بداية الاضطهادات ضد الرسول وأصحابه من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

بداية الاضطهادات ضد الرسول وأصحابه من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

سمية أول شهيدة

ومرَّ أبو جهل بسُمَيّة - أم عمار رضي الله عنهما - وهي تعذب، وزوجها وابنها. فطعنها بحربة في فرجها فقتلها.

_________

(1) لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا شتاما ولا لعانا. وهو الذي أنزل الله عليه: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} (من الآية 108 سورة الأنعام) وإنما كان يتلو عليهم ما ينزله الله عليه من الآيات التي تكشف حقيقة أوليائهم وتجردهم مما كان شياطين الإنس والجن نسجوه حولهم في عقول الناس من أكاذيب تجعلهم عند الناس مقدسين كتقديس الله. بل تجعل لهم من صفات الله ما يعتقدون أنها تقدر على كل شيء، وتسمع وتجيب وغير ذلك مما يدعوهم إلى دعائهم والنذر لهم والحلف بهم وغير ذلك. فحين كان يتلو عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات، يشيع السدنة: أنه يسب آلهتهم ويعيبها.

وكان الصديق إذا مرَّ بأحد من العبيد يعذب اشتراه وأعتقه. منهم بلال. فإنه عذب في الله أشد العذاب. ومنهم عامر بن فُهَيرة، وجارية لبني عدي، كان عمر يعذبها على الإسلام. فقال أبو قحافة - عثمان بن عامر - لابنه أبي بكر: يا بني، أراك تعتق رقابا ضعافا. فلو أعتقت قومًا جلدًا يمنعونك؟ فقال: إني أريد ما أريد. وكان بلال كلما اشتد به العذاب يقول: أحد، أحد.

[ابتداء الدعوة]

,

استهزاء المشركين

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه - مثل عمار بن ياسر، وخَبّاب بن الأرَتِّ، وصُهيب الرومي، وبلال، وأشباههم - فإذا مرت بهم قريش استهزءوا بهم، وقالوا: أهؤلاء - جلساؤه - قد من الله عليهم من بيننا؟ فأنزل الله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] (3) وفيهم نزل:

_________

(1) الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس.

(2) آية 94 سورة الحجر.

(3) من الآية 53 سورة الأنعام.

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل: 41] (1) وقال أبو جهل: والله لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأنَّ على رقبته. فبلغه أن رسول الله يصلي، فأتاه. فقال: ألم أَنْهَك عن الصلاة؟ فانتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: أَتَنْتَهِرني، وأنا أعز أهل البطحاء؟ فنزل قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى - عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق: 9 - 10] (2) وفي بعض الروايات، أنه قال: ألم أَنهك؟ فوالله ما في مكة أعز من ناديَّ.

وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: «قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته. فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، وزعم لَيَطأَنَّ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، وقال: بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا" فأنزل الله تعالى: - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] » (3) .

[الهجرة الأولى إلى الحبشة]


ملف pdf

كلمات دليلية: