زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة سودة بنت زمعة سنة 10 من البعثة

زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة سودة بنت زمعة سنة 10 من البعثة

وفي شهر شوال من هذه السنة أيضا، تزوج الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة -رضي الله عنها- وهي أولى زوجاته بعد وفاة السيدة خديجة -رضي الله عنها-.

تروي لنا عن ذلك السيدة عائشة -رضي الله عنها- فتقول: «لَمّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ، جاءَتْ خوْلَةُ بنتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمانَ بن مَظْعُونٍ قالَتْ: يا رَسُولَ الله أَلا تَزَوَّجُ؟» قالَ: «مَنْ؟» قالَتْ: «إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا»، قالَ: «فَمَنْ الْبِكْرُ؟» قالَتْ: «ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ الله إِلَيْكَ، عائِشَة ابنة أبي بَكْرٍ»، قالَ: «وَمَنْ الثَّيِّبُ؟ » قالَتْ: «سَوْدَةُ بنت زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَأتبَعَتْكَ عَلَى ما تَقُولُ»، قالَ: «فَاذْهبِي فاذْكُرِيهِما عَلَىَّ»... فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى سَوْدةَ بنتِ زَمْعَةَ فَقالَتْ: «ماذا أَدْخَلَ الله عَلَيْكِ مِنْ الْخَيْرِ والْبَرَكَةِ!» قالَتْ: «وما ذاكَ؟» قالَتْ: «أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَخْطُبُكِ عَلَيْهِ!» قالَتْ: «وَددْتُ، ادْخُلِي إلى أبي فاذْكُرِي ذَلكَ لَهُ، وَكانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَهُ السِّنُّ، قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْحَجِّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَحَيَّتْهُ بِتَحِيَّةِ الْجاهِلِيَّةِ»، فَقالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقالَتْ: «خَوْلَةُ بنتُ حَكِيمٍ»، قالَ: «فَما شَأْنُكِ؟» قالَتْ: «أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الله أَخْطُبُ عَلَيْهِ سَوْدَةَ»، فقالَ: «كُفْؤ كَرِيمٌ، ماذا تَقُولُ صاحِبَتُكِ؟» قالَتْ: «تُحِبُّ ذاكَ»، قالَ: «ادعُيها لِي، فَدَعَتُها»، قالَ: «أَيْ بنيَّةُ، إِنَّ هذِهِ تَزْعُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بن عبد الله بن عبد الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ، وَهُوَ كُفْؤ كَرِيمٌ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ؟» قالَتْ: «نَعَمْ»، قالَ: «ادْعِيهِ لِي، فَجاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَزَوَّجَها إِيّاهُ» [مسند أحمد].