غزوة الخندق أو الأحزاب من كتاب حدائق الانوار في السيرة

غزوة الخندق أو الأحزاب من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

غزوة الخندق أو الأحزاب

]

وفي هذه السّنة- وهي الرّابعة «4» -: كانت غزوة/ (الخندق) ، وتسمّى غزوة الأحزاب، في شوّال منها، لحول الحول من غزوة (أحد) «5» ، ثمّ غزوة بني قريظة.

__________

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (4624) . عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(2) برك الغماد: تقع في جنوب القنفذة ب (111) كيلو مترا. والقنفذة: بلدة وميناء على ساحل البحر الأحمر جنوب جدّة. وبرك الغماد قرية من قرى القنفذة.

(3) أخرجه مسلم، برقم (1779/ 83) . عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(4) بل هي في السنة الخامسة.

(5) قلت: قال ابن القيّم في «زاد المعاد» ، ج 3/ 269: (وكانت غزوة

[,

نقض بني قريظة العهد

]

ثمّ إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا رآى ما أصحابه فيه من الشّدّة، استشار الأنصار في أن يعطي عيينة بن حصن الفزاريّ، والحارث بن عوف المرّيّ- قائدي غطفان- ثلث ثمار (المدينة) ، على أن يفرّقا الجمع، فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه: أهذا أمر أمرك الله به لا بدّ منه، فالسّمع والطّاعة لله ولرسوله، أم هو أمر تصنعه لنا؟

قال: «لا، بل لأنّني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر شوكتهم» ، فقال له سعد: قد كنّا ونحن وهؤلاء على الشّرك، وهم لا يطمعون منّا بتمرة إلّا قرى أو بيعا، أفحين

أكرمنا الله بالإسلام وأعزّنا بك نعطيهم/ أموالنا؟! والله لا نعطيهم إلّا السّيف «1» .

[دعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الأحزاب]

فسرّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهمّ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهمّ اهزمهم وزلزلهم» «2» .

ولم يكن بين القوم قتال إلّا الرّمي بالنّبل والحصى، فأوقع الله بينهم التّخاذل.

[تأييد الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بالرّيح]

ثمّ أرسل الله عليهم في ظلمة شديدة من اللّيل ريح الصّبا الشّديدة، في برد شديد، فأسقطت خيامهم، وأطفأت نيرانهم وزلزلتهم، حتّى جالت خيولهم بعضها في بعض في تلك الظّلمة، فارتحلوا خائبين.

[بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان ليتحسّس أخبار المشركين]

وفي «3» «الصّحيحين» ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من يأتيني بخبر القوم؟» ، فقال الزّبير: أنا، ثمّ قال: «من يأتيني بخبر القوم؟» ، فقال الزّبير: أنا، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريّ الزّبير» «4» .

زاد ابن إسحاق أنّ الزّبير قال: فذهبت، فدخلت بينهم، فنادى أبو سفيان: إن هذه الظّلمة ظلمة شديدة، فليسأل كلّ منكم

__________

(1) أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد» ، ج 2/ 132.

(2) أخرجه البخاريّ، برقم (2775) .

(3) ذكر هنا أنّ الزّبير بن العوّام هو الّذي تحسّس خبر المشركين بعد انتهاء المعركة. قلت: أمّا الزّبير فأرسله النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ليتأكّد من صدق خبر نقض بني قريظة العهد. أمّا الّذي تحسّس خبر المشركين عقب تأييد الله نبيّه بريح الصّبا الّتي هزمت المشركين؛ إنّما هو: حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.

(4) أخرجه البخاريّ، برقم (2691) .

جليسه من هو؟ قال: فبدأت بجليسي، وقلت: من أنت؟

ومكثت إلى أن ارتحلوا.

ثمّ أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم بخبرهم. فحمد الله وأثنى عليه.

فأنزل الله عزّ وجلّ مذكّرا لعباده ما منّ به عليهم قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها- أي: الملائكة- إلى قوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [سورة الأحزاب 33/ 9- 25] .

[ما ظهر للنّبيّ صلى الله عليه وسلم من الآيات في حفر الخندق]

ووقع في أيّام حفر (الخندق) معجزات باهرة من علامات نبوّته صلى الله عليه وسلم.

[


ملف pdf

كلمات دليلية: