدرا،

[,

قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وفرح النبي ص به

]

وقدم عليه جعفر في مهاجرة (الحبشة) بعد الوقعة، وقبل القسمة، فأسهم لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

ولمّا أقبل جعفر، قام النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقبّل بين عينيه واعتنقه، وقال: «ما أدري بأيّهما أسرّ: بفتح (خيبر) أم بقدوم جعفر؟» «1» .

[,

قدوم جعفر رضي الله عنه من الحبشة

]

فكتب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى النّجاشيّ ليجهّزهم إليه، فجهّزهم، فقدموا يوم فتح (خيبر) ، فأسهم لهم، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا أدري بأيّهما أسرّ بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر» «1» .

فائدة [: في حكم الهجرة]

قال العلماء: وهذه الهجرة أوّل هجرة في الإسلام، وبعدها الهجرة الكبرى إلى (المدينة) ، وقد حازها أيضا مهاجرو (الحبشة) كجعفر وعثمان والزّبير وعبد الرّحمن، فسمّوا أهل الهجرتين.

وحكم الهجرة باق إلى يوم القيامة إذا وجد معناها؛ وهو الفرار بالدّين عند خوف الافتتان فيه، أو عند العجز عن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، أو عن ردّ البدع المنكرة.

أمّا عند خوف الافتتان: فمن بقي في دار الحرب عاجزا عن إظهار دين الإسلام عصى معصية عظيمة، بل اختلف في صحّة

__________

ومنهم من مات فيها، والباقون حبسهم المشركون. ويبدو أنّ ابن إسحاق لم يفصل بين خبر من عادوا إثر الهجرة الأولى إلى الحبشة وخبر من عادوا إثر الهجرة الثّانية إليها. ولعلّ هذا راجع إلى أنّه لم ينصّ على حصول هجرتين، والأرجح: أنّ الّذين عادوا إثر سماعهم بإسلام أهل مكّة وإسلام عمر هم العشرة الّذين هاجروا أوّلا، وكانت عودتهم في السّنة الّتي خرجوا فيها بعد أن أقاموا في الحبشة شهرين، وقد دخلوا مكّة مستخفين أو بجوار، ثمّ هاجروا إلى الحبشة ثانية على الأرجح مع جعفر ابن أبي طالب وأصحابه. وأمّا الثّلاثة والثّلاثون الّذين ذكرهم ابن إسحاق فهؤلاء هم الّذين عادوا من الحبشة إثر الهجرة الثانية، وذلك حين سمعوا بمهاجر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كما ذكر ابن سعد (انظر الجامع في السّيرة النّبويّة، ج 1/ 422) .

(1) أخرجه الحاكم في «المستدرك» ، ج 2/ 624.

إسلامه، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ- لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً الآيات، [سورة النّساء 4/ 97] .

وكذلك يعصي من أقام ببلد البدع والمنكر، الّذي لا يقدر على تغييره فيها، أو بأرض غلب عليها الحرام، فإنّ طلب الحلال فرض على كلّ مسلم.

[إسلام حمزة وعمر بن الخطّاب رضي الله عنهما]

وفي السّنة السّادسة: أسلم سيّدنا حمزة بن عبد المطّلب، عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ أسلم بعده سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنهما. فعزّ بإسلامهما الإسلام والمسلمون.

وفي «صحيح البخاريّ» ، عن/ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: لمّا أسلم عمر اجتمع النّاس عند داره، وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر البيت، فجاء العاص بن وائل، وقال:

أنا له جار. فتفرّقوا «1» .

[


ملف pdf

كلمات دليلية: