غزوة حنين : 8 هـ من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

غزوة حنين : 8 هـ من كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي

اسم الكتاب:
مرويات الإمام الزهري في المغازي
المؤلف:
محمدمحمد العواجي

الفصل الرابع: غزوة حنين وحصار الطائف

,

المبحث الأول: في سبب الغزوة.

...

المبحث الأول: في سبب الغزوة

162- قال خليفة بن خياط في تاريخه: نا وهب1 عن أبيه2 عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب3 عن أبيه4 عن جده5، قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن هوازن6 لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه جمعها مالك

__________

1 وهب بن جرير بن حازم، ثقة تقدم في الرواية رقم [153] .

2 جرير بن حازم تقدمت ترجمته في الرواية رقم [153] .

3 هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، الرواية، ع، التقريب، (423) .

4 هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة، الرواية، ع، التقريب (267) .

5 عن جده: وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، كنيته أبو محمد عند الأكثر، ويقال أبو عبد الرحمن ... ، أسلم قبل أبيه، ويقال: لم يكن بين مولديهما إلا اثنتا عشرة سنة، مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين، وقيل: مات بمكة وقيل: بالطائف. الإصابة (2/ 351- 352) .

6 قبيلة هوازن تنسب إلى: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (264- 265) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (362،391) ، وفتح الباري (8/29) .

وتقع ديار هوازن ما بين غور تهامة إلى ما وراء بيشة، وناحية السراة والطائف وذي المجاز وحنين وأوطاس، انظر: مرويات غزوة حنين وحصار الطائف لإبراهيم القريبي (1/ 37) .

والغور: هو كل ما انحدر سيله مغرباً.

ابن عوف النصري1، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة معه ألفان2

__________

1 هو: مالك بن عوف بن سعد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، أبو علي النصري، كان رئيس المشركين يوم حنين، ثم أسلم، وكان من المؤلفة، وصحب، ثم شهد فتح القادسية وفتح دمشق. الإصابة (3/ 352) .

2 ذكر ذلك أيضاً ابن إسحاق بدون سند (ابن هشام 2/ 440) وقد أخرج البيهقي في الدلائل (5/ 121) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم ... ) الحديث.

وأخرج نحوه الطبري في تاريخه (3/ 73) من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر.

وأخرجه أيضاً عن عروة وقتادة والسدي، انظر: تفسير الطبري (10/ 99-103) وقد أخرجه الواقدي عن شيوخه (المغازي 3/ 899) ، وابن سعد في الطبقات (2/ 154-155) .

وكلها لا تسلم من ضعف من الناحية الحديثية إلا أنها تتقوى بمجموعها، كما ذكر ذلك القريبي في رسالته (مرويات غزوة حنين والطائف) (1/ 116) .

من أهل مكة مع عشرة آلاف1 من أصحابه واستعمل على مكة2 ابن أَسيد3 فالتقوا بحنين4، فجال المسلمون ثم كروا على عدوهم فهزم الله المشركين5.

__________

1 يشهد لذلك ما أخرجه البخاري مع الفتح رقم (4276) ومسلم رقم (1059) .

2 مسألة استعمال ابن أسيد على مكة وردت من طرق ترتقي إلى درجة الحسن كما قال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي (433) ، كما أن الحافظ ابن حجر حسن رواية البخاري في تاريخه الكبير (1/ 419) ، التي تذكر أن عتاباً كان أميراً على مكة، وأنه لم يكسب من عمله ذلك إلا ثوبين. انظر: الإصابة (2/ 451) ، وانظر مرويات غزوة حنين للشيخ إبراهيم القريبي (1/ 105- 110) .

3 هو: عتاب - بالتشديد - بن أَسيد - بفتح أوله - بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عبد الرحمن ويقال: أبو محمد، أسلم يوم الفتح، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة لما سار إلى حنين، وقيل إنما استعمله بعد أن رجع من الطائف، وحج بالناس سنة الفتح، وأمّره أبو بكر على مكة إلى أن مات. الإصابة (2/ 451) .

4 حنين: - بمهملة ونون مصغر - (فتح الباري 8/ 27) ، وهو واد من أودية مكة، يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلاً، يسمى اليوم (وادي الشرائع) ولا يعرف اليوم اسم حنين إلا الخاصة من الناس. معجم المعالم الجغرافية (ص:107) ، وقيل: يبعد عن مكة ستة وعشرين كيلاً شرقاً، وعن حدود الحرم من علمي طريق نجد أحد عشر كيلاً وهو واد يعرف اليوم ب- (الشرائع) المعالم الأثيرة (104) ، وسمي حنين بحنين ابن قابثة بن مهلائيل كما قال البكري. معجم ما استعجم (2/ 71-72، و472) .

5 تاريخ خليفة بن خياط (88) ، والحديث سنده حسن، لتصريح ابن إسحاق بالتحديث.

163- قال البيهقي1: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ2، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر3، عن أبيه جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب4، والزهري، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم5، وعبد الله بن المكدم بن عبد الرحمن الثقفي6 عن حديث حنين حين سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وساروا إليه، فبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض وقد اجتمع حديثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف

__________

1 دلائل النبوة (5/ 119- 120) .

2 تقدمت تراجم رجال الإسناد.

3 هو: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، لم يصب ابن سعد في تضعيفه، من الثالثة، ع، التقريب (337) .

4 عمرو بن شعيب، تقدم في الرواية رقم [156] .

5 عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، توفي سنة خمس وثلاثين، وهو ابن سعين سنة، ع، التقريب (ص: 297) .

6 هو: عبد الله بن المكدم - بالدال - الثقفي، وهو كذلك بالدال كما في سيرة ابن هشام (2/ 485) ، أما في التاريخ الكبير للبخاري (5/ 211) والجرح والتعديل (5/ 181) فهو بالراء المهملة (مكرم) روى عن عبد الله بن قارب، وعنه ابن إسحاق، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك. انظر: الجرح والتعديل (5/ 181) .

النصري بني نصر، وبني جُشَم، وبني سعد بن بكر، وأوزاعاً1 من بني هلال، وهم قليل، وناساً من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وأوعبت معه ثقيف الأحلاف2، وبنو مالك ثم سار بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق معه الأموال والنساء والأبناء، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فيهم فمكث فيهم يوماً أو يومين، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد، فقال عمر رضي الله عنه: كذب، فقال ابن أبي حدرد: والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال: "قد كنت ضالاً يا عمر فهداك الله"، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعاً عنده مائة3 درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصباً يا محمد، فقال: بل

__________

1 أوزاعاً: أي جماعات متفرقة. النهاية (5/ 181) .

2 لأن ثقيفاً فرقتان: بنو مالك بن حطيط بن جشم بن قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، وبنو عوف بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهم الأحلاف، وسموا بذلك لتحالفهم على بني مالك، انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (266، 269) ، وانظر: تهذيب الأنساب لابن الأثير (1/ 33) ، وأسد الغابة (4/ 375) .

3 يؤيد هذا العدد رواية الحاكم في المستدرك (3/ 48- 49) وهي رواية حسنة، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم الحديث (631) ، والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 89) .

وقد أخرج البيهقي في السنن (6/ 89- 90) أن العارية كانت ثمانين درعاً.

وأخرج أبو داود في السنن رقم (3563) أن صفوان أعار النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (3043) .

وفي رواية أخرى: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان أدرعاً يوم حنين" دون أن يحدد العدد. انظر: سنن أبي داود رقم (3562) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (3042) وفي رواية أخرى لأبي داود رقم (3566) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصفوان: "إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً وثلاثين بعيراً ... " وحكم عليه الألباني بالصحة. انظر: صحيح سنن أبي داود رقم (3045) .

عارية1 مضمونة حتى نؤديها عليك، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سائراً.

زاد أبو عبد الله في روايته قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في ألفين من مكة، وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم2.

__________

1 العارية: - مشددة، وقد تخفف - وهي: ما تداولوه بينهم، واستعار: طلب، واستعار منه، طلب إعارته. القاموس، مادة (عور) .

2 وهي رواية حسنة، ويشهد لهذه الرواية ما أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله رضي الله عنه: فذكر نحواً من هذه الرواية، انظر: مستدرك الحاكم (3/ 48- 49) ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والصواب أنه حسن للكلام المعروف في ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 89) مختصراً.

وأخرج هذه الرواية ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: ابن هشام (2/ 439-440) والطبري في تاريخه (3/ 72- 73) .

,

المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة.

164- قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة"1.

__________

1 سيرة ابن هشام (2/ 437) ، وهذه الرواية مرسلة، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها ابن سعد في الطبقات (2/ 143) ، والحديث قد وصله أبو داود في سننه (2/ 11 رقم 1231) وابن ماجه (1/ 342 رقم 1076) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

قال أبو داود: "روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس، يعني أنه مرسل كما قال البيهقي في السنن (3/ 151) ، وفي الدلائل (5/ 35) .

ويشهد له أيضاً ما أخرجه الطبري في تاريخه عن عروة: أنه أقام عام الفتح نصف شهر، تاريخ الطبري (3/ 70) ، وذكر ابن حجر في الفتح (8/ 27) ، أن ابن شبة أخرج في كتابه (تاريخ مكة) عن عروة مثل ذلك، وتحديد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين راجع إلى تحديد المدة التي دخل فيها صلى الله عليه وسلم مكة، ومدة مكثه فيها، وفي ذلك أقوال كثيرة:

قال النووي: "والمشهور في كتب المغازي أنه خرج في غزوة الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان، ودخلها لتسع عشرة خلت منه" النووي على مسلم (7/ 434) .

وفي مدة إقامته بمكة خلاف:

فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم أقام خمس عشرة ليلة كما في رواية الزهري هذه.

,

المبحث الثالث: في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ومروره بذات أنواط

.

165- عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سنان بن

__________

وقيل: سبعة عشر يوماً، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرين يوماً، انظر: تخريج هذه الروايات في رسالة: عادل عبد الغفور (مرويات عروة بن الزبير في السير والمغازي) (ص: 757- 760) .

والراجح والله أعلم أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين، كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه رقم (1080) و (4298) ، و (4299) .

قال البيهقي في السنن الكبرى (3/ 151) : "وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح (فعلى هذا يكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم الثامن أو (حسب نقصان الشهر وتمامه) التاسع من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، أما لو أخذنا برواية الزهري هذه التي تذكر مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأنها خمس عشرة ليلة مع ما ذكره النووي من أن الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم وصل إلى مكة لتسع عشرة خلت من رمضان فيكون خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين في خمس أو ست ليال مضين من شوال من السنة الثامنة، ويظهر أن هذا القول أخذ به ابن إسحاق كما عند الواقدي في مغازيه (3/ 899) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 150) ، والطبري في تاريخه (3/ 70) من طريق عروة، وابن كثير في البداية والنهاية (4/ 322) ، وفتح الباري (8/ 27) ، وذكر أن عمر بن شبة نقل ذلك عن عروة.

أبي سنان الديلي1، عن أبي واقد الليثي 2، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل حنين فمررنا بالسِّدْرة3 فقلنا: أي رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط4 كما للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 5 إنكم تركبون سَنَن الذين من قبلكم"6.

__________

1 هو: سنان بن أبي سنان الديلي، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وله اثنتان وثمانون سنة، خ م ت س، التقريب (256) .

2 أبو واقد الليثي ... مختلف في اسمه، قيل: هو الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد بن جابر بن عبد مناف ... ابن كنانة، حليف بني أسد، أسلم قديماً، وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة، وسعد بن بكر يوم الفتح وحنين، وفي غزوة تبوك يستنفر بني ليث، عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة (4/ 215-216) .

3 السّدرة: شجرة النبق. القاموس، مادة (سدر) .

4 ذات أنواط: هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونه بها، ويعكفون حولها. النهاية، 5/125.

5 سورة الأعراف، آية (138) .

6 تفسير عبد الرزاق (1/ 235) القسم الثاني بسند صحيح.

وأخرجه أحمد في المسند (36/ 231، رقم [21900] أرناؤوط) ، والحميدي (2/ 375 رقم 848) ، وابن أبي شيبة في المصنف (15/ 101) ، والطيالسي رقم (1346) والترمذي في الفتن رقم (2180) وعنده إلى (خيبر) وهو خطأ، وأخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام 2/ 442) إلا أنه قال: وحدثني ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك قال: (خرجنا ... ) مما قد يظن أن الحارث غير أبي واقد، والصواب أن الحارث بن مالك هو أبو واقد الليثي كما في دلائل البيهقي (5/ 124) ، وحيث أورده من طريق ابن إسحاق وفيه: ... عن أبي واقد الليثي وهو الحارث بن مالك قال فذكره.

وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم (76) والأزرقي في أخبار مكة (1/ 129-130) .

والطبراني في الكبير رقم (3290و 3291 و3292 و3294) وابن حبان (الإحسان 14/ 94 رقم 6702) ، وأخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل (5/ 125)

,

المبحث الرابع: في إعجاب المسلمين بكثرتهم.

166- وقال الواقدي: حدثني معمر، عن الزهري قال: افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الله تعالى: {إِذا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ} 1 قالوا: وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة2 يصلي ركعتين، ثم غدا يوم السبت لست ليال خلون من شوال، واستعمل على مكة عتاب

__________

1 سورة النصر، آية رقم (1) .

2 الذي في البخاري أنه أقام تسعة عشر يوماً، انظر: صحيح البخاري، حديث رقم: (4298) و (4299) .

ابن أسيد1 يصلي بهم، ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه2، قالوا: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة وألفين من أهل مكة، فلما فصل، قال رجل3 من أصحابه: لو لقينا بني شيبان ما بالينا، ولا يغلبنا اليوم أحد من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُم} 4.

167- وأخرج الواقدي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول

__________

1 سبق التعليق على تعيين عتاب بن أسيد؛ أميراً على مكة في الرواية الماضية؛ رقم: [162] .

2 وقد ذكر ذلك الحاكم في المستدرك (3/ 270) .

3 وعند البزار (كشف الأستار للهيثمي 2/ 246-247) أن القائل غلام من الأنصار. قال الهيثمي: وفيه علي بن عاصم بن صهيب ضعيف، مجمع الزوائد (6/ 178) . في الدلائل (5/ 123) ، أنه رجل، وهو مرسل. وعند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 444) أنَّه رجل من بكر قال ذلك. وعنده أيضاً أن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم. المصدر السابق.

وكلها أحاديث ضعيفة لكن يشهد لها قوله تعالى: {ويومَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تًغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً} الآية. وانظر: في هذه المسألة رسالة الدكتور القريبي: مرويات غزوة حنين (2/ 135) .

4 المغازي (3/ 889، والواقدي متروك فالحديث ضعيف، ولكن هناك ما يشهد لأكثر فقراته، والآية من سورة التوبة رقم (250) .

الله، لا نغلب اليوم من قلة، فأنزل الله عزوجل في ذلك: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ... } الآية1.

__________

1 مغازي الواقدي (3/ 390) ، وهو متروك، وأيضاً سعيد بن المسيب لم يدرك أبا بكر ففيه انقطاع.

,

المبحث الخامس: في وقائع المعركة.

168- قال الإمام مسلم1: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن سَرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال عباس: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي2، فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق3 رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبَل الكفار، قال عباس: وأنا آخذ

__________

1 صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 113) .

2 وعند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 591) : فروة بن عمرو الجذامي، وذكر أنه أسلم.

وعند ابن عبد البر (الاستيعاب 3/325) : فروة بن عمرو النفاثي، وفي الإصابة (3/ 213) : (مروة بن عامر الجذامي أو ابن عمرو وهو أشهر، أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به ... أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ... ) .

وقال النووي: "فروة بن نفاثة - بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم تاء مثلثة -، وفي الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة - بالعين والميم -، والصحيح المعروف الأول" شرح مسلم (12/ 113) .

3 طفق: بمعنى أخذ. النهاية (3/ 129) .

بلجام1 بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَكُفُّها2 إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب3 رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عباس ناد أصحاب الشجرة" 4، فقال عباس وكان رجلاً صَيِّتاً5: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب الشجرة؟

قال: فوالله لكأَنَّ عَطْفَتَهم حين سمعوني عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج6، فقالوا: يا بني

__________

1 اللجام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه، لسان العرب (لجم) .

2 أكفها: أي أمنعها. النهاية (4/ 192) .

3 الركاب للسرج: كالغرز للرحل، والجمع ركب، اللسان (ركب) .

4 هي: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، ومعناه: ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية. النووي بشرح مسلم (12/ 115) .

5 رجلاً صيتاً: أي شديد الصوت عاليه. النهاية (3/ 64) وذكر النووي عن الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال، النووي على مسلم (12/ 115) .

6 قوله: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، هو: الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ومن ولده: جشم وحارثة، فولد جشم عبد الأشهل وزعوراء، جمهرة أنساب العرب لابن حزم (338) .

الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا حين حمي الوطيس" 1، قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب الكعبة"2، قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم3 كليلاً وأمرهم مدبراً4.

__________

1 هذا حين حمي الوطيس: - هو بفتح الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة -، قال الأكثرون: هو شبه التنور يسجر فيه، ويضرب مثلاً لشدة الحرب التي يشبه حرها حره.

وقال آخرون: الوطيس هو: التنور نفسه، وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها، فيقال: الآن حمي الوطيس ... ، قالوا: وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم، النووي على مسلم (12/ 116) .

2 وفي رواية معمر عن الزهري (انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة) مسلم بشرح النووي (12/ 117) .

3 فما زلت أرى حدهم كليلاً: - هو بفتح الحاء المهملة -، أي: ما زلت أرى قوتهم ضعيفة، النووي على مسلم (12/ 117) .

4 وأخرجه من طريق يونس الحاكم في المستدرك (3/ 327) ، والبغوي في شرح السنة (14/ 31) والبيهقي في الدلائل (5/ 137) .

ومن طريق معمر عن الزهري أخرجه الواقدي في المغازي (3/ 898) ، وعبد الرزاق في المصنف (5/ 379) ، رقم (9741) ، وفي تفسيره (1/ 269) ، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (3/ 296- 297 رقم [1775] أرناؤوط) ، وفي فضائل الصحابة رقم (1775) ، ومسلم رقم (1775) (76) ، وأخرجه من طريق معمر ابن سعد في الطبقات (2/ 155) ، وأبو يعلى في المسند رقم (3606) ، وابن حبان في صحيحه (15/ 523 رقم 7049) .

وأخرجه الحميدي في مسنده (1/ 218 رقم 459) من طريق الزهري.

ومن طريق سفيان عن الزهري أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 732) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 273 رقم 356) ، وفي كتاب الجهاد رقم (252) مختصراً، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 272) ، والحاكم في المستدرك (3/ 255) .

وأخرجه ابن سعد كما في الطبقات (4/ 18) من طريق محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب، وأخرجه ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 444- 445) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن سعد كما في الطبقات (3/ 75) ، والطبري في تفسيره (14/ 182) ، تحقيق: أحمد شاكر، وأخرجه الفزاري عن ابن جريج عن ابن شهاب مرسلاً، السير للفزاري (203) .

169- عبد الرزاق1 عن معمر عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب2 عن أبيه العباس قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة

__________

1 مصنف عبد الرزاق (5/ 379) رقم (9741) ، والتفسير (1/ 269) القسم الثاني.

2 هو: كثير بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو تمام، صحابي صغير، مات بالمدينة أيام عبد الملك، خ م د س، التقريب (459) .

شهباء، وربما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامي، قال: فلما التقى المسلمون والكفار ولَّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقفها1، وهو لا يألو ما أسرعَ نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغَرْز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عباس ناد أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلاً صَيِّتاً فناديت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عَطْفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا حين حمى الوطيس" قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب الكعبة، قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله تعالى، قال: وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلة له2.

__________

1 في تفسير عبد الرزاق (1/ 269) : فكففتها، وعند مسلم بشرح النووي (12/ 113) : من طريق يونس: أكفها.

2 إلى هنا أخرجه عبد الرزاق متصلاً.

170- قال الحميدي: حدثنا سفيان1، قال: ثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال: جُرِح خالد بن الوليد يوم حنين فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وهو يقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ فخرجت أمشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى رحل قد أصابته جراحة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده ودعا له قال2: وأرى فيه ونفث3 عليه4.

قال عبد الرزاق: قال الزهري: وكان عبد الرحمن بن أزهر5 يحدث

__________

1 هو: سفيان بن عيينة، تقدم.

2 القائل هو: الزهري، ففي مسند أحمد (27/ 366 رقم [16811] أرناؤوط) ( ... قال الزهري: وحسبت أنه قال: ونفث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وانظر: كذلك صحيح ابن حبان رقم (7090) .

3 نفث: النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق. النهاية (5/ 88) .

4 مسند الحميدي (2/ 398) رقم (897) بسند صحيح.

ومن طريق معمر أخرجه الشافعي في المسند (2/ 90) رقم (292) ، وأحمد في المسند (27/ 366، رقم [16811] أرناؤوط) وابن أبي عاصم في الآحاد (1/ 459) رقم (639) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 15/ 564- 565، رقم 7090) ، وقال محققه شعيب الأرناؤوط: سنده صحيح، وأخرجه البيهقي في السنن (8/ 319 و9/ 103) مختصراً.

5 عبد الرحمن بن أزهرالزهري أبو جبير المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة، وله ذكر في الصحيحين مع عائشة، أغفل المزي رقم (س) وهو في الأشربة، د س، التقريب (570) .

أن خالد بن الوليد بن المغيرة يومئذ كان على الخيل، خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الله الكفار، ورجع المسلمون إلى رحالهم، يمشي في المسلمين ويقول: من يدلُّني على رحل خالد بن الوليد؟ فمشيت حتى - أو قال: فسعيت - بين يديه وأنا غلام محتلم، أقول: من يدل على رحل خالد؟ حتى دللنا عليه، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه.

171- وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري1 - المصري ابن أخي رشدين بن سعد - أخبرنا ابن وهب2، أخبرني أسامة بن زيد3، أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من

__________

1 هو: سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري، ابن أخي رشدين، ثقة، من الحادية عشرة، توفي سنة ثلاث وخمسين، د س، التقريب (251) .

2 هو: عبد الله بن وهب بن مسلم، ثقة، تقدم في الرواية رقم [121] .

3 هو: أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين وهو ابن بضع وسبعين، خت م ع، التقريب (98) .

ضربه بالْمِيتَخَة1، قال ابن وهب: الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم تراباً من الأرض فرمى به في وجهه2.

__________

1 الميتخة: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء، قال الأزهري: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون. النهاية 4/ 292.

2 سنن أبي داود (3/ 165- 166 رقم 4487 ورقم: 4488، ورقم: 4489) .

ومن طريق أسامة بن زيد أخرجه أحمد في المسند (31/ 431 رقم [19079] أرناؤوط) ، عن الزهري أنه سمع عبد الرحمن بن أزهر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره، وأبو عوانة (4/ 203) ، وصرح عنده الزهري بالسماع أيضاً والحاكم (4/ 374- 375) ، عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهر ... فذكره.

وقال الألباني: "حسن صحيح" انظر: صحيح سنن أبي داود (3/ 849 رقم: 3766) .

وقال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول (3/ 585) : عن إسناد أبي داود رقم (4487 و4488) إسناده صحيح. وأخرجه الواقدي في المغازي (3/ 922)

,

المبحث السادس: في إعطاء المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين.

أولاً: إعطاؤه لصفوان بن أمية.

172- قال الإمام مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.

قال ابن شهاب1: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله

__________

1 من هنا إلى نهاية الحديث: أخرجه الفسوي في المعرفة (1/ 309) ، والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر رقم (162) ، وزاد فيه: وأعطى حكيم بن حزام يومئذ مائة، وحكيم يسأله من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وقد أخرجه الترمذي مطولاً من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ... الحديث، سنن الترمذي (3/ 44- 45 رقم 666) ، ثم قال: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن صفوان ابن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب: أن صفوان.

وأخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 449) ، وأحمد في المسند (45/ 607- 608 رقم [27638] أرناؤوط) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 81) رقم (779) ، والطبراني في الكبير (8/ 51) رقم (7340) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 11/ 159 رقم: 4828) كلهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان به، وأخرجه الطبري في تفسيره رقم (16847) مرسلاً عن الزهري قال: قال صفوان ... فذكره، ورواية مسلم ظاهرها الانقطاع، أما رواية الترمذي وأحمد وغيرهما فظاهرها الاتصال.

لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ1.

173- وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام يوم حنين عطاءً فاستقله فزاده، فقال: يا رسول الله، أَيّ أُعْطِيَتِكَ خير؟ قال: الأولى. قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، وحسن أكلة، بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف2 نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى".

قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: (ومني) قال: فوالذي بعثك بالحق

__________

1 صحيح مسلم (4/ 1806 رقم 2313) .

2 أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف والعلو، أي ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية (2/462) .

لا أرزأ1 بعدك أحداً شيئاً أبداً، قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات، قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى، فقال: إني والله لا أرزأك ولا غيرك شيئاً2.

174- قال الواقدي: حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، قالا: حدثنا حكيم بن حزام: قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا حكيم بن حزام؛ إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".

قال: فكان حكيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول

__________

1 أي: لا آخذ. النهاية (2/218)

2 مصنف عبد الرزاق (9/76) رقم (16409) .

وهذا الحديث صورته مرسل، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف11/102) رقم (20041) عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعن هشام عن أبيه، فذكر نحوه، وليس فيه أن ذلك كان حين غزوة حنين، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وعروة بن الزبير؛ أخرجه الطبراني في الكبير (3/188) رقم (3078) وفيه أن ذلك العطاء كان في حنين.

عمر: أيها الناس إني أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه1.

__________

1 مغازي الواقدي (3/945)

وهذه الرواية فيها التصريح بأن سعيد بن المسيب وعروة حدثهما حكيم بن حزام نفسه، وأن سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم كان بحنين، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة حديثياً إلا أنه قد ورد ما يشهد لها، فقد أخرج البخاري من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي وسفيان بن عيينة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ... الحديث، ولكن ليس فيه أن ذلك كان في حنين، انظر: البخاري مع الفتح (3/ 335) رقم (1472) ، و (5/377) رقم (5750) ، و (6/ 249- 250) رقم (3143) و (11/ 258) رقم (6441) ، ومسلم بشرح النووي (7/ 125 -126) ، وأحمد في المسند (24/ 341 رقم [15574] أرناؤوط) ، والحميدي في مسنده (1/ 253 رقم 553) ، والترمذي في سننه رقم (2463) ، والنسائي في (5/ 100 -101) ، وتفسير الطبري (14/ 313 رقم 16847) تحقيق شاكر، وتهذيب الآثار له رقم (162) من مسند عمر، من طريق ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفواناً قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ، وأعطى حكيم بن حزام يومئذ، وحكيم يسأله مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (3/ 189 رقم (3079) و (3080) ، و (3082) و (3083) وكلها ليس فيها أن ذلك العطاء كان في حنين.

والذي يظهر لي - والله أعلم - أن ذلك العطاء كان في حنين بصرف النظر عن عدم ذكر حنين في الروايات المتقدمة، ويكفي ما ذكره عبد الرزاق في روايته التي ذكرت أن ذلك كان في حنين، وكذا رواية الواقدي لوجود ما يشهد لها.

175- وقال ابن هشام1: حدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين:

من بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.

ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل بن بَعْكَك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

ومن بني مخزوم بن يقظة: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم2.

__________

1 السيرة النبوية (2/ 494- 496) والرواية فيها إبهام لشيخ ابن هشام وانقطاع أيضاً.

2 ذكر ابن إسحاق عن الزهري أن السائب بن أبي السائب ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. انظر ابن هشام (1/ 712) .

ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم.

- ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة بن أمية بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.

- ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة السهمي.

- ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب.

ومن أفناء القبائل:

- من بني بكر بن مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل.

- ومن بني قيس ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب.

- ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو.

- ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع.

- ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر أخو بني الحارث بن بُهْثَة بن سُليم.

- ومن بني غطفان؛ ثم من بني فزارة: عيينة بن حصن بن حذيفة

ابن بدر.

- ومن بني تميم، ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع بن دارم.

,

المبحث الثامن: في موقف الأنصار من تقسيم الغنائم

178- قال البخاري1:حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال ناس من الأنصار - حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة2 من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فَحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة3 من أدم4، ولم يدع معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم

__________

1 صحيح البخاري مع الفتح (8/ 52- 53 رقم 4331) .

2 تقدم أنه أعطى صفوان بن أمية وحكيم بن حزام مائة من الإبل، انظر: الرواية المتقدمة في مسلم رقم (2313) ومصنف عبد الرزاق رقم (16407) من طريق الزهري.

وأخرج أحمد في المسند (20/ 365 رقم [13084] أرناؤوط) من حديث أنس قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وعيينة بن حصن مائة من الإبل ... ، وهو في البخاري رقم (4336) .

وأخرج الطبري من حديث قتادة مرسلاً وفيه، وتألف أناساً من الناس فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس ... الحديث، انظر: جامع البيان (10/ 100- 101) .

3 القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. النهاية (4/ 3) .

4 الأديم: الجلد. القاموس، مادة (أدم) ، - وهي بفتح الهمزة والدال -: جلد مدبوغ، شرح المواهب (3/ 93) .

فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير من مما ينقلبون به، قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ستجدون أُثْرَة1 شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض، قال أنس: فلم يصبروا2.

__________

1 أُثْرَة: بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله من الإسكان، أي: الانفراد بالشيء المشترك، دون من يشركه فيه، والمعنى: أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق. الفتح (8/ 52) .

2 أي فيما بعد بدليل ما جاء عند مسلم رقم (1059) من طريق يونس عن الزهري وفيه (..قالوا: سنصبر) ، وفي رواية أخرى عنده من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه ... قال أنس: قالوا: نصبر، كرواية يونس عن الزهري، المصدر السابق.

والحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع، انظر: رقم (3147) من طريق شعيب عن الزهري، ورقم (5860) من طريق الزهري مختصراً.

وأخرجه من غير طريق الزهري، انظر الأرقام (4331 و4332 و4334 و3778) .

وأخرجه مسلم برقم (1059) من طريق الزهري وغيره.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (19908) وأبو يعلى رقم (3594) وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم 7278) والبيهقي في السنن (6/ 337) ، وفي الدلائل (5/ 175) ، والبغوي في شرح السنة (14/ 173) رقم (3974) من طرق عن الزهري، وأخرجه أحمد في المسند من غير طريق الزهري عن أنس، انظر المسند (20/ 57- 58 رقم [12608] ورقم [12977] ورقم [12978] أرناؤوط) ، والحميدي رقم (1201) ، والترمذي رقم (3901) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 84) .

179- قال الطبراني1: حدثنا الحسن بن علي المعمري2، ثنا أيوب بن محمد الوزان3، ثنا عبد الله بن سليم4 عن رِشْدين بن سعد5، عن يونس بن يزيد6 وعُقيل7 عن الزهري، عن السائب بن

__________

1 المعجم الكبير (7/ 151) رقم (6665) .

2 هو: الحسن بن علي بن شبيب أبو علي المعمري الحافظ ... كان من أوعية العلم يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها، وذكره الدارقطني فقال: "صدوق حافظ"، تاريخ بغداد (7/ 369- 372) .

3 هو: أيوب بن محمد بن فروخ بن زياد الوزان، من أهل الكوفة كنيته أبو سليمان توفي في ذي القعدة سنة 249، الثقات لابن حبان (8/ 127) .

4 هو: عبد الله بن سليم الجزري، أبو عبد الرحمن الرقي، مقبول، من كبار العاشرة، توفي سنة ثلاث عشرة، س، التقريب (306) .

5 رشدين: - بكسر الراء وسكون المعجمة - بن سعد بن مفلح المِهْري - بفتح الميم وسكون الهاء - أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لَهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين وله ثمان وسبعون سنة، ت ق، التقريب (209) .

6 ثقة، تقدم في الرواية رقم [77] .

7 ثقة، تقدم في الرواية رقم [68] .

يزيد1، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الفيء الذي أفاء الله بحنين من غنائم هوازن، فأفشى القسم في أهل مكة من قريش وغيرهم، فغضب الأنصار، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في منازلهم ثم قال: "من كان ههنا ليس من الأنصار فليخرج إلى رحله".

ثم تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمد الله عزوجل ثم قال: (يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي آثرت بها أناساً أتألفهم على الإسلام، لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم، وقد أدخل الله قلوبهم الإسلام) ثم قال: "يا معشر الأنصار ألم يَمُنّ الله عليكم بالإيمان وخصّكم بالكرامة، وسماكم بأحسن الأسماء أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وسلكتم وادياً لسلكت واديكم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه الغنائم الشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما سمعت الأنصار قول النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: رضينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أجيبوني فيما قلت: فقالت الأنصار: يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك إلى النور، ووجدتنا على شفا حفرة من النار، فأنقذنا الله بك، ووجدتنا ضلالاً فهدانا الله بك، فرضينا بالله رباًّ وبالإسلام ديناً

__________

1 هو: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل: غير ذلك في نسبه، ويعرف بابن أخت النمر صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، ع، التقريب (228) .

وبمحمد نبياً، فاصنع يا رسول الله ما شئت في أوسع الحل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما والله لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت: صدقتم، لو قلتم: ألم تأتنا طريداً فآويناك، ومكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وقبلنا ما رد الناس عليك، لو قلتم هذا لصدقتم"، قالت الأنصار: بل لله ولرسوله المن، والفضل علينا وعلى غيرنا، ثم بكوا فكثر بكاؤهم، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم معهم ورضي عنهم، فكانوا بالذي قال لهم أشد اغتباطاً1 وأفضل عندهم من كل مال2.

__________

1 الغبطة: بكسر الغين: حسن الحال والمسرة، القاموس مادة (غبط) .

2 قال الهيثمي في المجمع (10/ 31) وفيه رشدين بن سعد وحديثه في الرقائق ونحوها حسن، وبقية رجاله ثقات.

والحق أن سنده ضعيف من أجل: رشدين بن سعد، كما مر، لكن للحديث شواهد صحيحة مر ذكرها في الرواية المتقدمة رقم [127] .

,

المبحث التاسع: في جفاء الأعراب وحلم النبي صلى الله عليه وسلم

.

180- قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَقْفَلهُ من حنين، فعلقت1 الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرة2، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه3 نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً4.

__________

1 فعلقت الناس: أي نشبوا وتعلقوا. النهاية (3/ 288) .

2 إلى سمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس، قليلة الظل صغيرة الورق والشوك، صلبة الخشب، قاله ابن التين. الفتح (6/ 254) .

3 العضاة: قيل: هي شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، وقيل: السمرة هي العضاة، وقال الخطابي: ورق السمر أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح، الفتح (6/ 254) .

4 صحيح البخاري مع الفتح (6/ 35) رقم (2821) . وأخرجه البخاري رقم (3148) وأخرجه عبد الرزاق (5/ 243) رقم (9497) ، وأحمد (27/ 320 رقم [16756] أرناؤوط) ، والفسوي في المعرفة (1/ 364) ، وأبو عبيد في الأموال رقم (619) ، وابن زنجويه في الأموال أيضاً (2/ 681) رقم (1140) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (151) ، السفر الأول من مسند عمر، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 13/ 85، رقم 5772) ، والطبراني في الكبير (2/ 130) رقم (1551، و1552، و1553، و1554، و 1555) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبي رقم (102) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 252) رقم (3689) ، وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 272) ، كلهم من طريق الزهري، وفي بعضها اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

181- وقال البخاري1: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم2قسماً، فقال ذو الخويصرة3- رجل من بني تميم4: يا رسول الله؛ اعدل. فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟!

فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه، قال: لا، إن له أصحاباً يحقر

__________

1 صحيح البخاري مع الفتح (10/ 552) رقم (6163) .

2 هذا القَسْم كان في غزوة حنين كما في صحيح البخاري من غير طريق الزهري رقم (3150) ، ومسلم بشرح النووي (7/ 159) .

وكتاب السنة لابن أبي عاصم من طريق الزهري، رقم (923، و924) ، ومسند أبي يعلى رقم (1022) .

3 ذو الخويصرة: اسمه: عبد الله بن ذي الخويصرة، كما في صحيح البخاري رقم: (6933) ، وقيل: اسمه: حرقوص بن زهير، أسد الغابة (2/ 172) ، وفي رواية عبد الرزاق في التفسير (1/ 277) ، أنه ابن ذي الخويصرة، وكذلك في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 646) رقم (1550) ورقم (1477) .

4 هكذا في جميع الروايات أنه من بني تميم إلا في مسند أبي يعلى، رقم (1022) حيث ذكر أنه رجل من بني أمية، وأظنه تحريفاً من النساخ.

أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون1 من الدين كمروق السهم من الرميَّة2، يُنْظَرُ إلى نصله3 فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه4 فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه5 فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قَذَذِه6 فلا يوجد فيه شيءٌ، سبق الفرث7 والدم،

__________

1 يمرقون من الدين كمروق السهم: معناه: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم

يتعلق به شيء منه. النووي على مسلم (7/ 159) .

2 الرميَّة: هي الصيد المرمي كالغزالة مثلاً، النووي على مسلم (7/ 159) ، وفتح الباري (12/ 294) .

3 ينظر إلى نصله: النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، القاموس (نَصَلَ) .

4 ثم ينظر إلى رصافه: يقال: رصف السهم إذا شدَّه بالرصاف وهو عَقَبٌ يُلْوى على مدخل النصل فيه. النهاية (2/ 227) .

5 ثم ينظر إلى نضيه: النضي: نصل السهم، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. النهاية (5/ 73) .

وقيل: عود السهم قبل أن يراش، وهو بفتح النون وحكي ضمها، وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة. فتح الباري (6/ 618) .

6 ثم ينظر إلى قذذه: القذذ: ريش السهم، واحدتها: قذة. النهاية (4/ 28) ، وفتح الباري (6/ 618) .

7 سبق الفرث والدم: الفرث: ما يوجد في الكرش، القاموس (فرث) ، والمعنى: أنهم يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. فتح الباري (12/ 294) .

يخرجون على حين فرقة من الناس، آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة - أو مثل البضعة - تدردر1.

قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم2.

__________

1 تَدَرْدَر: بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء، ومعناه: تتحرك وتذهب وتجيء، وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. فتح الباري (12/ 295) .

2 والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صحيحه رقم (6933) ومسلم رقم (1064) ، وعبد الرزاق في التفسير (1/ 277) ، وأحمد في المسند (18/164رقم [11621] أرناؤوط) ، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة (2/ 646رقم (1550) ، وابن أبي عاصم في السنة رقم (923، و924) ، وأبو يعلى في المسند رقم (1022) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان رقم 6741) ، والبغوي في شرح السنة (10/ 224) رقم (2552) ، والبيهقي في الدلائل (5/ 187) كلهم من طريق الزهري وفي بعض ألفاظها اختلاف يسير، والمعنى واحد.

,

الفصل الرابع: غزوة حنين وحصار الطائف

,

المبحث الأول: في سبب الغزوة.

...

الفصل الثاني:

المبحث الأول: في سبب الغزوة

103- قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن1 القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس2 محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد3 بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس4 بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً قالا: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله عزوجل فيها خيبر5

__________

1 ثقة تقدم في الرواية رقم (84) .

2 ثقة تقدم في الرواية رقم (84) .

3 أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، من العاشرة، لم يثبت أن أبا داود أخرج له، مات سنة اثنتين وسبعين وله خمس وتسعون سنة، د. التقريب 81، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (20) .

4 يونس، تقدمت ترجمته في الرواية (20) .

5 خيبر - بمعجمة وتحتانية وموحّدة - بوزن جعفر، وسميت: خيبر/ بخيبر بن قانية وهو أول من نزلها. معجم ما استعجم للبكري 2/523،وفتح الباري 7/464، وهي تبعد عن المدينة من جهة الشمال قرابة (165) كيلاً بالطريق المعبد. معجم المعالم الجغرافية 118.

{وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كَثِيرةً تَأخذونَها فَعَجَّلَ لكم هذه} خيبر، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم1، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرَّجِيْع2 - وادٍ بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا إليهم3.

__________

1 وهو الصواب، وسيأتي من خالفه في ذكر الشهر في المبحث الثاني.

2 الرّجيع: بفتح الراء وكسر الجيم وآخره عين مهملة، مكان قرب خيبر، ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر نزل بوادٍ يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر، وهو غير الرجيع، الذي غدرت فيه عضل والقارّة بسرية عاصم بن ثابت وأصحابه. معجم البلدان 3/29.

3 دلائل النبوة 4/197.

المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة

104- أخرج البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: هذا ذكر مغازي النبي صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها، فذكرهن، وقال في جملتهنّ: ثم قاتل يوم خيبر من سنة ست1

__________

1 دلائل النبوة للبيهقي 4/195، وممن قال بأنها سنة ست الإمام مالك كما في تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/230، وتاريخ دمشق لابن عساكر 1/33، وزاد المعاد 3/ 316، وممن قال بذلك أيضاً ابن حزم الظاهري، جوامع السيرة 167، وسيأتي التوجيه في ذلك.

وحددّ ابن شهاب الشهر فذكر أن خيبر كانت في المحرم، انظر: دلائل البيهقي 4/197.

وكذلك قال ابن إسحاق إلا أنه قال في السنة السابعة. ابن هشام 2/328.

وممن قال بأنها في السنة السابعة أيضاً: الواقدي كما في المغازي 2/634، إلا أنه قال: كانت في شهر صفر أو ربيع الأول، وابن سعد كما في الطبقات 2/106، إلا أنه قال بأنها كانت في شهر جمادى الأولى وذكر البلاذري في أنساب الأشراف قسم السيرة، أنها كانت في صفر سنة سبع، قال: ويقال: في جمادى الأولى، ويقال: في شهر ربيع الأول. أنساب الأشراف 1/ 352 رقم (737) .

قال ابن القيم في الزاد (3/ 316) : "والجمهور على أنها في السابعة، ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ، هل هو شهر ربيع الأول شهر مقدمه المدينة، أو من المحرم في أول السنة؟

وللناس في هذا طريقان: فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم، وأبو محمد ابن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول حين قدم. اهـ. وذكر نحو هذا التوفيق الحافظ ابن حجر في الفتح 7/ 464. ورجح قول ابن إسحاق. انظر: الفتح 7/ 464.

وقد ذكر ابن سعد في موضع آخر أنها كانت في رمضان لثمان عشرة خلت منه، الطبقات 2/ 108، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف 14/ 463، حديث رقم (18726) ، وهذا غريب مع أن إسناد الحديث حسن كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح 4/ 465. فقد قال رحمه الله: "الحديث إسناده حسن، إلا أنه خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت، وتوجيهه: بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها في رمضان جزماً". الفتح 7/ 465.

المبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي رضي الله عنه وقتله مرحباً اليهودي

105- أخرج معمر في جامعه عن الزهري عن ابن المسيب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله" فدفعها إلى عليّ وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه، فبصق في عينيه، وكان الفتح"1.

__________

1 جامع معمر المطبوع مع مصنف عبد الرزاق 11/ 228 رقم (20395) ومن طريق معمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 70 رقم (12147) .

وفتح خيبر على يد علي رضي الله عنه ثابت في البخاري من غير طريق الزهري (صحيح البخاري مع الفتح 7/ 476 رقم (4209، 4210) من حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد، ومسلم رقم (2405و 2407) .

ومسند أحمد 14/ 540 رقم [8990] أرناؤوط، والحاكم في المستدرك 3/ 37، ودلائل البيهقي 4/ 214- 215، عن الزهري مرسلاً وستأتي إن شاء الله.

106- أخرج سعيد بن منصور1 في سننه قال: نا إسماعيل بن عياش2 عن إسماعيل بن رافع3 عن الزهري قال: بارز علي رضي الله عنه رجلاً من اليهود يقال له مرحب فقتله وأخذ سلبه4.

107- وأخرج البيهقي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم خيبر فوعظ الناس، فلما

__________

1 هو: سعيد بن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين، وقيل بعدها، من العاشرة، ع، التقريب 241، رقم (2399) .

2 إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي، بالنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، توفي سنة إحدى - أو اثنتين - وثمانين، وله بضع وسبعون سنة، ي، التقريب 109، وهو هنا يروي عن إسماعيل ابن رافع، مدني بصري.

3 إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، نزيل البصرة، يكنى أبا رافع، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين، البخاري ت ق، التقريب 107 رقم (442) .

4 سنن سعيد بن منصور 2/ 261 رقم (2699) وسنده ضعيف، لكن يشهد لذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه - من غير طريق الزهري - من حديث سلمة بن الأكوع أن الذي قتل مرحباً هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 185- 186.

فرغ من موعظته، دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد1 فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء، ثم أعطاه الراية واتبعه المسلمون واتبعتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ووطنوا2 أنفسهم على الصبر، فلما أن دنا المسلمون من باب الحصن خرجت إليه اليهود بعاديتها3 فقتل صاحب عادية اليهود، فانقطعوا وقتل محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل مرحباًً اليهودي، لفظ حديث محمد ابن فليح4.

__________

1 الرمد: وجع العين وانتفاخها، لسان العرب. مادة (رمد) .

2 توطين النفس: تمهيدها، وطّن نفسه على الشيء وله فتوطنت، حملها عليه فتحملت وذلت له، لسان العرب، مادة (وطن) .

3 فخرجت عاديتهم: أي الذين يعدون على أرجلهم. النهاية 3/ 194.

4 دلائل النبوة للبيهقي 4/ 214- 215، وهو مرسل، وقد وصله ابن إسحاق من غير طريق الزهري فقال: فحدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكر خروج مرحب وطلبه للمبارزة، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ... من لهذا؟ " قال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله".

ثم ذكر قصة قتله، ابن هشام 2/ 333، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد 23/ 338 رقم [15134] أرناؤوط.

والحاكم في المستدرك 3/ 436، وإسناده حسن، فإن ابن إسحاق قد صرح فيه بالتحديث. وقال الحاكم في المستدرك (3/ 437) : "إن الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه".

قال النووي: "هذا هو الأصح أن علياً هو قاتل مرحب، وقيل: إن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير: قال محمد بن إسحاق إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياً، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن علياً هو قاتله، والله أعلم" شرح النووي على مسلم 12/ 186.

وقال الحافظ ابن حجر: "وقيل محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي". فتح الباري (7/ 478) .

وقد ذكر الواقدي: أن محمد بن مسلمة قطع ساقي مرحب، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد.

قال محمد: "ذق الموت كما ذاقه أخي محمود وجاوزه، فمر به علي فضرب عنقه، وأخذ سلبه". مغازي الواقدي 2/ 656. قلت: وبذلك يجمع بين الروايتين.

وقيل: إن الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه على بعض الرواة، فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم

المبحث الرابع: في استشهاد عامر بن الأكوع

108- قال الإمام مسلم1: وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن "ونسبه غير ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك) 2: أن سلمة بن الأكوع قال: لماض

__________

1 صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 169.

2 قال النووي: "هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو صحيح، وهو من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم إتقانه، وسبب هذا: أن أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا الإسناد وعن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود: "قال أحمد بن صالح: الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن ابن وهب.

قال الحافظ: والوهم في هذا من ابن وهب فجعل عبد الله بن كعب راوياً عن سلمة وجعل عبد الرحمن راوياً عن عبد الله وليس هو كذلك، بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكره في نسبه، لأن له رواية في هذا الحديث، فاحتاط مسلم رضي الله عنه فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن ابن وهب لم ينسبه، وأراد مسلم تعريفه فقال: قال غير ابن وهب، وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز. اهـ. شرح النووي على مسلم 12/ 170- 171.

كان يوم خيبر قاتَل أخي1 قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدّ عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه: رجلٌ مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره.

قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز لك2، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول. قال: فقلت:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

__________

1اسمه: عامر بن الأكوع رضي الله عنه، كما في البخاري رقم (4196) ومسلم بشرح النووي 12/ 165.

2 الرجز: بحر من بحور الشعر، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر. النهاية 2/ 199.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقت".

وأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

......................... ... والمشركون قد بغوا علينا

قال: فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال هذا؟ "

قلت: قاله أخي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحمه الله".

قال: فقلت: يا رسول الله، إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجلٌ مات بسلاحه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مات جاهداً مجاهداً"1.

قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: "إن ناساً يهابون الصلاة عليه"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين "، وأشار بإصبعيه2.

__________

1 قوله: مات جاهداً مجاهداً: هو - بكسر الهاء وتنوين الدال - مُجاهداً - بضم الميم وتنوين الدال أيضاً - وفسروا الجاهد بالجاد في عمله أي أنه لجاد في طاعة الله، والمجاهد هو المجاهد في سبيل الله وهو الغازي. النووي على صحيح مسلم 12/ 168- 169.

2 وأخرجه أبو داود من طريق الزهري في الجهاد: باب في الرجل يموت بسلاحه رقم (2538) ، والنسائي 6/ 30- 32، وأحمد في المسند 27/ 29- 30 رقم [16503] أرناؤوط، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 7/ 470 رقم 3196) ، والطبراني في الكبير 7/ 7 رقم (6225، و 6227، و6230) ، والبخاري في التاريخ الكبير 5/ 312 مختصراً، وابن الأثير في أسد الغابة 3/ 125.

وأخرج نحوه البخاري من غير طريق الزهري رقم (4196) ، ومسلم بشرح النووي 12/ 167- 169.

المبحث الخامس: في موقف بني فزارة من أهل خيبر

109- أخرج البيهقي من حديث محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة1 ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا2، فأبوا عليه، فلما فتح الله عليه خيبر أتاه من كان من بني فزارة، فقالوا: حظنا والذي وعدتنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حظكم) أو قال: (لكم ذو الرُّقَيبة) 3 جبل من جبال خيبر، فقالوا: إذاً نقاتلك.

فقال: "موعدكم جَنَفَا"4.

__________

1 بنو فزارة: بطن من غطفان، وفزارة هو ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار معد بن عدنان، جمهرة أنساب العرب. لابن حزم 255.

2 في مغازي الواقدي (2/ 650) : أن ارجع بمن معك ولك نصف تمر خيبر هذه السنة.

3 ذو الرقيبة: تصغير الرقبة، جبل مطل على خيبر، معجم البلدان 3/ 60، والمعالم الأثيرة 129.

4 موعدكم (جنفا) : - بفتح الجيم والنون والمد -، وفي رواية - بضم الجيم -، وهو موضع في صقع خيبر ولا يزال معروفاً في الضغن، منحدر الحرة، حرة خيبر وفدك شرقاً، المعالم الأثيرة 92- 93.

فلما سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا هاربين1.

__________

1 دلائل النبوة 4/ 248- 249 وهي رواية مرسلة.

وقد ذكر الواقدي في المغازي (2/650- 651) هذه الرواية مطولاً بدون إسناد وفي سياقه بعض الاختلاف.

أما ابن إسحاق فقد أشار إلى مظاهرة غطفان ليهود خيبر ولكن بسياق آخر فقد قال: فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر جمعوا له ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه حتى إذا ساروا مرحلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله وبين خيبر. ابن هشام 2/ 330.


ملف pdf

كلمات دليلية: