غزوة الطائف : 8 هـ من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

غزوة الطائف : 8 هـ من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

غزوة الطائف

ولما أراد المسير إلى الطائف - وكانت في شوال سنة ثمان - بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين - صنم عمرو بن حممة الدوسي - يهدمه، وأمره أن يستمد قومه يوافيه بالطائف - فخرج سريعا، فهدمه وجعل يحثو النار في وجهه ويقول: -

_________

(1) من الآية 26 من سورة التوبة.

(2) الآية 5 من سورة القصص.

يا ذا الكفين , لست من عبادكا ... ميلادنا أكبر من ميلادكا

إني حشوت النار في فؤادكا

وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا. فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف - بعد مقدمه بأربعة أيام - وقدم بدبابة ومنجنيق.

قال ابن سعد: لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم، وتهيئوا للقتال. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزل قريبا من حصن الطائف. وعسكر هناك. فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا، كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة. وقتل منهم اثنا عشر رجلا. فارتفع صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم. فحاصرهم ثمانية عشر يوما. ونصب عليهم المنجنيق - وهو أول من رمى به في الإسلام - وأمر بقطع أعناب ثقيف. فوقع الناس فيها يقطعون، فسألوه: أن يدعها لله وللرحم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإني أدعها لله وللرحم» .

ونادى مناديه: " أيما عبد نزل من الحصن، وخرج إلينا. فهو حر " فخرج منهم بضعة عشر رجلا، فيهم أبو بكرة بن مسروج، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه.

ولم يأذن في فتح الطائف. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأذن بالرحيل، فضج الناس من ذلك، وقالوا: نرحل، ولم يفتح علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاغدوا على القتال» فغدوا، فأصابهم جراحات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا قافلون إن شاء الله» فسروا بذلك. وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.

فلما ارتحلوا واستقلوا قال: «قولوا: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا

حامدون» وقيل: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال: «اللهم اهد ثقيفا وائت بهم» .

ثم خرج إلى الجعرانة. فدخل منها إلى مكة محرما بعمرة فقضاها. ثم رجع إلى المدينة.

[وفد ثقيف]

فصل قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان. وقدم عليه في ذلك الشهر ,

ما في غزوة الطائف من الفقه

فيها من الفقه: جواز القتال في الأشهر الحرم. ونسخ تحريم ذلك.

وفيها: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الطواغيت والشرك بعد القدرة عليها يوما واحدا. فإنها شعائر الكفر. وهي أعظم المنكرات. وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله، وكذلك الأحجار والأشجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر لها وكثير منها بمنزلة اللات والعزى، أو أعظم شركا عندها، وبها.

ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلف وترزق، وتميت وتحيي. وإنما كانوا يفعلون عندها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم. وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم، وغلبة التقاليد. وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير. وطمست الأعلام. واشتدت غربة الإسلام.

ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

وفيها: صرف الإمام الأموال التي تصير إلى هذه المشاهد من عابديها. فيجب على الإمام أن يصرفها في الجهاد ومصالح المسلمين وكذلك أوقافها تصرف في مصالح المسلمين.

[حوادث سنة تسع]

فصل


ملف pdf

كلمات دليلية: