وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها (عام الحزن) من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

وفاة أبي طالب ثم وفاة خديجة رضي الله عنها (عام الحزن) من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

موت خديجة وأبي طالب

وماتت خديجة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها- بعد موت أبي طالب بأيام. فاشتد البلاء على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - من قومه بعد موت خديجة وعمه وتجرءوا عليه وكاشفوه بالأذى. وأرادوا قتله. فمنعهم الذي من ذلك.

قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما " حضرتهم. وقد اجتمع أشرافهم في الحجر. فذكروا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم -. فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه أحلامنا. وشتم آباءنا. وفرق جماعتنا، فبينما هم في ذلك. إذ أقبل. فاستلم الركن. فلما مر بهم غمزوه ".

وفي حديث أنه قال لهم في الثانية «لقد جئتكم بالذبح» وأنهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جهولا. فانصرف راشدا (1) .

فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا: ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه. فبينما هم كذلك. إذ طلع عليهم فقالوا: قوموا إليه وثبة رجل واحد. فلقد رأيت عقبة بن أبي معيط آخذا بمجامع ردائه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي، يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه؟ .

_________

(1) الحديث رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمد بن إسحاق.

وفي حديث أسماء فأتى الصريخ إلى أبي بكر. فقالوا: أدرك صاحبك فخرج من عندنا وله غدائر أربع فخرج وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه؟ فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر. فرجع إلينا لا يمس شيئا من غدائر إلا رجع معه.

ومرة كان يصلي عند البيت، ورهط من أشرافهم يرونه فأتى أحدهم بسلا جزور. فرماه على ظهره. وكانوا يعلمون صدقه وأمانته. وأن ما جاء به هو الحق. لكنهم كما قال اللَّه تعالى {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] (1) .

وذكر الزهري: أن أبا جهل. وجماعة معه وفيهم الأخنس بن شريق، استمعوا قراءة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - في الليل فقال الأخنس لأبي جهل يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا. وحملوا فحملنا. وأعطوا فأعطينا. حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان. قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذا؟ واللَّه لا نسمع له أبدا. ولا نصدقه أبدا ".

وفي رواية " إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا: فينا الندوة فقلنا: نعم. قالوا: وفينا الحجابة فقلنا: نعم. قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. وذكر نحوه ".

[سؤالهم عن الروح وأهل الكهف]


ملف pdf

كلمات دليلية: