فائدة من كتاب ما شاع و لم يثبت في السيرة النبوية

فائدة من كتاب ما شاع و لم يثبت في السيرة النبوية

اسم الكتاب:
ما شاع و لم يثبت في السيرة النبوية
المؤلف:
محمدعبدالله العوشن

فائدة

: قال السُّهيلي: "الفِجَار بكسر الفاء بمعني المفاجرة، كالقتال

والمقاتلة، وذلك أنه كان قتالًا في الشهر الحرام ففجروا فيه جميعًا فسمي

الفجار. وكانت للعرب فجارات أربع آخرها فجار البرّاض المذكور في

السيرة (8) ".

__________

(8) الروض الأنف (2/ 233).

,

فائدة

: قال الزبير بن بكار (ت 256 هـ): "هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة حملت بموسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بعد ستين سنة، وسمعت علماءنا يقولون: لا تحمل امرأة بعد ستين سنة إلا من قريش، ولا بعد خمسين إلا عربية" (8).

__________

(6) البداية والنهاية (5/ 293).

(7) السيرة النبوية الصحيحة (1/ 113).

(8) تاريخ بغداد (13/ 28).

,

فائدة

: روى ابن عبد البر بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان عليّ أول من آمن بالله من الناس بعد خديجة" ثم قال: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد؛ لصحته وثقة نقلته (4) ". وقال الذهبي: "وثبت عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي (5) ".

,

فائدة

: وقد أخرج مسلم عن عائشة - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل: " .. ولم يكن يدخل عليكِ وقد وضعتِ ثيابك .. (5) ".

,

فائدة

: وروى البخاري في صحيحة قوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة - رضي الله عنها -: "يا أم سلمة لاتؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها (6) ".

__________

(3) مجمع الزوائد (8/ 256).

(4) السلسلة الضعيفة رقم (6097).

(5) كتاب الجنائز، ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (7/ 44 نووي)

(6) فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها (7/ 107 فتح).

,

فائدة

: قال ابن كثير -رحمه الله-: "وكان استمراره (أبو طالب) على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية، إذا لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة. ولا كانوا يهابونه

__________

(1) سيرة ابن إسحاق، تحقيق محمَّد حميد الله. ص 133.

(2) 1/ 202.

(3) ص 152.

ويحترمونه، ولاجترؤا عليه، ولمدوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه، وربك يخلق ما يشاء ويختار (4) ".

وقال -رحمه الله- في موضع آخر: " .. ولكن مع هذا لم يقدّر الله له الإيمان لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة، والحجة القاطعة البالغة الدامغة التي يجب الإيمان بها والتسليم لها، ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين لاستغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه (5) ".

__________

(4) البداية والنهاية (41).

(5) البداية والنهاية (3/ 126).

أهذا الجُعَل إلهك؟

قال ابن إسحاق -رحمه الله-: "وحدثني حكيم بن جُبيرعن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: "أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العذاب ما يُعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه، ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضُّر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: آللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: أهذا الجُعَل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداءً منهم مما يبلغون من جَهْده (1) ".

وحكيم بن جبير تكلم فيه الأئمة، فقد ضعّفه أحمد، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم وغيرهم، وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة: محله الصدق (2).

ويغني عن هذا الحديث في ما لقيه الصحابة من التعذيب أحاديث منها: ما رواه الإِمام أحمد في (المسند) (3) وفي (فضائل الصحابة) (4) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر وعمار وأمّه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول: أَحدٌ أَحدٌ". ورواه أيضًا

__________

(1) الروض الأنف (3/ 202).

(2) التهذيب (2/ 445 - 446).

(3) المسند (5/ 319) حديث رقم 3832.

(4) (1/ 223 - 224) وحسنه المحقق وصي الله عباس.

ابن ماجه (5)، والحاكم (6) وصححه، والبيهقي في (الدلائل (7)) وغيرهم. وصححه الذهبي (8)، وأحمد شاكر، وحسنه الألباني (9)، والوادعي (10)، والعودة (11)، والحميّد (12).

__________

(5) المقدمة (1/ 53).

(6) المستدرك (3/ 320) ووافقه الذهبي.

(7) دلائل النبوة (2/ 281 - 282).

(8) تاريخ الإِسلام السيرة النبوية، ص 18.

(9) صحيح سنن ابن ماجه (1/ 30) وصحيح السيرة النبوبة ص 121.

(10) الصحيح المسند ممّا ليس في الصحيحين (2/ 28، 43).

(11) الغرباء الأولون (1/ 136).

(12) مختصر استدراك الذهبي على الحاكم لابن الملقّن (4/ 1938).

,

فائدة

: قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: "وإنما شُدّد الأمر في حق أبي جهل، ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح سلى الجزور على ظهره - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ... لأنهما وإن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد وبدعوى أهل طاعته، وبإرادة وطء العنق الشريف، وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك، ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها، وقد عوقب عُقبة بدعائه - صلى الله عليه وسلم - عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر (7) ". ا. هـ

ومعلوم أن أبا جهل هو الذي طرح الرأي بإلقاء سلى الجزور، كما روى ذلك مسلم في صحيحه (8).

وانظر -يارعاك الله- كيف ظل أبو جهل على كفره وعناده، وهو يرى عيانًا نصرة الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحمايته له! نعوذ بالله من الخذلان.

__________

(6) كتاب التفسير، باب {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} (8/ 724 فتح)

(7) فتح الباري (8/ 724).

(8) (12/ 151 نووي)

,

فائدة

: قال الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 44) عن تلقيب عمر بالفاروق: "فقيل أول من لقبه به النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن

__________

(19) ص 173

(20) الروض الأنف (3/ 269) وقد ذكر الدكتور أحمد معبد أن ابن إسحاق يُميّز ما يرويه عن الضعفاء وغيرهم " ... حيث نجده ينبه كثيرًا على عدم قبوله لما يرويه، فيصفه بالزعم، وبعضه بالمشكوك فيه، وبعضه يكلُ عِلْمَ وقوعه أو عدم وقوعه إلى الله تعالى" (النفح الشذي 2/ 759).

(21) الاستيعاب (يهامش الإصابة) (2/ 2).

(22) ثم وجدت الشيخ الألباني قد علق على قول ابن عبد البر عن قصة أبي ذر: "في خبر عجيب حسن فيه طول" بقوله: "وأنا أظن أنه يعني حسن في المعنى لا في الرواية. والله أعلم" (الضعيفة 13 - 2/ 1104). قال ابن عبد البر في التمهيد (24/ 347) بعد حديث ذكره: "هذا حديث حسن الألفاض، ضعيف السند".

[من] طريق ابن عباس عن عمر، ورواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل أهل

الكتاب، أخرجه ابن سعد عن الزهري، وقيل جبريل رواه البغوي".

,

فائدة

: لصاحب الظلال سيد قطب -رحمه الله- تعليق جميل بعد قصة حدثت له وبعض أصحابه مع آخر سورة النجم.

,

فائدة

: مما يتعلق بعثمان بن مظعون - رضي الله عنه - ما روي أنه أول من دفن بالبقيع، وأفاد الشيخ الألباني -رحمه الله- أنه لم يرَ ذلك متصلًا من وجهٍ يُحْتَجُ به، وأن مداره على الواقدي. (السلسلة الصحيحة 7/ 165).

__________

(2) دلائل النبوة (2/ 291).

(3) مجمع الزوائد (6/ 34).

(4) البخاري (7/ 164 فتح).

(5) البخاري، كتاب الرقاق، باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك (11/ 321 فتح) ومسلم: كتاب الشعر (15/ 12 نووي).

(6) صحيح السيرة النبوية (208).

,

فائدة

: أخرج البيهقي في سننه (6/ 289) من طريق ابن إسحاق: "وأقام علي

بن أبي طالب - رضي الله عنه - ثلاث ليالٍ وأيامها -يعني بعد هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه-

حتى أدى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها

لحق رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم" قال ابن حجر: رواه ابن إسحاق بسند قوي (التلخيص

3/ 112) وحسنه الألباني (إرواء الغليل 5/ 384 رقم 1546).

__________

(19) محمَّد رسول الله. (2/ 498) وما بعدها.

,

فائدة

: أورد الشيخ الألباني -رحمه الله- في السلسلة الضعيفة (3/ 337) حديثًا عزاه إلى مسند الفردوس للديلمي وهو: "جزى الله عَزَّ وَجَلَ العنكبوت عنا خيرًا فإنها نسجت علي وعليك يا أبا بكر في الغار، حتى لم يرنا المشركون، ولم يصلوا إلينا"، وقال -رحمه الله- عن الحديث: منكر، ثم ختم كلامه بقوله: "واعلم أنه لا يصح حديث في عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يُذكر ذلك في بعض الكتب والمحاضرات .. ".

,

فائدة

: نقل الصالحي رحمه الله تعالى عن المقريزي أنّ هذا النشيد قيل لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بدر. فهذا قول ثالث، وسبق أن النشيد لا يصح.

,

فائدة

: روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود" قال ابن حجر: "فالمراد عشرة مختصة وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة (3) ".

,

فائدة

: روى ابن ماجه (10) عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم بُشِّر برأس أبي جهل ركعتين". قال ابن الملقن: "إسناده جيد (11) ". وقال تلميذه الحافظ في (التلخيص (12)): "إسناده حسن واستغربه العقيلي". وأورده الألباني في (ضعيف ابن ماجه (13)).

,

فائدة

: عُكاشة، قال ابن حجر: "بضم أوله وتشديد الكاف، وتخفيفها أيضًا". (الإصابة 3/ 487) وهو من المشهود لهم بالجنة - رضي الله عنه -. وقاتِلُه طُليحة الأسدي كان ممن ارتد، ثم عاد إلى الإِسلام. رضي الله عنهم أجمعين.

__________

(*) الجِذْل: ما عظم من أصول الشجر المقطّع. (لسان العرب. مادة: جذل).

(1) الروض الأنف (5/ 145).

(2) دلائل النبوة (3/ 98).

(3) المغازي. ص 101.

(4) دلائل النبوة (3/ 99).

طلب عمر نزع ثنيّتيْ سهيل بن عمرو

قال ابن إسحاق: "وحدثني محمَّد بن عمرو بن عطاء، أخو بني عامر بن لؤي: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو (*) ويدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا أمثِّل به فيمثّل الله بي وإن كنتُ نبيًا". قال ابن كثير - رضي الله عنه - لما نقله في (البداية): "قلت: هذا حديث مرسل، بل معضل (1) ".

قال ابن إسحاق: "وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في هذا الحديث: إنه عسى أن يقوم مقامًا لا تذمّه (2) ".

__________

(*) وكان في الأسرى يوم بدر.

(1) البداية والنهاية (3/ 310).

(2) الروض الأنف (5/ 159).

,

فائدة

: مما يتعلق بمصعب بن عمير - رضي الله عنه - ما ذكره الحافظ في (الإصابة) (3/ 401) في ترجمته حيث قال: "وأخرج الترمذي بسند فيه ضعف عن علي - رضي الله عنه - قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير فبكى للذي كان فيه من النعمة ولما صار إليه". وذكره في الفتح (11/ 279) وسكت عنه.

والحديث أخرجه الترمذي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمَّد بن كعب القُرَظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: "إنَّا لجلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم ... ". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن

__________

(1) الروض الأنف (5/ 155) وقال السهيلي: أما أبو عزيز فاسمه زرارة (5/ 187).

غريب (2) ا. هـ. ويظهر أن الضعف الذي أشار إليه ابن حجر هو جهالة الواسطة بين محمَّد بن كعب وعلي - رضي الله عنه -.

وروى ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: "كنّا قومًا يصيبنا صَلَف العيش بمكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك وصبرنا له، وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه، ثم لقد رأيته جهد في الإِسلام جهدًا شديدًا، حتى لقد رأيت جلده يتخشّف تخشّف جلد الحية عنها، حتى إن كنا لنعرضه على قسيّنا فنحمله ممّا به من الجهد، وما يقصر عن شيء بلغناه، ثم أكرمه الله عَزَّ وَجَلَ بالشهادة يوم أحد (3) ".

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مصعب بن عمير مقبلًا عليه إهاب كبش قد تنطّق به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - انظروا إلى هذا الرجل الذي نوّر الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حبّ الله ورسوله إلى ما ترون". قال الحافظ العراقي-رحمه الله-: "رواه أبو نُعيم في (الحلية) بإسناد حسن (4) ".

ثم طُبع المجلد الحادي عشر من (الضعيفة) وقد ذكره الشيخ الألباني-رحمه الله- فيه (5).

__________

(2) تحفة الأحوذي (7/ 176).

(3) سيرة ابن إسحاق، تحقيق محمَّد حميد الله، ص 173.

(4) تخرج أحاديث إحياء علوم الدين (5/ 2346) وانظر مستدرك الحاكم (3/ 728).

(5) رقم (5195)

ردّه - صلى الله عليه وسلم - عين قتادة

قال ابن إسحاق-رحمه الله-: "وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى عن قوسه حتى اندقت سِيَتُها (*) فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته، فحدثتي عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدّهما (1) ". وهذا إسناد مرسل. وضعّفه الذهبي (2). وأخرجه الحاكم من طريق الواقدي (3)، وأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن قتادة بن النعمان (4) ... وفي إسناده يحي الحمّاني، قال عنه في (التقريب): "حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث (5) " وعمر بن قتادة مقبول (6)، واختُلف على الحماني فيه، ففي بعضها دون عمر بن قتادة، وأخرجه أيضًا أبو القاسم الأصبهاني في (دلائل النبوة (7)) من طريق عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا.

وعزاه الهيثمي في (المجمع) إلى الطبراني وقال: "وفيه من لم أعرفه". وفي موضع آخر عزاه إلى الطبراني وأبي يعلي، وقال: "وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم، وفي إسناد أبي يعلى يحي بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف (8) ".

__________

(*) السّية: المنعطف من طرفي القوس.

(1) الروض الأنف (5/ 445).

(2) تاريخ الإِسلام، المغازي، ص 194.

(3) المستدرك 3/ 334 رقم (5281).

(4) دلائل النبوة (3/ 99 - 100).

(5) تقريب التهذيب (2/ 352).

(6) تقريب التهذيب (2/ 62).

(7) دلائل النبوة (3/ 1031)

(8) مجمع الزوائد (6/ 113) و (8/ 298).

ونقل الألباني -رحمه الله- كلام الهيثمي هذا ثم تعقبه بقوله: "لكنه عند أبي نعيم من طريقين آخرين فهو يتقوى بهما (9) ".

وفي متن الخبر اختلاف، ففي رواية ابن إسحاق أن ذلك يوم بدر، وفي رواية البيهقي أنها يوم أحد، قال ابن عبد البر: وقيل يوم الخندق (10).

وقد أسهب في تخريج هذا الخبر بما لا مزيد عليه، الشيخ مساعد الراشد الحميد -وفقه الله- في تحقيقه لكتاب: (دلائل النبوة للأصبهاني) وبَيّن ضَعْف الحديث (11). ويغني عن هذا الحديث الضعيف أحاديث عدة في آياته - صلى الله عليه وسلم - في شفاء المرضى والمصابين -بإذن الله - منها: مَسحه - صلى الله عليه وسلم - على رِجْل عبد الله بن عتيك - رضي الله عنه - لمّا انكسرت ساقه في قصة قتل ابن أبي التحقيق اليهودي، وفيه، فقال لي: "ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم اشتكها قط" رواه البخاري (12).

ومنها ما جرى لعلي - رضي الله عنه - يوم خيبر، وكان يشتكي عينيه "فجئ به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأل عنه فبصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع". رواه البخاري (13)، ومسلم (14).

ومنها: ما جرى لسلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - حين أُصيبت ركبته يوم خيبر، قال: "فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فنفث فيه (أي في موضع الإصابة) ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة " أخرجه البخاري (15).

__________

(9) بداية السول، للعز بن عبد السلام، حاشية ص 42.

(10) الاستيعاب (3/ 238).

(11) دلائل النبوة للأصبهاني (3/ 1031).

(12) كتاب المغازي، باب قتل أبي افع (7/ 340 - 341 فتح).

(13) كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (7/ 476 فتح).

(14) كتاب الفضائل، فضل علي - رضي الله عنه - (15/ 176 نووى)

(15) كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (7/ 475 فتح).

,

فائدة

: أخرج الحاكم في (المستدرك (16)) وعنه البيهقي في (الدلائل (17)) من طريق إبراهيم بن المنذر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني رفاعة بن رافع بن مالك قال: "لما كان يوم بدر. . رُميت بسهم، فَفُقئت عيني، فبصق فيها رسول إلله - صلى الله عليه وسلم - ودعا لي فما آذاني منها شيء" وقال الحاكم بعد إخراجه: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد العزيز (بن عمران) ضعّفوه". اهـ. وعزاه الهيثمي في (المجمع) إلى البزار والطبراني في الكبير والأوسط ثم قال: "وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف (18) ". والقول بأن عبد العزيز ضعيف فيه تساهل، فالأئمة معظمهم على تركه (19)، ولذا قال الحافظ في (التقريب) متروك (20).

والعجيب أن الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أورد هذا الحديث في تاريخه عن البيهقي ثم قال: "وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده جيد، ولم يخرجوه (21) وتعقّبه الأرناؤوط في حاشية الزاد بقوله: "وما ندري كيف يكون هذا الإسناد جيدًا، وفيه عبد العزيز بن عمران؟ (22) ".

,

فائدة

: ومسألة قتلُ الابن المسلم أباه المشرك قال عنها شيخ الإِسلام في الفتاوى: "إذا كان (الوالد) مشركًا جاز للولد قتله، وفي كراهته نزاع بين العلماء (9) ".أ. هـ

وقد بوّب الإِمام البيهقي في (السنن) لمّا أورد الخبر بقوله: (باب المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيه، ولو قتله لم يكن به بأس (10)).

وقد جاء عن اثنين من الصحابة فيما وقفت عليه - استئذانهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبويهما، هما: عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ وحنظلة بن أبي عامر قال ابن حجر في (الفتح): "ومن مناقبه - عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ - أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في قتله، قال: "بل أحسن صحبته" أخرجه ابن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبيرعن عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أنه استأذن، نحوه، وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه (11) " ا. هـ. وقال في (الإصابة) في ترجمة حنظلة - رضي الله عنه -: "وروى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن (عبد الله بن) أُبيّ ابن سلول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبويهما، فنهاهما عن ذلك (12) ". ا. هـ. والحافظ حسّن الإسناد. هنا مع أنه في الفتح أعلّه بالانقطاع؛ لأن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - تابعي، فهو لم يدرك القصة.

واستئذان عبد الله بن عبد الله في قتل والده رواه أيضًا الحاكم في (المستدرك) قال: حدثنا أبو العباس .. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد

__________

(9) الفتاوى (14/ 478).

(10) السنن الكبرى (9/ 26).

(11) فتح الباري (14/ 478).

(12) الإصابة (3/ 679).

الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول قال: "قلت: يا رسول الله، أقتلُ أبي؟ قال:

لا تقتل أباك (13) ".

وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وإسناده مرسل كما سبق. وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى الطبراني وقال: "رجاله رجال الصحيح إلا أن عروة بن الزبير لم يدرك عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ" ثم قال: "وعن أبي هريرة قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أُبيّ وهو في ظل أُطْم فقال: غبّر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي أكرمك لئِّن شئت لأتيتك برأسه، فقال: "لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته". رواه البزار، ورجاله ثقات (14) ". ا. هـ.

ورواه ابن إسحاق في السيرة في غزوة بني المصطلق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبد الله أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك (*) عنه. فإن كنت لا بدّ فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمتْ الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى ان تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا (15) ".

وعاصم بن عمر تابعي، فالحديث مرسل.

__________

(13) 3/ 679.

(14) مجمع الزوائد (9/ 318). وأورده الألباني في الصحيحة (3223) بعد أن عزاه لابن حبّان والبزّار.

(*) أي من قوله: لئِّن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

(15) الروض الأنف (6/ 43).

,

فائدة

: أخرج الإِمام مسلم في صحيحه (16) في قصة اعتزال الرسول - صلى الله عليه وسلم - نساءه قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "والله ليِّن أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنقها لأضربن عنقها .. " (يعني ابنته حفصة - رضي الله عنها -)

,

فائدة

: قال الصالحي (ت 942 هـ) -رحمه الله- معلقًا على استئذان عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ في قتل أبيه: "وفي هذا: العلمُ العظيم والبرهان النَيِّر من أعلام النبوة، فإن العرب كانت أشد خلق الله حميّة وتعصبًا، فبلغ الأيمان منهم ونور اليقين من قلوبهم إلى أن يرغب الرجل منهم في قتل أبيه وولده، تقربًا إلى الله تعالى وتزلّفًا إلى رسوله، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبعد الناس نسبًا منهم، أي الأنصار، وما تأخر إسلام قومه وبني عمه وسبق الإيمان به الأباعد إلا لحكمة عظيمة؛ إذ لو بادر أهله وأقربوه إلى الأيمان به لقيل: قوم أرادوا الفخر برجل منهم، وتعصّبوا له، فلما بادر إليه الأباعد وقاتلوا على حبّه من كان منهم، ورهبة من الله تعالى أزالت صفة قد كانت سَدِكتْ (*) في نفوسهم من أخلاق الجاهلية، لايستطيع إزالتها إلا الذي فطر الفطرة الأولى ... (17) ".

__________

(16) كتاب الطلاق، باب بيان أن تخييرالمرأة لايكون طلاقًا إلا بالنية (10/ 83 نووي).

(*) السّدك: المولع بالشيء.

(17) سُبل الهدي والرشاد (4/ 357).

قتْلُ النّضر بن الحارث صبرًا

قال ابن إسحاق: " .. ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا إلى المدينة [بعد غزوة بدر] ومعه الأُسارى من المشركين، وفيهم عقبة بن أبي مُعَيْط والنضر بن الحارث .. حتى إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفراء قُتِلَ النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب، كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظّبية قُتل عقبة بن أبي مُعيط، والذي أسر عقبة: عبد الله بن سلمة، أحد بني العجلان، فقال عقبة حين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله: فَمَنْ للصّبْية يا محمَّد؟ قال: النار. فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، أخو بني عمرو بن عوف، كما حدثني أبو عبيدة بن محمَّد بن عمار بن ياسر. قال ابن هشام: ويقال قتله علي بن أبي طالب فيما ذكر لي ابن شهاب الزهري وغيره من أهل العلم (1) ".

وأبو عبيدة بن محمَّد بن عمار بن ياسر، من الطبقة الرابعة في تصنيف ابن حجر في (التقريب)، وهي طبقة جُلّ روايتهم عن كبار التابعين. قال الألباني: "ضعيف، رواه البيهقي (9/ 64) عن الشافعي: أنبأ عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر النضر بن الحارث العبدي (*) يوم بدر، وقتله بالبادية، أو الأثيل صبرًا، وأسر عقبة بن أبي معيط فقتله صبرًا (**) - قلت - (الألباني): وهذا مُعضل كما ترى". ثم قال الشيخ: "وفي (البداية): للحافظ ابن كثير (3/ 305 - 306): وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: لما أمر النبي بقتل عقبة، قال أتقتلني يا محمَّد من بين قريش؟ قال: نعم، أتدرون ما صنع هذا بي؟ جاء وأنا

__________

(1) الروض الأنف (5/ 152/153)

(*) كذا في الأصل تبعًا لسنن البيهقي، وفي حاشيتها (السنن): العبدري. وهو الصواب نسبة إلى عبد الدار بن قصي بن كلاب.

(**) قال أبو عُبيد: كل من قُتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ، فإنه مقتول صبرًا (لسان العرب 4/ 38)

ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي، وغمزها، فما رفعها حتى ظننت أن عيْنيّ ستنْدران، وجاء مرة بسَلا شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد، فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي". قلتُ: (الألباني) وهذا مرسل، وجملة القول أني لم أجد لهذه القصة إسنادًا تقوم به الحجة، على شهرتها في كتب السيرة، وما كل ما يذكر فيها ويُساق مساق المسلّمات، يكون على نهج أهل الحديث من الأمور الثابتات. نعم، قد وجدتُ (الألباني) لقصّة عقبة خاصة أصلًا، فيما رواه عمرو بن مرة عن إبراهيم، قال: "أراد الضّحاك بن قيس، أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعملُ رجلًا من بقايا قتلة عثمان؟! فقال له مسروق: حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد قتل أبيك قال: منْ للصبية؟ قال: النار. فقد رضيتُ لك ما رضي لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" أخرجه أبو داود (3686) والبيهقي (9/ 65) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرني عبد الله بن عمرو بن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة. قلت (الألباني): وهذا إِسناد جيد، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين (2) ا. هـ كلام الألباني. ورواه أيضًا الحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي (3)، وحسّنه الارنؤوط (4).

__________

(2) إرواء الغاليل (5/ 39 - 40).

(3) 2/ 135.

(4) زاد المعاد (3/ 112).

,

فائدة

: من مناقب هذا الإِمام الجليل (سعد بن الربيع) - رضي الله عنه - ما رواه البخاري في صحيحه أن المهاجرين لما قدموا المدينة وآخى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم وبين الأنصار آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال لعبد الرحمن: "إني أكثر الأنصار مالًا فأقسمُ مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أُطلّقها، فإذا انقضت عدّتها تزوجْتها ... " (11) الحديث.

__________

(6) المستدرك (3/ 221، 222).

(7) المستدرك (3/ 222).

(8) فقه السيرة، ص 269.

(9) مختصر استدراك المذهبي لابن الملقّن (4/ 1785) وتوسّع في تخريجه.

(10) المحققة (17/ 351).

(11) كتات مناقب الأنصار، بات إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار (7/ 112 فتح)، وباب: كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه (7/ 270 فتح).

,

فائدة

:

قال الإِمام النووي -رحمه الله-: "وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، لينالوا جزيل الأجر، ولتعلم أُممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسّوا بهم. قال القاضي [عياض]: وليُعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يُفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات، وتلبيس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم (9) ".

__________

(7) باب ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد (7/ 372 فتح).

(8) مسلم كتاب الجهاد والسير (12/ 148 نووي).

(9) المصدر السابق.

,

فائدة

: جاء في رواية: أن أبا دجانة - رضي الله عنه - شَهَر السيف على امرأة، ثم كفّ يده عنها، فقيل له في ذلك، فقال: أكرمتُ سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. ذكره الهيثمي في (المجمع) وعزاه إلى البزّار، وقال: "ورجاله ثقات (10) ". ورواه البيهقي في (الدلائل) (11) وفي سندهما: عبد الله بن الوازع، قال عنه في (التقريب): مجهول (12).

__________

(5) مجمع الزوائد (6/ 109).

(6) الجواب الكافي، ص 77.

(7) الإصابة (1/ 216).

(8) الإرواء: 1999. وصحيح الجامع 2217.

(9) زاد المعاد (3/ 99).

(10) 6/ 109

(11) دلائل النبوة (3/ 233).

(12) تقريب التهذيب (2/ 540).

,

فائدة

: قال محمَّد الغزالي -رحمه الله- "ومسلك بني إسرائيل بإزاء المعاهدات التي أمضوها قديما وحديثًا يجعلنا نجزم بأن القوم لا يدعون خستهم أبدا، وأنهم يرعون المواثيق ما بقيت هذه المواثيق متمشية مّع أطماعهم ومكاسبهم وشهواتهم، فإذا وقفت تطلعهم الحرام نبذوها نبذ النواة. ولو تركت الحمير نهيقها، والافاعي لدغها، ترك اليهود نقضهم للعهود. وقد نبه القرآن الكريم إلى هذه الخصلة الشنعاء في بني إسرائيل، وأشار إلى أنها أحالته حيوانًا لا أناسي، فقال: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} (الانفال: 55 - 56) (فقه السيرة، ص:303).

قصة الزبَّير (*) بن باطا يوم قريظة

قال ابن إسحاق في آخر حديثه عن بني قريظة: "وقد كان ثابت بن قيس بن الشمّاس، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري أتى الزَّبير بن باطا القُرظي، وكان يُكني أبا عبد الرحمن، وكان الزبير قد منَّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية، ذكر لي بعض ولد الزَّبير أنه كان منَّ عليه يوم بُعاث، أخذه فجزَّ ناصيته، ثم خلَّى سبيله، فجاءه ثابت وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك، قال. إني قد أردت أن أجزيّك بيدك عندي ... " ثم ذكر أن ثابتًا استوهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمه، فأجابه ثم طلب الزبير بن ثابت أن يستوهب أهله وولده، ثم ماله، وإجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك. ثم سؤال الزبير عن بعض زعماء يهود، وإخباره أنهم قُتلوا، فقال: "فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك، إلاَ ألحقتني بالقوم، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ... فقدَّمه ثابت فضرب عنقه (1) ". وعن ابن إِسحاق أخرجه البيهقي في (الدلائل) (2)، ومرسل الزهري لا يفرح به. وأخرجه في (السنن الكبرى (3)) من مرسل عروة، وفي سنده ابن لهيعة. وعزاه الهيثمي إِلى الطبراني في (الأوسط) وقال: "فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف (4) ".

وما ذكره بعض المعاصرين (5) من الاستدلال لهذه القصة بأنّ ابن عبد البر ذكر أنّ لعبد الرحمن بن الزَّبير بن باطا صُحبة، ولذا ترجم له في (الاستيعاب)

__________

(*) بفتح الزاي وكسر الباء

(1) الروض الأنف (6/ 292 - 293).

(2) دلائل النبوة (4/ 23).

(3) (9/ 66).

(4) مجمع الزوائد (6/ 141 - 142).

(5) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 461.

لا وجه له، فصُحبة عبد الرحمن بن الزَّبيرلا شكَّ فيها، وقصته مع امرأة رفاعة القُرظي التي تزوجها عبد الرحمن بعد طلاقها منه مشهورة، أخرجها البخاري ومسلم (6). ومن الثابت أن من لم يُنبت من بني قريظة لم يُقْتل (7)، فدخل نفر منهم في الإِسلام، منهم: كعب القُرظي، وكثير بن السائب، وعطية القرظي وعبد الرحمن بن الزَّبير، وغيرهم.

وسؤال الزَّبير أن يُلحقه ثابت بمن قُتل من زعماء يهود، يخالف ما عرف عنهم من حُبِّ الدنيا، وكراهية الموت، واسمع قول الله تعالى عنهم {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96]. وما أجمل ما قاله صاحب (الظلال) -رحمه الله- عند كلامه على هذه الآية " ... آيةُ حياة، لا يهم أن تكون حياة كريمة، ولا حياة مميزة على الإطلاق حياة فقط حياة بهذا التنكير والتحقير! حياة ديدان أو حشرات! حياة والسلام، إنها يهود في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء، وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة، فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس، وعنت الجباء جبنًا وحرصا على الحياة .. أي حياة! (8) ".

__________

(6) البخاري، كتاب الطلاق (9/ 464 فتح). وكتاب اللباس (10/ 264). مسلم كتاب النكاح (10/ 2 نووي)

(7) سنن النسائي (6/ 155) وأبو داود (كتاب الحدود، 12/ 79) والترمذي (5/ 208) تحفة وابن ماجة، كتاب الحدود، حديث رقم2541. وحسنه ابن حجر (الإصابة 3/ 270) وصححه الألباني (صحيح ابن ماجة 2/ 78) والوادعي (الصحيح المسند 2/ 80).

(8) في ظلال القرآن (1/ 86) ط شركة دار العلم.

,

فائدة

: قال الإِمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه: "وُلد حكيم بن حزام في جوف الكعبة، وعاش مئة وعشرين سنة" (حديث رقم 1532). وقال الإِمام النووي -رحمه الله-: ولد حكيم (بن حزام) - رضي الله عنه - في جوف الكعبة ولا يُعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روي أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وُلد فيها فضعيف عند العلماء (تهذيب الأسماء واللغات 1/ 166).

,

فائدة

: قال ابن كثير -رحمه الله- في: "فصل من استشهد يوم مؤتة": " .. فالمجموع على القولين اثنا عشر رجلًا، وهذا عظيم جدًا أن يتقاتل جيشان متعاديان في

__________

(9) الروض الأنف (7/ 17، 16).

(10) البداية والنهاية (4/ 245).

(11) مجمع الزوائد (6/ 160).

(12) حاشية فقه السيرة، ص 368.

(13) الشريط الحادي عشر، ثم طبع، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية، 1427 هـ، وهي في (1/ 304).

(14) زاد المعاد (3/ 383).

(15) البخاري (7/ 515 فتح).

الدين، أحدهما وهو الفئة التي تقاتل في سبيل الله عُدّتها ثلاثة آلاف وأخرى كافرة وعُدتها مائتا ألف مقاتل، من الروم مائة ألف، ومن نصارى العرب مائة ألف، يتبازون ويتصاولون ثم مع هذا كله لا يُقتل من المسلمين إلا اثنا عشر رجلًا، وقد قُتل من المشركين خلق كثير، هذا خالد وحده يقول: "لقد أندقّت في يدي يومئذ تسعة أسياف، وما صبرت في يدي إلا صفيحة يمانية (16) ". فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها؟ دع غيره من الأبطال والشجعان من حملة القرآن، وقد تحكموا في عبدة الصلبان عليهم لعائن الرحمن في ذلك الزمان وفي كل أوان. وهذا مما يدخل في قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] (17).

,

فائدة

: الجمهور على أن مكة فتحت عَنوة. انظر: (زاد المعاد 3/ 119) و (فتح الباري 8/ 12).

,

فائدة

: اشتهر عند البعض حديث: "رأيت لأبي جهل عذقًا في الجنة، فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال - صلى الله عليه وسلم -: يا أمّ سلمة هذا هو" أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي في التخليص: "لا، فيه ضعيفان (39) " وضعفه الألباني (40) وسعد الحميّد (41).

__________

(33) فتح الباري (1/ 131).

(34) الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 490).

(35) تهذيب التهذيب (7/ 258).

(36) تهذيب التهذيب (10/ 160).

(37) المستدرك (3/ 271).

(38) تاريخ الإِسلام، عهد الخلفاء الراشدين، ص 100.

(39) المستدرك (3/ 271).

(40) الضعيفة (8/ 124). رقم 3633.

(41) مختصر استدراك الذهبي على الحاكم لابن الملقن (4/ 1862).

,

فائدة

: قال السهيلي: المنجنيق أعجمية عرّبها العرب، قال كراع: كل كلمة فيها جيم وقاف، أو جيم وكاف فهي أعجمية. (الروض الأنف 7/ 267).

__________

(21) الروض الأنف (7/ 235).

(22) نصب الراية (3/ 382).

(23) التلخيص الحبير (4/ 116).

(24) السنن الكبرى (9/ 84).

(25) مسلم (7/ 154 نووي).

5 - قول نَوْفَل الدّيلي: (ثعلب في جحر):

ومنها ما رواه الواقدي بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم (أهل الطائف) استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوفل بن معاوية الدّيلي فقال: "يا نوفل ماتقول، أو ترى؟ " فقال نوفل: يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك شيئًا (26) ". والواقدي متروك كما تقدم مرارًا. قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: "ضعيف جدًا، رواه الواقدي .. وهو متهم بالكذب (27) ".

6 - قدوم أُمِّه - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة:

روى البخاري في (الأدب المفرد (28))، وأبو دواد (29)، والبيهقي في (الدلائل (30)) من طريق جعفر بن يّحيى بن ثوبان قال: أنبأنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لحمًا بالجعرانة، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ قالوا: هذه أُمّه التي أرضعته". رواه الحاكم وسكت عنه هو والذهبي، ورواه في موضع آخر من الطريق نفسه، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وحذفه الذهبي من التلخيص (31).

قال ابن كثير لما أورده في تاريخه: "هذا حديث غريب، ولعله يريد أخته، وقد كانت تحضنه مع أُمّه حليمة السعدية، وإن كان محفوظًا فقد عُمِّرتْ حليمة دهرًا، فإن من وقت أرضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وقت الجعرانة أزيد من

__________

(26) مغازي الواقدي (3/ 927).

(27) فقه السيرة، ص 389.

(28) الأدب المفرد، باب حسن العهد، رقم 1295.

(29) عون المعبود (13/ 53).

(30) دلائل النبوة (5/ 199).

(31) المستدرك (3/ 717) رقم 6595، و (4/ 181) رقم 7294.

ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك (32) ".

وجعفر بن يحيى بن ثوبان قال عنه الحافظ في (التقريب): "مقبول (33) " أي عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث، كما نصّ الحافظ على ذلك في مقدمة التقريب. ولذا قال الذهبي في (الكاشف) (34): "فيه جهالة". وقال في (المغني في الضعفاء): لايعُرف (35) " وقد نصّ ابن المديني وابن القطان الفاسي على جهالته. وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (36).

وعمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان أيضًا في الثقات، وقال ابن القطان: مجهول (37). قال الذهبي في (الكاشف): "وُثِّق، وفيه جهالة (38) ". وقال الحافظ في (التقريب): "مستور (39) " وهو وصف يطلقه الحافظ على من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق. كما ذكر في المقدمة (40). والحديث (قُدوم أُمّه) سكت عنه المنذري (41). وضعّفه الألباني بعلة جهالة عمارة، كما في

__________

(32) البداية والنهاية (4/ 364).

(33) (1/ 133).

(34) (1/ 131).

(35) (1/ 214).

(36) تهذيب التهذيب (2/ 109).

(37) التهذيب (7/ 412). قال ابن حجر: "ابن حبان يذكر في كتاب الثقات كل مجهول روى عنه ثقه ولم يجرح، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكرًا. هذه قاعدته .. " (لسان الميزان، 1/ 214).

(38) (2/ 262) قال الشيخ سلمان العودة حفظه الله: "الذهبي في الكاشف غالبًا يطلق كلمة: وُثّق على من يوثقه ابن حبان" (شرح بلوغ المرام، شريط رقم 80).

(39) (2/ 49).

(40) (1/ 5).

(41) عون المعبود (14/ 54).

ضعيف سنن أبي داود (42)، وضعيف الأدب المفرد (43)، وضعيف موارد الظمآن (44).

ثم روى أبو داود عن عمر بن السائب أنه بلغه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا يومًا فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أُمّه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه بين يديه". قال المنذري: "هذا معضل، عمر بن السائب يروي عن التابعين (45) ". وقال ابن كثيرفي تاريخه: "وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه، والله أعلم بصحته (46) ".

,

فائدة

: اشتهر عند كثير من الناس أن حليمة هي أول من أرضع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن ليس له مرضع غيرها. ومن الثابت أن أول من أرضعه - صلى الله عليه وسلم -: ثُويْبة، مولاة أبي لهب. (أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب 20، 25، 26 وغيرها).

,

فائدة

: قال ابن الأنباري عن ابن القاسم: "كان بندار (بن عبد الحميد الكرخي) يّحفظ سبعمئة قصيدة، أول كل قصيدة: "بانت سعاد" قال المؤلف: وبلغني عن الشيخ الإِمام أبي محمَّد الخشاب أنه قال: أمعنتُ التفتيش والتنقير فلم أقع على أكثر من ستين قصيدة أولها: بانت سعاد" (11).

__________

(9) نتائج الأفكار (1/ 221).

(10) البداية والنهاية (4/ 373).

(11) معجم الأدباء (2/ 356).

,

فائدة

: روى الطبراني عن ابن عباس ما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر، فقال رجل من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء. فأنزل الله عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِي}. قال الهيثمي: " .. وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف (25) ".

2 - يرحم الله أبا ذرّ يمشي وحده ...

روى ابن إسحاق في حديثه عن غزوة تبوك قال: " ... وتلوّم أبو ذرّ على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيًا، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كن أبا ذرّ" فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله أبا ذرّ يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده".

هكذا ذكرها ابن إسحاق، ثم أعقبها بقوله: "فحدثني بُريدة بن سفيان الأسلمي، عن محمَّد بن كعب القُرظي، عن عبد الله بن مسعود قال: ... " وذكر قصة وفاة أبي ذرّ بالربذة، وقول ابن مسعود: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتُبعث وحدك (26) ".

وقد أشار الحافظ ابن حجر في (الإصابة (27)) إلى ضعف القصة، بعد أن عزاها لابن إسحاق، وقال في (المطالب العالية): "القُرظي ماعرفته، فان كان

__________

(24) (17/ 126 نووي).

(25) مجمع الزوائد (7/ 30).

(26) الروض الأنف (7/ 315)

(27) الإصابة (4/ 65).

محمَّد بن كعب فالحديث منقطع (28) ". ورواه الحاكم من طريق ابن إسحاق، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقّبه الذهبي بقوله: "فيه إرسال (29) ". ولعله يقصد أن رواية محمَّد بن كعب عن ابن مسعود منقطعة كما ذكر ابن حجر. لكن علة الحديث الكبرى: بريدة بن سفيان شيخ ابن إسحاق، قال البخاري: فيه نظر، وقال الدارقطني: متروك، وقال العقيلي: سئل أحمد عن حديثه فقال: بليّة (30). وضعّف الحديث الشيخ شعيب الأرنؤوط في تخريجه لسير الذهبي (31). ثم طُبع المجلد الثاني عشر من (السلسلة الضعيفة) وفيه هذا الحديث، وإعلال الشيخ الألباني -رحمه الله- الحديث ببريدة الأسلمي، أما الانقطاع بين القرظي وابن مسعود فقد قال الشيخ: "قد روى البخاري في التاريخ (1/ 216) بإسناد قوي سماع القرظي منه، فالأولى إعلاله ببريدة (32) ".

والعجيب أن الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أوردها في تاريخه، ثم قال: "إسناد حسن ولم يخرجوه (33) ". في حين أن الإِمام ابن القيم -رحمه الله- لما ذكرها في الزاد قال: "وفي هذه القصة نظر" ثم ذكر رواية عند ابن حبان مغايرة لها، وحسّن إسنادها الأرنؤوط (34). لكن الألباني قال: "ضعيف مضطرب السند" (35).

__________

(28) المطالب العالية (4/ 116) المحققة (16/ 484).

(29) المستدرك (3/ 52). وفيه تصحّف شيخ ابن إسحاق من بُريدة إلى يزيد.

(30) تهذيب التهذيب (1/ 433).

(31) سير أعلام النبلاء (2/ 57).

(32) سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم: 5531.

(33) البداية والنهاية (5/ 9) وفيه: بُريدة عن سفيان.

(34) زاد المعاد (3/ 534).

(35) ضعيف موارد الضمآن، ص 181.


تحميل : فائدة من كتاب ما شاع و لم يثبت في السيرة النبوية

كلمات دليلية: