ابتداء أمر الأنصار من كتاب حدائق الانوار في السيرة

ابتداء أمر الأنصار من كتاب حدائق الانوار في السيرة

اسم الكتاب:
حدائق الانوار في السيرة
المؤلف:
وجيه الدين عبد الرحمن علي محمد

ابتداء أمر الأنصار

]

ولمّا أراد الله تعالى كرامة الأنصار، وإعزاز دينه بهم، لقي النّبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك الموسم ستّة نفر منهم، فعرض عليهم ما عرض على غيرهم، فقالوا فيما بينهم: والله إنّه للنّبيّ الّذي تواعدنا به اليهود، فلا يسبقونا إليه «2» .

وكان اليهود يقولون لهم: قد أظلّ «3» زمان نبيّ سوف نتّبعه، ونقتلكم معه، قال الله تعالى: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ- أي: يستنصرون- عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [سورة البقرة 2/ 89] .

وكانوا قد وضعت عليهم تكاليف شاقّة، وحرّمت/ عليهم طيّبات أحلّت لهم من قبل، فوعدوا بوضع التّكاليف وحلّ الطّيّبات على لسان محمّد صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قوله سبحانه وتعالى:

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي

__________

(1) عنيدا: معاندا مخالفا. بسر: كرّه وجهه.

(2) ابن هشام، ج 1/ 428.

(3) أظلّ: قرب.

التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ- أي:

حملهم الثّقيل- وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [سورة الأعراف 7/ 157] ؛ [وقوله تعالى] : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [سورة البقرة 2/ 286] .

[إسلام النّفر الّذين لقيهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الموسم]

فلمّا عرض نفسه «1» على السّتّة النّفر من الأنصار «2» ، أتوه ليلا فامنوا به وصدّقوه، وقالوا: إنّ قومنا بينهم العداوة والبغضاء، فإن جمعنا الله بك فلا رجل أعزّ علينا منك.

فلمّا قدموا (المدينة) أخبروا قومهم، وفشا فيهم الإسلام، فلم تبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان ذلك عقيب يوم (بعاث) «3» - بموحّدة مضمومة، ثمّ مهملة ومثلّثة- وهو يوم وقعت فيه مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في شوّال في هذه السّنة.

وفي «صحيح البخاريّ» ، كان يوم (بعاث) يوما قدّمه الله لرسوله، فقدم رسول الله وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرّحوا، فدخلوا في الإسلام «4» .

__________

(1) قلت: كان ذلك في موسم الحجّ من السّنة الحادية عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم.

(2) وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله بن رياب رضي الله عنهم. (ابن هشام، ج 1/ 429) .

(3) بعاث: موضع قرب المدينة.

(4) أخرجه البخاريّ، برقم (3566) . سرواتهم: خيارهم وأشرافهم وعظاماؤهم.

[زواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها]

وفي شوّال من السّنة الثّانية عشرة «1» : عقد نكاح عائشة رضي الله عنها.

وفي «صحيح البخاريّ» توفّيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين، ونكح عائشة بعد موت خديجة بسنتين أو قريبا من ذلك، وهي بنت ستّ سنين، وبنى بها وهي بنت تسع- أي: بعد سنة ونصف من الهجرة، في شوّال أيضا «2» -.

وفي «الصّحيحين» ، أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «أريتك في المنام مرّتين، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير، فقال: هذه زوجتك، فأكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه» «3» .

[


ملف pdf

كلمات دليلية: