استجلاء قريش الحقيقة من كتاب حدائق الانوار في السيرة

استجلاء قريش الحقيقة من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

استجلاء قريش الحقيقة

]

فلمّا أصبحوا غدت عليهم رؤساء قريش، وقالوا: يا معشر الخزرج، بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنّه والله ما حيّ من العرب أبغض علينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم، فحلف مشركوا الأنصار ما كان من هذا شيء ولا علمناه، وصدقوا، فإنّهم لم يعلموا.

[تأكّد قريش من صحّة الخبر، وملاحقتها للمبايعين]

فلمّا تفرّق النّاس من (منى) فتّشت قريش عن الخبر فوجدوه قد كان، فخرجوا في طلب القوم ففاتوهم، إلّا أنّهم أدركوا سعد بن عبادة، فرجعوا به أسيرا يضربونه، فاستنقذه منهم مطعم بن عديّ والحارث بن حرب بن أميّة؛ لصنائع كانت لسعد في رقابهما، وخوّفوا قريشا من تعرّض الأنصار لهم على طريق (الشّام) .

[إذن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة]

ثمّ إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «إنّ الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها» «3» .

__________

(1) دلائل النّبوّة، ج 2/ 453.

(2) ابن هشام، ج 2/ 447.

(3) ابن هشام، ج 1/ 468.

وأمرهم بالهجرة إلى (المدينة) ، فهاجروا إليها، فلقوا عند الأنصار خير دار وخير جوار، آثروهم على أنفسهم، وقاسموهم في أموالهم.

وبذلك أثنى الله عليهم في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى:

يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [سورة الحشر 59/ 9] ، رضي الله عنهم.

[ثناء النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الأنصار]

وفي «الصّحيحين» ، أنّه صلى الله عليه وسلم قال: «لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك النّاس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم» «1» .

وفيهما-[أي: الصّحيحين]- أنّه صلى الله عليه وسلم/ قال قبيل موته: «أوصيكم بالأنصار خيرا، فإنّهم كرشي وعيبتي، قد قضوا الّذي عليهم، وبقي الّذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» «2» .

[انتظار النّبيّ صلى الله عليه وسلم الإذن بالهجرة]

وأقام صلى الله عليه وسلم ب (مكّة) ينتظر الإذن في الهجرة، ولم يتخلّف منهم إلّا من حبسه المشركون، وإلّا أبو بكر وعليّ رضي الله عنهما؛ فإنّهما حبسا أنفسهما على صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم» ، أنّه صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت في المنام أنّي أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنّها

__________

(1) أخرجه البخاريّ، برقم (6818) . ومسلم برقم (1061/ 139) . عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاريّ، برقم (3588) . ومسلم برقم (2510/ 176) . عن أنس بن مالك رضي الله عنه. كرشي: بطانتي وموضع سرّي. عيبتي: موضع النّصح له، والأمناء على سرّه.

اليمامة [أو هجر] ، فإذا هي المدينة يثرب» «1» .

قلت: هكذا سمّاها (يثرب) ، ثمّ سمّاها (طيبة) ، ونهى عن تسميتها (يثرب) «2» .

[,

تحذير إبليس قريشا من البيعة

]

ولمّا تمّت البيعة صاح إبليس- لعنه الله- صيحة منكرة، مشبّها صوته بصوت منبّه بن الحجّاج السّهميّ: يا أهل (منى) : هذا محمّد وأهل (يثرب) قد اجتمعوا لحربكم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي عدوّ الله، أما والله لأفرغنّ لك» «2» ، ثمّ تفرّقوا.

[


تحميل : استجلاء قريش الحقيقة من كتاب حدائق الانوار في السيرة

كلمات دليلية: