عرض الإسلام على القبائل في موسم الحج من كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

عرض الإسلام على القبائل في موسم الحج من كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

اسم الكتاب:
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
المؤلف:
محمدسعيدرمضان البوطي

عرض الرسول نفسه على القبائل وبدء إسلام الأنصار

كان النّبي صلّى الله عليه وسلم، خلال هذه الفترة كلها، يعرض نفسه في موسم الحج من كل سنة على القبائل التي تتوافد إلى البيت الحرام، يتلو عليهم كتاب الله ويدعوهم إلى توحيد الله فلا يستجيب له أحد.

يقول ابن سعد في طبقاته: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوافي الموسم كل عام يتّبع الحجاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربّه ولهم الجنة، فلا يجد أحدا ينصره، ويقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذلّ لكم العجم، وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة» ، وأبو لهب وراءه يقول: «لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب» ، فيردون على رسول الله أقبح الرّد ويؤذونه» «30» .

وروى ابن إسحاق عن الزهري: «أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلم أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ، وعرض عليهم نفسه، فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء، قال، فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك» «31» .

وفي السنة الحادية عشرة من البعثة عرض نفسه على القبائل شأنه كل عام، فبينما هو عند

__________

(30) الطبقات الكبرى لابن سعد: 1/ 200 و 201، وروى ابن إسحاق نحوه، انظر سيرة ابن هشام: 1/ 423

(31) سيرة ابن هشام: 1/ 425، وتاريخ الطبري: 2/ 350

العقبة (موضع بين منى ومكة منها ترمى جمرة العقبة) لقي رهطا «32» من الخزرج أراد الله بهم الخير، فسألهم: «من أنتم؟» .

قالوا: نفر من الخزرج.

قال: أمن موالي يهود؟

قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟

قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن.

وكان مما مهّد أفئدتهم لقبول الإسلام، أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، ومعلوم أنهم أهل كتاب وعلم، فكان إذا وقع بينهم وبين اليهود نفرة أو قتال، قال لهم اليهود: إن نبيّا مبعوث الآن قد أطلّ زمانه، سنتّبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم!.

فلما كلّم الرسول هؤلاء النفر، ودعاهم إلى الإسلام، نظر بعضهم لبعض وقالوا:

«تعلمون والله إنه للنّبي الذي توعّدكم به يهود، فلا يسبقنّكم إليه» .

فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك. ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك.

ثم انصرفوا ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل» «33» .


ملف pdf

كلمات دليلية: