خلوه وتعبده بغار حراء وبداية أمر الوحي_13407

خلوه وتعبده بغار حراء وبداية أمر الوحي من كتاب مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اسم الكتاب:
مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المؤلف:
عبدالله محمد عبدالوهاب

قصة بدء الوحي

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقصة في الصحيحين - وفيها: أن أول ما نزل عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] إلى قوله {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5] (3) . ثم أنزل عليه {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 - 7] (4) .

_________

(1) من الآية 81 من سورة آل عمران 81.

(2) ظاهر الآية وتنكير لفظ "رسول" - والله أعلم - أن الله أخذ العهد والميثاق على كل نبي ورسول أن يؤمن بالرسول الذي يأتي من بعده. حتى تكون سلسلة الرسالات مرتبطة، لإقامة الحجة على البشرية من أولها إلى آخرها ولقد بعثنا في كل أمة رسولا (سورة النحل، من الآية 36) وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (سورة فاطر، من الآية 24) وبذلك تبطل مزاعم الجاهلين في كل وقت وحين لئلا يكون للناس على الله حجة. وما زال ذلك حتى كانت بشارة موسى بمحمد صلى الله عليه وسلم مجملة في الكناية عن دار بعثته بتجلي النور من جبال فاران ثم بشارة عيسى بأظهر صفاته التي يحمد بها " اسمه أحمد " وأحمد وصف لا علم.

(3) الآيات من 1 إلى 5 من سورة العلق.

(4) الآيات من 1 إلى 7 من سورة المدثر.

فمن فهم أن هذه أول آية أرسله الله بها: عرف أنه سبحانه أمره أن ينذر الناس عن الشرك الذي يعتقدون أنه عبادة الأولياء ليقربوهم إلى الله قبل إنذاره عن نكاح الأمهات والبنات. وعرف أن قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3] أمر بالتوحيد قبل الأمر بالصلاة وغيرها. وعرف قدر الشرك عند الله وقدر التوحيد.

فلما أنذر صلى الله عليه وسلم الناس، استجاب له القليل. وأما الأكثر: فلم يتبعوا ولم ينكروا، حتى بادأهم بالتنفير عن دينهم وبيان نقائصه وعيب آلهتهم. فاشتدت عداوتهم له ولمن تبعه. وعذبوهم عذابًا شديدًا، وأرادوا أن يفتنوهم عن دينهم.

فمن فهم هذا عرف أن الإسلام لا يستقيم إلا بالعداوة لمن تركه وعيب دينه، وإلا لو كان لأولئك المعذَّبين رخصة لفعلوا (1) .

وجرى بينه وبينهم ما يطول وصفه. وقص الله سبحانه بعضه في كتابه.

[قصة عمه أبي طالب]

ومن أشهر ذلك: ,

تحنثه في غار حراء

ثم حبب إليه الخلاء، والتعبد لربه، فكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه (1) وبُغِّضت إليه الأوثان ودينُ قومه. فلم يكن شيء أبغضَ إليه من ذلك. وأنبته الله نباتا حسنا، حتى كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا. وأحفظهم لأمانة. حتى سماه قومه " الأمين " لما جمع الله فيه من الأحوال الصالحة، والخصال الكريمة المرضية.

_________

(1) إنما كان تعبده: تفكرا فيما آل إليه أمر الناس من ظلمات الجاهلية المنافية كل المنافاة للعقل والفطرة السليمة، وكيف السبيل إلى إنقاذهم من دركات هذه التقاليد، وإخراجهم من هذه الظلمات، وشفائهم من هذه الأدواء الوبيلة! ويشير إلى ذلك قول الله تعالى: "وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى" وقوله: ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك.

[بناء الكعبة]


ملف pdf

كلمات دليلية: