غزوة تبوك_9288

غزوة تبوك من كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

اسم الكتاب:
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
المؤلف:
محمدسعيدرمضان البوطي

غزوة تبوك

وسببها على ما رواه ابن سعد وغيره، أنه بلغ المسلمين من الأنباط الذين كانوا يتنقلون بين الشام والمدينة للتجارة، أن الروم قد جمعت جموعا وأجلبت إلى جانبها لخم وجذام وغيرهم من نصارى العرب الذين كانوا تحت إمرة الروم، ووصلت طلائعهم إلى أرض البلقاء. فندب النبي صلّى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج، وروى الطبراني من حديث ابن حصين أن جيش الروم كان قوامه أربعين ألف مقاتل «95» .

وكان ذلك في شهر رجب سنة تسع من الهجرة، وكان الفصل صيفا، وقد بلغ الحر أقصاه، والناس في عسرة من العيش، وكانت ثمار المدينة- في الوقت نفسه- قد أينعت وطابت، فمن أجل ذلك أعلن رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن الجهة التي سيتجهون إليها، وذلك على خلاف عادته في الغزوات الأخرى.

قال كعب بن مالك: «لم يكن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله صلّى الله عليه وسلم في حرّ شديد واستقبل سفرا ومفازا وعدوا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم» «96» .

وهكذا، فقد كانت الرحلة في هذه الغزوة ثقيلة على النفس، فيها أقسى مظاهر الابتلاء والامتحان، فأخذ نفاق المنافقين يعلن عن نفسه هنا وهناك، على حين أخذ الإيمان الصادق يعلن عن نفسه في صدور أصحابه.

أخذ أقوام من المنافقين يقولون لبعضهم: لا تنفروا في الحر.. وجاء آخر «97» يقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: ائذن لي ولا تفتني، فو الله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر. فأعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأذن له فيما أراد «98» وعسكر عبد الله بن أبي بن سلول في ضاحية بالمدينة مع فئات من أصحابه وحلفائه، فلما سار النبي صلّى الله عليه وسلم، تخلف بكل من معه!.

__________

(95) انظر طبقات ابن سعد: 3/ 218، وفتح الباري: 8/ 87

(96) متفق عليه.

(97) هو الجد بن قيس.

(98) رواه ابن إسحاق وابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وانظر الإصابة: 1/ 230

ومما نزل في ذلك قوله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة 9/ 81] وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [التوبة 9/ 49] .

أما المؤمنون فأقبلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم من كل صوب، وكان قد حض أهل الغنى على النفقة وتقديم ما يتوفر لديهم من الدواب للركوب فجاء الكثيرون منهم بكل ما أمكنهم من المال والعدة، وجاء عثمان رضي الله عنه بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها «99» وبألف دينار نثرها في حجره، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا يضر عثمان ما فعل بعدها» «100» .

وجاء أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله، وجاء عمر بنصف ماله، روى الترمذي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدا» «101» .

وإذا صح هذا الحديث فلا بد أن يكون هذا الندب بمناسبة غزوة تبوك كما قال ذلك فريق من العلماء.

وأقبل رجال من المسلمين أطلق عليهم (البكاؤون) يطلبون من رسول الله صلّى الله عليه وسلم ظهورا يركبونها للخروج إلى الجهاد معه، فقال لهم: «لا أجد ما أحملكم عليه» . فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا لديهم ما ينفقونه في أسباب خروجهم للغزو.

وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما يقارب ثلاثين ألفا من المسلمين «102» ، وتخلف عنه نفر من المسلمين عن غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وأبو خيثمة. وكانوا- كما قال ابن إسحاق- نفر صدق لا يتهم في إسلامهم. غير أن أبا خيثمة لحق برسول الله صلّى الله عليه وسلم في تبوك.

__________

(99) رواه الطبراني وأخرجه الترمذي والحاكم والإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن خباب، والأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي يوضع على ظهر البعير.

(100) رواه الترمذي في سننه والإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن سمرة.

(101) رواه الترمذي والحاكم وأبو داود. وفي سنده هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وقد ضعفه الإمام أحمد والكسائي. واعتبره الحافظ ابن حجر من المرتبة الخامسة، فقال عنه: صدوق له أوهام، إلا أن الذهبي نقل عن أبي داود أنه أثبت الناس إذا روى عن زيد بن أسلم كما في هذا الحديث ونقل عن الحاكم أن مسلما أخرج له في الشواهد.

(102) روى ذلك ابن سعد وابن إسحاق وغيرهما.

روى الطبراني وابن إسحاق والواقدي أن أبا خيثمة زجع، بعد أن سار رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعدة أيام، إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين (أي خيمتين) لهما في بستان له، قد رشّت كل واحدة منهما عريشها وبردت له ماء فيه وهيأت له فيه طعاما، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: «رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الشمس والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا والله بالنصف. ثم قال:

والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلّى الله عليه وسلم فهيأتا له زادا، ثم قدّم ناضحة فارتحله وخرج في طلب رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك، ولما دنا أبو خيثمة من المسلمين قالوا: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة» ! فقالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال له عليه الصلاة والسلام: أولى لك يا أبا خيثمة! .. ثم أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم الخبر فدعا له صلّى الله عليه وسلم بخير» .

وعانى المسلمون في هذه الرحلة جهودا شاقة وأتعابا جسيمة.

روى الإمام أحمد وغيره أن الرجلين والثلاثة كانوا يتعاقبون على بعير واحد، وأصابهم عطش شديد حتى جعلوا ينحرون إبلهم لينفضوا أكراشها ويشربوا ماءها «103» .

وروى الإمام أحمد في مسنده، عن أبي هريرة قال: «لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادّهنا، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم: افعلوا، فجاء عمر فقال: يا رسول الله إنهم إن فعلوا قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع لهم بالبركة لعلّ الله أن يجعل فيه ذلك، فدعا عليه الصلاة والسلام بنطع فبسطه، ثم دعاهم بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف الذرة، والآخر بكف التمر والآخر بالكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، ثم دعا عليه بالبركة، ثم قال لهم: خذوا في أوعيتكم قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا من المعسكر وعاء إلا ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فتحجب عنه الجنة» «104» .

ولما انتهوا إلى تبوك، لم يجدوا هناك كيدا ولا قتالا، فقد اختفى وتفرق أولئك الذين كانوا قد تجمعوا للقتال. ثم أتاه يوحنه حاكم (أيلة) فصالح رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرح فأعطوه أيضا الجزية، وكتب رسول الله صلّى الله عليه وسلم بذلك لهم كتابا.

__________

(103) ورواه ابن سعد في طبقاته 3/ 220

(104) رواه أحمد في مسنده، وأورده الحافظ ابن كثير في تاريخه، ثم قال: ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش.

ومرّ الجيش مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالحجر (وهي منازل ثمود) فقال لأصحابه: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي «105» .

ثم إن النبي صلّى الله عليه وسلم قفل راجعا إلى المدينة، فلما أشرفوا على المدينة قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه «106» وقال لأصحابه: إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر» «107» .

وقدم المدينة عليه الصلاة والسلام في رمضان من السنة نفسها، فيكون قد غاب قرابة شهرين..

,

أمر المخلفين

ولما دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثم جلس للناس فجاءه المخلفون وطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا. فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه إلى أن نزلت آيات بقبول توبتهم.

وقد روى كعب رضي الله عنه خبره في ذلك- في حديث طويل رواه البخاري ومسلم- وجاء فيه قوله: «كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة.. وطفقت أغدو لكي أتجهز مع المسلمين، فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه (أي لن يعوقني شيء عن سرعة التجهز) فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجدّ ولم أقض من جهازي شيئا. ولم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو (أي خرجوا وفاتوا) وهممت أن أرتحل فأدركهم- وليتني فعلت- فلم يقدّر لي ذلك. فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلّى الله عليه وسلم فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموسا بنفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء.. ولما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همّي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول بماذا سأخرج من سخطه غدا؟! .. واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، ولما قيل إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد أقبل، زاح عني الباطل وأجمعت أن أصدقه، فجئته، فلما سلمت عليه تبسّم تبسّم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت

__________

(105) متفق عليه.

(106) متفق عليه.

(107) متفق عليه، البخاري: 5/ 136، ومسلم: ز/ 49

ظهرك؟ فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عفو الله. والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلّفت عنك!. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك. فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني يؤنبونني (أي يعتبون عليه أنه لم يعتذر كالآخرين) فقلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟

فقالوا: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية. فذكروا لي رجلين صالحين شهدا بدرا لي فيهما أسوة..

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أي الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكّرت لي الأرض فما هي بالتي أعرفها فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السلام عليّ أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه أسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليّ، وإذا التفتّ نحوه أعرض عني. وبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسان، فإذا فيه: «أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله في دار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك» ، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرته بها. حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلّى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.. فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن كلامنا. فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الذي ذكر الله (قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت) سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. فخررت ساجدا، وعرفت أنه قد جاء فرج، وآذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون.. ولما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة. ودخلت المسجد، فإذا

رسول الله صلّى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك.

قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله. فقلت: يا رسول الله! إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. فقلت: يا رسول الله إنما نجاني الصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. وأنزل الله تعالى على رسوله: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إلى قوله: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ «108» [التوبة 9/ 117- 119] » .


ملف pdf

كلمات دليلية: