صفة مولده صلى الله عليه وسلم من كتاب حدائق الانوار في السيرة

صفة مولده صلى الله عليه وسلم من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

ارتجاج إيوان كسرى ليلة ولادته صلى الله عليه وسلم

]

وما ظهر ليلة مولده من ارتجاس «1» إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، وخمود نار فارس الّتي يعبدونها، وما خمدت منذ ألف عام.

ورؤيا الموبذان- بفتح الموحّدة وبذال معجمة- وهو عالم الفرس «2» /: رأى إبلا صعابا «3» تقود خيلا عرابا «4» ، قد قطعت (دجلة) وانتشرت في بلادها، فخاف [كسرى] أن يكون ذلك لفساد دولته وخرابها.

فأرسل عبد المسيح إلى خاله سطيح الكاهن ب (الشّام) فوجده قد أشفى على الموت، فلمّا أحسّ به سطيح، قال: عبد المسيح، على جمل مشيح- أي: ضامر، بشين معجمة- أرسلك ملك بني ساسان، ليسأل عن ارتجاس الإيوان، وخمود النّيران، ورؤيا الموبذان؟ يا عبد المسيح: إذا كثرت التّلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي سماوة، فليست (الشّام) لسطيح شاما، ولا مقام (العراق) لكسرى وقومه مقاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد السّاقط من الشّرفات، وكلّ ما هو آت آت.

ثمّ قضى سطيح مكانه، بعد ما أبان من أمر ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبانه «5» .

__________

(1) في الأصل: ارتجاج، وهو تصحيف. ارتجس: اضطرب وتحرّك حركة سمع لها صوت. [النّهاية، ج 2/ 201 (أنصاريّ) ] .

(2) الموبذان: هو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين.

(3) صعابا: شديدة.

(4) عرابا: خيل عربية.

(5) دلائل النّبوّة، ج 1/ 126.

[عيصا يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

وممّن بشّر به ما ذكره علماء السّير: أنّه كان حول (مكّة) راهب يقال له: عيصا- بمهملتين بينهما تحتيّة- وكان قد أحرز علما كثيرا، وأنّه كان يدخل (مكّة) كلّ موسم، فيقوم مبشّرا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: (يا معشر قريش، إنّه سيظهر فيكم نبيّ تدين له العجم والعرب، وهذا وقت ظهوره قد اقترب) .

فلمّا كان في اللّيلة الّتي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عبد المطّلب طائفا ب (الكعبة) ، فرأى إسافا ونائلة «1» - وهما صنمان عظيمان- قد سقطا، فأذهله ذلك الشّأن، وجعل يمسح عينيه، ويقول: أنائم أنا أم يقظان؟ فلمّا أخبر بالمولود علم أنّ ذلك من أجله، لما كان قد رأى من الدّلائل من قبله، فخرج من الغد، فوقف تحت صومعة عيصا وناداه، فلمّا رآه أكرمه وفدّاه «2» ، وقال له: (كن أباه، كن أباه، قد طلع نجمه البارحة، وظهر سناه، وقد كنت أحبّ أن يكون منكم، وقد كان، وعلامة ذلك أنّه يشتكي من بطنه ثلاثة أيّام، ثمّ يعافى من كلّ الأسقام، فاحفظه من اليهود فإنّهم أعداؤه، وقد تحقّقت عندهم صفاته) «3» .

[سيف بن ذي يزن يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

وممّن بشّر به صلى الله عليه وسلم بعد مولده: سيف بن ذي يزن، الملك الحميريّ، وذلك أنّ عبد المطّلب وفد عليه في السّنة الثّامنة من مولد/ النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى (صنعاء) يهنّئه بظفره ب (الحبشة) لمّا أزالهم الله من (اليمن) ، فأكرمه وأجلسه على سرير ملكه، وأعطاه عطايا

__________

(1) إساف ونائلة: صنمان كانا لقريش، وضعهما عمرو بن لحيّ على الصّفا والمروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة.

(2) أي قال له: جعلت فداك.

(3) مختصر تاريخ دمشق، ج 2/ 50- 51.

جزيلة، وأخبره أنّه يجد في الكتب القديمة أنّ هذا أوان وجود النّبيّ الأمّيّ العربيّ القرشيّ الهاشميّ، وأنّ صفته كذا وكذا، فأخبره عبد المطّلب أنّ عنده غلاما بتلك الصّفة، فأوصاه به، وحذّره من كيد اليهود والنّصارى. فمات عبد المطّلب في تلك السّنة.

[الرّاهب بحيرا يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

وممّن بشّر به صلى الله عليه وسلم: بحيرا الرّاهب- بفتح الموحّدة وكسر المهملة ممدودا- وذلك أنّ عمّه أبا طالب خرج به إلى (الشّام) في السّنة الثّانية عشرة من ولادته صلى الله عليه وسلم، فلمّا بلغوا (بصرى) من أرض (الشّام) رآه الرّاهب المذكور معهم، فعرفه بصفاته المذكورة عنده في الإنجيل، فأمر أبا طالب أن يردّه، وناشده الله في ذلك خوفا عليه من كيد اليهود والنّصارى، فرجع به، وزوّده الرّاهب شيئا من الكعك والزّبيب.

[ثني بحيرا نفرا من النّصارى عن قتل الرّسول صلى الله عليه وسلم]

وروى التّرمذيّ في «جامعه» أنّ نفرا من النّصارى أتوا بحيرا الرّاهب بعد رجوع أبي طالب بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنّا خرجنا في طلب النّبيّ الأمّيّ، وإنّا وجدنا في كتبنا أنّه يمرّ بطريقك هذه في هذا الشّهر، وإنّا نريد قتله، فذكّرهم الله وقال: (أرأيتم أمرا يريد الله أن يقضيه أيقدر أحد أن يردّه؟ قالوا: لا، وانصرفوا عنه) «1» .

[الرّاهب نسطور يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

ثمّ بشّر به صلى الله عليه وسلم: نسطور الرّاهب- بمهملات مع فتح النّون- وذلك أنّه صلى الله عليه وسلم خرج في سنة خمس وعشرين من مولده مع ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها، في تجارة لها، فلمّا نزل الرّكب بقرب صومعة «2» الرّاهب المذكور، نزل إليهم منها، وكان لا ينزل لأحد، وطاف فيهم حتّى رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فعرف فيه علامات

__________

(1) أخرجه التّرمذيّ، برقم (3620) . عن أبي موسى رضي الله عنه.

(2) الصّومعة: بيت للنّصارى، كالصّومع؛ لدقّة في رأسها. (أنصاريّ) .

النّبوّة، فأكرمه، وأضافهم لأجله، وعرّفهم أنّه نبيّ هذه الأمّة، وأنّه خاتم النّبيّين، وقال له: احذر على نفسك من كيد اليهود والنّصارى، وأوصى ميسرة به، فقيل له: كيف عرفت أنّه فينا؟

قال: إنّكم لمّا أقبلتم لم يبق شجر ولا حجر إلّا وسجد إلى جهتكم/، وكان ميسرة يقول: (كان إذا اشتدّ الحرّ ظلّلته غمامة، تسير معه أينما سار) . فلمّا رجعا من (الشّام) أخبر ميسرة خديجة بما رآه من كرامته صلى الله عليه وسلم، وصدقه، وأمانته صلى الله عليه وسلم، وما أخبر به الرّاهب، وما رآه من تظليل الغمامة له، وغير ذلك، فرغبت خديجة في نكاحه، فخطبته إلى نفسها، وكان كلّ من أشراف قومها حريصا على ذلك، فتزوّج بها صلى الله عليه وسلم «1» .

[قسّ بن ساعدة الإياديّ يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

ثمّ بشّر به صلى الله عليه وسلم: قسّ بن ساعدة.

وقد روى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قصّته؛ أنّه كان يقوم بسوق عكاظ خطيبا، فقام مرّة والنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حاضران، فقال: (يا أيّها النّاس، إنّ لله دينا هو خير من دينكم الّذي أنتم عليه، وإنّ لله نبيّا قد حان [حينه، وأظلّكم] «2» أوانه، [فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه] «2» ، فبادروا إليه.

فعمّا قليل، وقد ظهر النّور، وبطل الزّور، وبعث الله محمّدا بالحبور، صاحب النّجيب الأحمر «3» ، والتّاج والمغفر «4» ، والوجه الأزهر، [والحجاب الأنور، والطّرف الأحور] ، وصاحب

__________

(1) ابن هشام، ج 1/ 188.

(2) التكملة عن «عيون الأثر» ، ج 1/ 88. (أنصاريّ) .

(3) النّجيب: مفرد النّجائب؛ وهي خيار الإبل.

(4) المغفر: الخوذة الّتي توضع على الرّأس لتقي من الضّربات.

شهادة أن لا إله إلّا الله، فذلكم محمّد المبعوث إلى الأسود والأحمر «1» ؛ [أهل المدر والوبر] ) «1» .

[زيد بن عمرو بن نفيل يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

ثمّ بشّر به صلى الله عليه وسلم قبيل مبعثه: زيد بن عمرو بن نفيل، وكان خرج يلتمس دين إبراهيم- كما رواه البخاريّ في «صحيحه» - فأخبره آخر الأحبار إنّه لم يبق أحد عليه، وأنّه قد أظلّ زمان خروج النّبيّ الأمّيّ ب (مكّة) . فرجع واجتمع به النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرارا، وكان يقول:

(اللهمّ إنّي أعبدك وحدك، وأدين لك بدين إبراهيم، ولا أعرف كيف أعبدك؟!) .

وله أشعار في التّوحيد. ومات شهيدا رحمه الله تعالى «2» .

وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يترحّم عليه، ويقول: «إنّه يبعث أمّة وحده» «3» .

[سلمان الفارسيّ يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

وممّن بشّر به صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه: سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، وكان يتنقّل من حبر إلى حبر، حتّى قال له آخرهم عند موته: إنّه لم يبق أحد على دين الحقّ، ولكن قد آن خروج النّبيّ الأمّيّ ب (مكّة) ، وعرّفه بصفاته. فخرج مع ركب إليها، فأخذه قطّاع الطّريق، فباعوه إلى يهود (المدينة) ، فلم يزل بها إلى أن هاجر إليها النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فعرف الصّفات الّتي فيه فامن/ رضي الله عنه به، وصدّقه، إلى أن سعى النّبيّ صلى الله عليه وسلم في مكاتبته بما سيأتي في معجزاته صلى الله عليه وسلم «4» .

[ورقة بن نوفل يبشّر به صلى الله عليه وسلم]

وممّن عرفه بصفاته: ورقة بن نوفل بن أسد، ابن عمّ خديجة

__________

(1) عيون الأثر، ج 1/ 69.

(2) دلائل النّبوّة، ج 2/ 122.

(3) أخرجه البيهقي في «دلائل النّبوّة» ، ج 2/ 125- 126. عن زيد بن حارثة رضي الله عنهما.

(4) ابن هشام، ج 1/ 219. المستدرك، ج 3/ 601- 603.

رضي الله عنها، على ما في أوّل «صحيح البخاريّ» ، وكان قد تنصّر وقرأ الإنجيل، فلمّا نزل جبريل على محمّد صلى الله عليه وسلم بالوحي، ذهبت به خديجة إلى ورقة، فتحقّق أنّه النّبيّ الأمّيّ الّذي بشّر به عيسى عليه السّلام، فامن به وصدّقه، وأخبره أنّ قومه سيخرجونه من (مكّة) ، وتمنّى أن يكون حاضرا يومئذ لينصره نصرا مؤزّرا.

ومن شعره في ذلك، [من الوافر] «1» :

لججت وكنت في الذّكرى لجوجا ... لهمّ طالما بعث النّشيجا «2»

ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا

بأنّ محمّدا سيسود فينا ... ويخصم من يكون له حجيجا

فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا «3»

فيا ليتي إذا ما كان ذاكم ... [شهدت] فكنت أوّلهم ولوجا

ولوجا في الّذي كرهت قريش ... ولو عجّت بمكّتها عجيجا «4»

ثمّ إنّه لم يلبث أن مات- رحمه الله تعالى-.

__________

(1) ابن هشام، ج 1/ 191- 192.

(2) النّشيج: بكاء مع صوت.

(3) الفلوج: الغلبة على الخصم.

(4) عجّت عجيجا: ارتفعت أصواتها.

الباب الرّابع في ذكر مولده الشّريف، ورضاعته ونشأته إلى حين أوان بعثته صلى الله عليه وسلّم

[,

صفة مولده صلى الله عليه وسلم

]

قال علماء السّير: ووضعته أمّه وهو مستقبل القبلة، واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السّماء، مختونا، مسرورا- أي:

__________

(1) الشّعب: ما انفرج بين جبلين فهو شعب.

(2) قلت: قال محمّد أبو شهبة- رحمه الله-: قد صارت هذه الدّار إلى محمّد بن يوسف الثّقفي، أخي الحجّاج. وذلك أنّ عقيل بن أبي طالب باع دور من هاجر من بني هاشم، ومنها هذه الدّار، وقد أدخلها محمّد ابن يوسف في داره الّتي يقال لها: البيضاء، ولم تزل كذلك حتّى حجّت الخيزران أمّ الرّشيد، فأفردت ذلك البيت وجعلته مسجدا، وقيل: إنّ الّتي بنته هي زبيدة زوجة الرّشيد حين حجّت. (السّيرة النّبويّة، ج 1/ 174- 175) .

مقطوع السّرّة-، ليس عليه شيء من قذر الولادة.

روى/ ابن إسحاق، عن الشّفّاء- بالتّشديد-: أمّ عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنهما، وهي الّتي تولّت ولادته، أنّها قالت: لمّا سقط النّبيّ صلى الله عليه وسلم على يديّ، سمعت قائلا يقول:

يرحمك الله، وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب، حتّى نظرت إلى قصور (الشّام) .

[الآيات الّتي وقعت ليلة مولده صلى الله عليه وسلم]

وليلة ولاده صلى الله عليه وسلم خمدت نار فارس الّتي يعبدونها، وكان وقودها مستمرّا من عهد موسى عليه الصّلاة والسّلام، وارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وغاضت بحيرة ساوة «1» ، وتنكّست جميع الأصنام في جميع الآفاق، وسقط عرش إبليس، ورميت الشّياطين بالشّهب، فمنعت من استراق السّمع.

فائدة التّحقيق: في رمي الشّياطين بالشّهب

التحقيق أنّ الشّياطين كانت ترمى بالشّهب لقوله تعالى: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [سورة الحجر 15/ 18] ؛ لكنّه رمي لا يكثر فيه إصابتهم بالرّجوم «2» ، ولا يمنعهم عن مقاعدهم للسّمع. فلمّا ولد صلى الله عليه وسلم كان الرّمي بالرّجوم أشدّ رجما، فلمّا بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم استمرّ منعهم عن مقاعدهم، كما صرّح بذلك فيما حكاه الله تعالى عنهم:

__________

(1) غاضت: غار ماؤها وذهب. وهي بحيرة كبيرة بين همدان وقم من إيران. وقد جفّت، ومكانها في إيران معروف.

(2) الرّجوم: وهي الشّهب الّتي تنقضّ في اللّيل، منفصلة من نار الكواكب ونورها، لا أنّهم يرجمون بالكواكب أنفسها، لأنّها ثابتة لا تزول، وما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار، والنّار ثابتة في مكانها [النّهاية، ج 2/ 205 (أنصاريّ) ] .

وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً [سورة الجن 72/ 9] . وذلك لئلّا يلتبس الوحي بالكهانة «1» .

وفي «الصّحيحين» أيضا، أنّهم قالوا: قد حيل بيننا وبين خبر السّماء «2» . والله أعلم.

[رضاعته صلى الله عليه وسلم]

وأوّل من أرضعته صلى الله عليه وسلم ثويبة- بمثلّثة، مصغّرة- مولاة عمّه أبي لهب، وأرضعت معه عمّه حمزة وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ بلبن ابنها مسروح- بمهملات-.

وفي «صحيح البخاريّ» أنّه صلى الله عليه وسلم قال: «أرضعتني أنا وأبا سلمة ثويبة» قال عروة بن الزّبير: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا مات أبو لهب أريه العبّاس في أسوء حالة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيرا، غير أنّي خفّف عنّي العذاب بعتاقي/ ثويبة «3» .

قلت: فتخفيف العذاب عنه إنّما هو كرامة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم كما خفّف عن أبي طالب، لا لأجل مجرّد العتق لقوله تعالى:

وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [سورة هود 11/ 16] .

[,

مولده صلى الله عليه وسلم وتاريخه ومكان ولادته

]

قال علماء السّير: ولد النّبيّ صلى الله عليه وسلم في ربيع الأوّل، يوم الاثنين بلا خلاف. ثمّ قال الأكثرون: ليلة الثّاني عشر منه. وقال بعضهم:

العاشر. وقال آخرون: الثّامن.

وذلك ب (مكّة) المشرّفة، في شعب أبي طالب «1» ، وهو المكان الّذي يجتمع فيه أهل (مكّة) ليلة المولد الشّريف، للذّكر والدّعاء والتّبرّك بمسقط رأسه صلى الله عليه وسلم «2» .

وأفتى جماعة من المتأخّرين بأنّ عمل المولد على هذا القصد حسن محمود.

[


ملف pdf

كلمات دليلية: